الاخلاق والاصول والسلوك السياسي

لم اكن اود الخوض في غمار هذا الموضوع الصعب ولكن معطيات الواقع العراقي المتعب سياسيا اجبرتني على ابداء راي بهذا الموضوع ,بداية المعروف عن السياسة انها حرب منافسة اغلبها اعلامي واهمها واقعي اي ان الاعلام هو عصبها والواقعية هي مبتغاها ,والملاحظ اليوم على الطبقة السياسية انها لاتتعامل بالمعايير المطلوبة فيما بينها سواء اعلاميا او اخلاقيا او واقعيا بل تلجا اغلب الامر الى عمليات مبتذلة هدفها التسقيط والربح على حساب كل طبقات المجتمع ومجتمع كالمجتمع العراقي والظروف الصعبة التي يمر بها هو ارض خصبة لكل الفوضى وتبعاتها وبالاخص بالجانب السياسي ونحن نرقب ونشاهد ان اغلب الكتل والاحزاب السياسية المنضوية في العملية السياسية هي مغطاة بلون من الاغطية اما غطاء ديني صرف واما غطاء علماني مدني وهذين الغطاءين يوفران جانب ادبي واخلاقي محترم لدى من يعمل لديهما ولكن مانراه عكس ماهو مرغوب به حتى وصل الامر الى ان الغطاء الديني سمح للبعض من السياسيين الى فقدان دينهم والاتين بتصرفات بائسة وطائشة وغير اخلاقية وبدؤو يفقدون دينهم بمجرد عرض المغريات عليه سواء المالية او النسائية او ماشابه من امور رخيصة فتراهم يندفعون ويتزاحمون للسبق بنيل احدى هذه المغريات رغم علمهم بحرمتها شرعيا الامر الذي اثار لغط الشارع العراقي الذي يعتقد بهم الامل والخلاص من المحنة ,وتبوب تصرفاتهم تحت الغطاء الشرعي اما الجانب الاخر من السياسيين فيرتكبوا كل الموبقات والفحش بحجة المدنية الزائفة ناسين او متناسين ان المجتمع العراقي مجتمع شرقي متدين صاحب تقاليد رصينة ترفض الابتذال والفسق والفجور ,عمواما لااتحدث عن الجميع مااريد قوله ان ضوابط العمل السياسي يجب ان ترتهن بسلوك اخلاقي عالي وبالتزام مهني يبعد الشيهات عنه ثم القيام بتعريف عن العمل السياسي من خلال الاداء الفردي والجماعي المنسجم مع اخلاق وتقاليد المجتمع وهذا الاداء هو الذي يمنح السياسي الشرعية الاجتماعية في دوام عمله واستمراره اما السقوط باحضان الخطا والرذيلة فهو شهادة وفاة مبكرة للسياسي وحزبه وانعكاس غير جيد عن السياسة باجمعها ,لقد حدد الباحثون والدارسون الاساليب الناجحة للابتعاد عن هذه الموجة الطائشة من اهمها قراءة التاريخ والاستفادة من سيرة القادة السابقين واخلاقهم وتعاملهم مع قضايا المجتمع المصيرية وبالاخص اخلاق القادة المسلمين والنبي (صلى الله عليه واله)واهل بيته الاطهار وكيف كانوا يعبرون عن معدن القائد الحقيقي الذي تجتمع عليه الامة وتسير بامره ,ثم دراسة احوال الامم ومعرفة اسباب تقدم البعض ونهاية البعض منهم حيث كان للاخلاق والالتزام الجتماعي وصدق التعامل اثره البارز في النجاح والعكس كان نهاية الدول وقادتها ,ايضا علينا كعراقيين ان نضع تجربتنا لقراءتها بدقة ومعرفة نقاط قوتها لادامتها ونقاط ضعفها لمعالجتها .
ان الصدق في التعامل مع الناس والالتزام بوطنية الوطن والذوبان في خدمة المجتمع والابتعاد عن المهاترات والتسقيط وكيد المكائد والعودة الى اخلاقنا وديننا الحنيف هم اهم اسس النجاح التي من شانها انهاء المعاناة اليوم والتي من اهم اسبابها غياب الثقة بين مكونات الشعب وسببها السياسيين الانتهازيين الموجودين على سدة الحكم اليوم ,لنتعامل بروح المواطنة ولنبني جسرا متينا من الثقة بيننا ولنبتعد عن كل اسباب الفشل حتى نكون اهلا للسير بشعبنا الى بر الامان والنجاح .
قاسم محمد الحساني

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close