الاكراد سيقتلون بسلاح اسرائيلي

هآرتس – بقلم ساهر فاردي – 16/10/2019

في نهاية الاسبوع في مدينة أكاكالا على الحدود الجنوبية التركية، استعدت كتيبة دبابات لمهاجمة روجبة التي تقع في شمال سوريا. منذ اندلاع الحرب الاهلية في سوريا، ومواطنو الحكم الذاتي في روجبة التي يعيش فيها اكراد وسوريون واشوريون وتركمان ويزيديون معا، عانوا من هجمات وجرائم حرب نفذت من قبل داعش وسوريا وتركيا. ابعاد الكارثة في الهجوم التركي الحالي، الذي بدأ بعد أن بدأت الولايات المتحدة في سحب قواتها من المنطقة، غير معروفة بعد. صحيح أنه حتى كتابة هذه السطور فان عدد المدنيين القتلى يقدر بالعشرات أو المئات، وهناك تقارير تتحدث عن مئات آلاف المدنيين الذين اضطروا للهرب من بيوتهم، عدد منهم هم لاجئو حرب يهربون من اجل النجاة بحياتهم.

الثمن الحقيقي للهجوم التركي، المتمثل بحياة الابرياء، سواء بصورة مباشرة أو عن طريق اعادة تعزز قوة داعش، سيتبين فقط فيما بعد. ما نعرفه الآن هو أن ارتال الدبابات التي يدور الحديث عنها تتشكل من دبابات تم صنعها في اسرائيل.

بين الاعوام 2005 – 2010 زودت اسرائيل تركيا بـ 170 دبابة من طراز “سبرا 3-60-ام تي” كما يسميها الاتراك، في صفقة تقدر بـ 688 مليون دولار. الحديث يدور عن دبابة امريكية في الاصل قامت اسرائيل بتحسينها لغرض التصدير. هذه الدبابات الاسرائيلية لم تكن الوحيدة التي ستقصف سكان روجبة في الهجوم الحالي. الجيش التركي يملك ايضا دبابات من انتاج الماني، وردا على الهجوم، اعلن الالمان في يوم السبت بأنهم سيوقفون على الفور أي صفقة لبيع السلاح لتركيا.

السؤال الذي يقف امامنا نحن الاسرائيليون الآن هو ماذا بعد. الاجابة السهلة ستكون الانضمام الى دول غربية كثيرة مثل هولندا وفرنسا والآن المانيا، والاعلان عن وقف بيع السلاح لتركيا، اعلان لن يقتضي أي شيء من دولة اسرائيل، لأنه تقريبا مضى عقد ولم يتم عقد صفقات سلاح فيه بين الدولتين. إن حساب حقيقي للنفس الذي يجب أن تثيره هذه القضية فينا، ولا يقل عن ذلك، حسب أي معايير اسرائيل تقوم ببيع السلاح لدول في ارجاء العالم.

لا يوجد ولا يمكن أن يوجد معيار كامل لبيع السلاح. السلاح مخصص للمس بالاشخاص. ومثل المنتجات الاخرى هو ينتقل من يد الى أخرى أو يبقى في نفس الايدي في الوقت الذي تتغير فيه السياسات. لا يوجد ولن يوجد في أي يوم أي امكانية لضمان أن السلاح الذي تم بيعه لاهداف معينة لن يستخدم في نهاية المطاف لخرق حقوق الانسان بشكل شديد. ولكن يمكن انشاء جهاز، على الاقل يأخذ في الحسبان الاعتبارات الانسانية والاخلاقية. وهذا هو نفس الجهاز الذي يمكن

الآن المانيا من الاعتذار عن الخطأ والتوقف عن بيع الدبابات لتركيا، صحيح أن الامر هو متأخر جدا، لكنه ما زال افضل بكثير من لا شيء.

وهذا ما هو موجود امام اسرائيل اليوم في هذا المجال، لا شيء. لا يوجد في اسرائيل تشريع يلزم وزارة الدفاع بأن تأخذ في الحسبان اعتبارات مثل خرق حقوق الانسان بشكل شديد وحتى ليس جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، عند مصادقتها على بيع السلاح أو التدريب العسكري. لا يوجد في اسرائيل اشراف أو حتى حد ادنى من الشفافية بخصوص تجارة السلاح والمعلومات العسكرية: لمن، كيف، لماذا وكم نبيع. اذا كانت المعلومات المتوفرة لدينا عن بيع الدبابات التي تسحق الآن شمال سوريا، فنحن نجمعها من تقارير تركية، لأن اسرائيل لا تكلف نفسها عناء تلبية الامور الاساسية المتفق عليها، التي تقتضي ابلاغ المسجل لدى الامم المتحدة عن تصدير واستيراد السلاح التقليدي.

هذا يمكن تغييره. فالكنيست الـ 22 التي أدت القسم فقط في هذا الشهر يمكنها ويجب عليها أن تقوم بعملها وتسن قانون يلزم بتعامل جدي مع اعتبارات حقوق الانسان عندما يدور الحديث عن التصدير الامني. باستطاعتها سن معايير وقيود وانظمة رقابة واستشارة مدنية. ويجب عليها تطوير ثقافة الشفافية التي تمكن من اجراء حوار عام وعدم السماح لصناعة السلاح بمواصلة الاختباء وراء ستار “الدفاع عن أمن الدولة”، الذي ليس له أي صلة بالتجارة الاقتصادية. لن يتضرر أي طفل اسرائيلي من الشفافية في سياسة التجارة الاسرائيلية بالسلاح، لكن ربما حياة طفل سوري أو فلبيني أو كاميروني يمكن انقاذها بفضل دمقرطة سياسة السلاح الذي نصدره.

يبدو أن الواقع في الوقت الحالي في روجبة لن يغيره أي تشريع كهذا. البيع تمت المصادقة عليه في العام 2002 مثلما تمت المصادقة عليه في المانيا، والدبابات كانت ستتقدم حسب سياسة اردوغان الهجومية على أي حال. إن محاسبة أنفسنا الذاتية كمواطنين في دولة عظمى للسلاح، يجب القيام بها آجلا أم عاجلا. وكلما بكرنا في القيام بذلك وكلما بكرنا في القول بأنه في الحرب ايضا توجد معايير اخلاقية بالحد الأدنى وهناك جرائم نحن غير مستعدين للمشاركة فيها – فاننا نستطيع تقليص حجم الدمار. سياسة بيع سلاح تأخذ في الحسبان حياة البشر وليس فقط اعتبارات اقتصادية وسياسية، كان يمكنها منع استخدام السلاح الاسرائيلي في قتل الشعب في غواتيمالا وفي قمع السود في جنوب افريقيا وفي الجينوسايد في رواندا. في هذه الايام لم يزل الوقت غير متأخر لمنع تسليح اسرائيل للانظمة القاتلة في مينمار في الفلبين وفي الكاميرون. ليس هذا الأمر المثالي، لكنه الحد الادنى الضروري.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close