اول رئيس امريكي من دون قيم

عماد علي

من تمعن في تاريخ امريكا و الرؤساء 45 الذين تولوا الرئاسة وفق للدستور الارميكي و التعديل الرقم 22 لعام 1951 الذي يحدد انتخاب الرئيس لولايتين فقط،. فهناك من جاء و رحل منة خلال تسنمه الرئاسة لمرحلة او مرحلتين متواليتين عدا جروفيرد غليفلاند الذي تولى الرئاسة في ولايتين غير متتاليتين.

ما يهمنا هنا ليس القيم التي يتصف به النظام الراسمالي المعروف لدى الجميع و انما ما لدى الرؤساء المنبثقين بعد استرضاء او موافقة من خلف الاماكن المغلقة المهتمة بمصلحة الراسمالية و باسم الحرية و بطريقة تسميها الديموقراطية من خلال هذا الشعب الخليط المعروف عن تعدد قيمه و ثقافته و مسار تاريخه القصير المعلوم جيدا و الفروق الفردية في سلوك كل منهم و ايمانهم بما عملوا عليه. يمكن ان نؤكد بان عدد منهم ادعوا ايمانهم بالدين و القيم الانسانية و لكنهم تعاملوا مع الواقع وفق مصالح امريكية بحتة تستغل الدين من اجل تلك المصالح، و منهم لم ير احد في جعبته الكثير من القيم بشكل ملحوظ الا انه اتبع في مسار حياته ما يوضح لمن تابعه بانه يعيش وفق مباديء خاصة به فقط كفرد، و ان كانت شخصية بعيدة عن ما يهم الانسان، فانه يعتقد بانه قيم تهم الاخر ايضا . فالاخلاق و الضمير و الاحساس و الشعور بالاخر و مسيرة الانسان و العمل بنسب معينة مع مصالح و قيم كلها بحساب.

فان كان كل ما ذكرنا فيما سبق موجودا بنسب معينة مختلفة بين كل هؤلاء الرؤساء الذين قادوا الولايات المتحدة الامريكية بناءا على ما توضحه مسيرتهم و تعاملهم مع القضايا الداخلية و الخارجية ابان ولاياتهم سواء خلال في بدايات تاسيس الدولة و الحروب الداخلية و ما احتوته او في مرحلة الحرب الباردة او قبلها و بعدها. لنكن صريحين، كانت المنافسة بين الكتلتين قد اضعفت القيم الانسانية لدى الدولتين كثيرا رغم ادعاء الراسمالية و راسها امريكا بانهم يوفرون ما يهم الفرد و المجتمع الحرية و الانسانية بعيدا عن ما تفرضه مصالح الجمع على حساب الفرد او ما يفرضه الفكر و الايديولوجيا الضيقة، غير ان من يتمعن في تاريخ امريكا يتوضح لديه ان المصالح فوق كل قيمة، و لا يمكن ان يثق احد بكل تلك الادعاءات عندما يرى الافعال التي سجلت تناقض التوجه و الفكر و الادعاء و ما يراه على الارض طوال اكثر من قرنين و نيف من انبثاق امريكا بعد اكتشافها و انتهاء الحرب الداخلية فيها و تثبيت الدستور و ترسيخ الاستقرار لها. و هناك نماذج من رؤساء امريكيين ربما يمكن ان يكونوا مستثنين من جوهر الافكار الراسمالية القحة في اوقات ما و طالبوا بترسيخ قيم و ادعوا اكثر ما تضمنه الراسمالية دون ان يرى احد فعلا منهم، و منهم وودرو ولسن و مطالباته الانسانية الكثيرة و اصلاحاته القليلة التي نفذت منها في امريكا و منها ما يخص المراة و دورها و ما اتبعه من الحيادية في سياساته بداية الحرب العالمية الاولى، و دخوله الحرب مجبرا كما يُقال.

ان افضل خمس رؤساء حسب المؤرخين هم جورج واشنطون وابراهام لنكولن و فرانكلن روزفلت و ثيودور روزفلت و ايزنهاور وفق مسار حياتهم و نظرتهم للكثير من الامور و اليم التي حملوها في المرحلة التي حكموا بها امريكا و ما قدموه له على الارض.

اما ما يهمنا هنا اليوم هو ترامب و ما يؤمن و يتلكم به و دوافعه و سلوكه، فانه الرئيس الوحيد الذي جاء بغفلة من الزمن او ربما يمكن ان نعتقد بانه بداية انعطافة سياسية عالمية لا نعلم الى االافضل ام الاسوا، وجاء من وسط لا يمت بالقيم و السياسة الانسانية، و جل ما يفكر فيه هو الربح المادي فقط و كانه يدير شركة تجارية و ليس شعبا و انسانا و دولة عظمى لها مكانتها و تاثيراتها على العالم اجمع( لا نتلكم هنا عن دور ( الثينك ثانك) و وظيفتها و امكانياتها الكبيرة و الدور الكبير لها في ابراز الرئيس وفق شروط و انجاحه بالفوز في عملية الانتخابات باسم الديموقراطية وفق ما تتطلب منهم المصلحة نتيجة بحوثهم و نتاجاتهم العلمية المستندة على النظام الراسمالي فقط). عدا استثناءات اخرى و شواذ فان ترامب اول رئيس يخرج عن قاعدة الرؤساء من حيث الكلام و السلوك و الاتكيت و التعامل السياسي الدبلوماسي مع الاخر.

و من يعلم بان قدوة ترامب هو اندرو جاكسون الرئيس السابع للولايات المتحدة الامريكية و كثر تعلقه به فهو وضع صورته في مكتبه في البيت الابيض، وفق التصنيف العيم لرؤساء امريكا المؤثرين و المفضلين، و هو الذي احتل المراتب الاخيرة في افضل الرؤساء، فان المتابع سوف يعلم بان ترامب كيف يفكر و ما يهدفه و ما تعني القيم لديه.

من اهم ما يُعرف عنه جاكسون، فلنذكر ما يعرف عندهم من القيم الحسنة فقط؛ فهو بطل عسكري و مناصر للمواطن الامريكي البسيط قبل غيره و غيرمهتم بالسود الامريكي الاصلي و نجى من الحرب باعجوبة اي انه كان مغامرا بشكل كبير، و اصيب بامراض كثيرة ونجى منها ايضا في وقته العصيب، و هو الوحيد الذي شارك في حربين.

من يدقق في مواصفات جاكسون و يقارنه بمعجبه ترامب سوف يرى كيف يقلد ترامب شخصيا و باسلوب و ادوات عصرية جاكسون بشكل اعمى دون ان يفرق بين اختلاف الزمنين و الوضعين، الا انه يمكن ان يوصف بجاكسون التاجر اكثر من كونها السياسي الامريكي الاصيل. فانه من الشعبوية بحال لا يمكن ان نعثر له مثيل ضمن الرؤساء السابقين، بحيث الاهم ما يهمه قبل الفوز بالدورة الثانية من رئاسته على حساب الكثير من القيم الامريكية التي يفرح بها المواطن و الشعب الامريكي هو المال فقط و فقط، فهو ابيض شكلا و فكرا و عقلية، و لا يقترب من السود بشيء بل ما يعرف عنه بانه يكرههم دون ان يبوح بذلك علنا و انما يوضحه بسلوكه و تصرفاته و مواقفه معهم، غير ان محاولته بعدم المساس بشعبيته تجول دون الافصاح عما يكنه حيالهم. و هو يريد ان يغامر كما هو قدوته و يصبح رئيسا تاريخيا مغايرا لما قبله وبعده على حساب كل شيء، و ما يهمه الربح المادي كاهم وسيلة لنجاحه الداخلي و محاولته استرضاء الفرد الامريكي باي ثمن كان على حساب اي شيء كان. و اهم ما يفكر فيه ترامب الان هو زيادة شعبيته و محاولة استىحلاب الاخرين من اجل خفض مستوى البطالة لشعبه و لا يتمسك باي قيم مهما ادعى غير ذلك في هذا الجانب عندما يحضر الربح المادي امامه و يبرز من لديه المال اينما كان. و عليه يمكننا في نهاية الامر ان نقول بان ترامب لا يحمل اية قيمة في عقليته و فلسفته و في ثنايا تعامله مع الواقع و الانسان، فهو يضلل الشعب الامريكي قبل غيرهم، و عليه لا يمكن توقع ما يفعله و ما يسير عليه نتيجة التناقضات الكثيرة التي برزت في حياته خلال الفترة الماضية، و لا يمكن ان تكون للقيمة لديه اية قيمة كي يلتزم بها.

و به لا يمكن معاتبته على ما يفعله في كوردستان الغربية و خيانته لمن قدم دمه في سبيل دحر الارهاب، و لم يناضل هذا الشعب الابي من اجل نشر قيم الانسانية في كوردستان فقط بل في العالم اجمع.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close