أفضل خدمة يقدمها مقتدى الصدر للمتظاهرين : أن يدعهم و شأنهم !

مهدي قاسم

التظاهرات الشبابية الحاشدة الأخيرة وتضحياتها الوطنية
العظيمة ، قد تجاوزت صنمية مقتدى الصدر ووصاياه و أوامره ومواقفه المزاجية المتقلبة ، نحو ما هو أوسع من قامة مقتدى وتياره الصدري ، بل ربما تجاوزته نحو رحاب الوطنية الأوسع و أكثر عمقا و أفقا مديدا ، لأنه حتى أتباعه و أنصاره قد مّلوا مواقفه و خطواته المنتهية دوما
و أبدا إلى منتصف الطريق فقط ومن ثم القهقرة بالأمور إلى الوراء حيث نقطة الانطلاقة و من ثم المراوحة السقيمة في مكان واحد : مكان الفساد الناخر والفشل القاهر حيث الساسة اللصوص يتحكمون وفي أثناء ذلك ينهبون المال العام وكذلك يهدرونه تبذيرا و شذرا و مذرا ..

إذ تعوّد مقتدى الصدرعلى إفساد الأمور من خلال” نواياه
الوطنية ” تلك النوايا ” الوطنية ” التي غالبا ما كانت تعبد الطريق ، مرارا و تكرارا ، أمام فيالق من ساسة فاسدين ومسؤولين عملاء و خونة نحو سلم السلطة و مواقع النفوذ منذ أكثر من 16 عاما و حتى الآن ، لكونه لم ينفصل عنهم قطعا ، في الوقت الذي ندد بهم داعيا أتباعه
إلى التظاهرة ضدهم واتهمهم بالفساد و الظلم و خدمة الجهات الأجنبية، مطالبا برفضهم ومحاسبتهم بينما بقي وزراء ونواب تياره الصدري ضمن الحكومات المتعاقبة يتقاسمون المناصب والمغانم كحصص محصصة و مخصصة للتيار الصدري دائما ، حتى أصبح بعض كثير من قادة ومسؤولي التيار
الصدري من أصحاب مال و مول !!..

فكل ذلك حدث و جرى لأن مقتدى الصدر لم يكن جديا أو عازما
وحاسما تماما في المضي قدما حتى النهاية في تصوراته و مطالبه الإصلاحية و التغييرية ، بالرغم من تأييده و اسناده من قبل قطّاعات و حشود جماهيرية واسعة و كبيرة من أنصاره و أتباعه الموالين لحد الموت من أجله !!، تلك الجموع الغفيرة التي كانت ستجعله في وضع من يستطيع
أن يفرض مواقفه و إرادته في إحداث تلك التغييرات والإصلاحات التي زعم إنه من المطالبين بها ولكنه لم يفعل ، فكان يقود الأحداث حتى منتصفها ومن ثم يتراجع بدون أي تغيير أو لا حتى تأثير ..

لكون رجلي تياره الصدري بقيتا داخل مستنقع الحكومات المحاصصتية
دوما بينما لسانه يهذي ويهدر خارجا كأنما معارضا فعليا ..

لذا فسوف يفعل مقتدى الصدر عملا حسنا لو ترك الآن المتظاهرين
و شأنهم بدون تدخلات أو حتى بدون مشاركة ، و ذلك لكي لا يفسّد هذه التظاهرات أو يفشلها أم يتركها في منتصف الطريق متخليا عنها ليشترك وزراء التيار في تشكيل حكومة جديدة في حالة سقوط حكومة عادل الزوية ، من قبل نفس الأحزاب الفاسدة والساسة الفاسدين والفاشلين ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close