الاستعجال في إنهاء التحقيقات سيكون دليل طمس و تمويه

بقلم مهدي قاسم

وفقا لمكتب رئيس الحكومة المخضرم و المعدّس المعرعم عادل
عبد المهدي فإن إعلانا عن نتائج التحقيق النهائي بشأن مجزرة التظاهرات سيكون خلال أيام قريبة ؟!!..

كيف يمكن هذا و بهذه السرعة و العجالة المذهلتين ؟ ..

في الوقت الذي تستغرق عمليات تحقيق في قضية حادثة مرورية
عادية شهورا عديدة في بلدان قائمة على مؤسسات القانون الصحيحة و والعدالة الحقة ؟ ، فما بالنا في مجزرة ضحاياها يبلغون بالمئات و جرحاها بالآلاف ، سيما في قضية تظاهرات اشترك بها عشرات آلاف من مواطنين ناقمين وساخطين الذين يوجد بينهم كثير من شهود عيان على إطلاق
الرصاص وما نتج عنها من جرائم قتل جماعية مريعة .. ..

إذ إن تحقيقا كبيرا و معقدا من هذا القبيل و بهذه الحجم
الكبير من الضحايا المغدورين يستغرق وقتا من الصعب تحديده مسبقا أو اختزاله ببضعة أيام ، اللهم إلا إذا كان القصد من وراء ذلك قيام بمحاولة تمويه وطمس وتغطية على القضية برمتها ، بغية خروج منها بدون نتيجة مرجوة أو أمال معقودة عليها على صعيد كشف القتلة المتورطين
في ارتكاب هذه المجزرة الجماعية …

وبالإضافة إلى شهود عيان يستوجب القيام بعملية مسح ميداني
دقيق لأماكن الجريمة ، أي من المكان الذي أُطلق الرصاص منه بهدف تحديده ومحاولة العثور على أداة ارتكاب الجريمة من رصاصات فارغة ونوعيها أو صنفها ومن أية بندقية أُطلقت ضد المتظاهرين و نوعها و صنفها ومصدر صناعتها ، و أية جهة أو قوة مسلحة رسمية تستخدم حاليا مثل
هذه البندقية في العراق ، هل هي قوات الشرطة أم قوات الجيش أو قوات السوات أم ميليشيات و غيرها ؟ والخ ، فضلا عن آثار الأقدام و الأشياء الأخرى المتروكة من أداة الجريمة التي يمكن العثور عليها في مكان الجريمة ، وهنا يستوجب الأمر الاستعانة بخبير اختصاصي بالأسلحة
للقيام بفحص الرصاصات الفارغة التي استخدمت في ارتكاب الجريمة وكذلك معرفة المسافة التي أطلقت من خلال الرصاصة ، مع كتابة تقرير مفصل بالأمر ووضعه تحت تصرف لجنة التحقيق ، بعد ذلك ينبغي إخضاع جروح الضحايا المغدورين و كذلك الجرحى والمصابين ، لمعرفة الأداة التي تسببت
في إحداث الجروح والإصابات العميقة والقاتلة التي سببتها تلك الرصاصات الغادرة، حيث هنا يجب أن يُكلف خبير اختصاصي في الطب العدلي لكتابة تقرير طبي مفصل أيضا عن تلك الإصابات المميتة ، ليكون كل ذلك عوامل مساعدة ليس فقط لكشف هوية القتلة إنما مواد جنائية شبه جاهزة
للسلطات الجنائية والقضائية للحصول على مزيد من أدلة وبراهين قاطعة ودامغة ..

كما تقتضي ضرورة التحقيق في مثل هذه الحالات الاستعانة
بروابط فيديو أو صور كاميرات أمنية أو موبايل مواطنين تكون قد التقطت وهي تجسد أو توثق مكان ووقت المجزرة ووجوه المتورطين القتلة في ارتكابها ، إلا أن ذلك لن يكفي ما لم تخضع تلك الروابط والصور لفحص دقيق من خبير تقني مختص في هذا الأمر لمعرفة زيف أو صحة و مصداقية
تلك المواد ، وهوالأمر الذي يتطلب وقتا قد يكون طويلا بعض الشيء ، مثلما قد يكون يلاحظ ذلك السيد القاريء أيضا ، وليست بضعة أيام مثلما ينوي ذلك القائمون على إجراء التحقيق ..

بطبيعة الحال كل ما ذُكِر ــ أعلاه ــ ما هو سوى أومجرد
غيض من فيض تحقيقات مفصلة و ذات مهنية عالية والتي يجب أن تخرج بنتائج التي من أجلها شُكلت مثل هذه اللجان التحقيقية ، طبعا ما عدا في العراق ، لأننا تعوّدنا على أن أية لجنة تحقيقية قد شُكلت حتى الآن مثل مجزرة سبايكر أو سقوط الموصل أو هروب الإرهابيين من السجون
و غير ذلك ، قد انتهت إلى مصير تسويف وتمويه بهدف الطمس النهائي من قبل فرسان المحاصصة الطائفية والقومية من لصوص ” مخضرمين ” و فاسدين معتقّين !!..

هامش ذات صلة :

(
مكتب عبد المهدي: الاعلان عن نتائج التحقيق النهائية بشأن التظاهرات خلال ايام قليلة

حضر رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي يوم الجمعة اجتماع اللجنة الوزارية العليا
للتحقيق في أحداث التظاهرات .

واطلع رئيس مجلس الوزراء على آخر النتائج التي توصلت اليها اللجنة التحقيقية، التي أوشكت على إنهاء أعمالها،
بحسب ما افاده بيان صادر عن المكتب الاعلامي لعبد المهدي.

وذكر البيان انه “جرى مناقشة التقارير وإبداء الملاحظات والتوصيات اللازمة ليتم رفعها بشكلها النهائي الى
سيادته في وقت قريب ، والإعلان عنها في الايام القليلة المقبلة”.

وأعلن وزير التخطيط نوري صباح الدليمي المكلفة بالتحقيق في الاحداث التي شهدتها التظاهرات الاخيرة ،في بغداد
وعدد من المحافظات عن تسليم التقرير النهائي بشأن الاحتجاجات الى عبد المهدي في غضون ساعات نقلا عن صحيفة صوت العراق ) .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close