المظهر ديني والفعل وطني!!

الوطن هو المقدس , ولا قيمة ولا معنى لأي شيئ إذا فقد الوطن قيمته وقدسيته , هكذا هي رؤية الدولة الإقليمية التي تتمظهر بالدين , وتتخذه وسيلة لتأكيد الوطنية وتعزيزها , أي أن الدين مَطية للوطنية وللتعبير عن الإرادة الكفيلة بتأكيد قدسية الوطن.

فالحرب لن تكون على الحدود مهما توهم أعداء الوطن , بل أنها يجب أن تكون في أراضي الآخرين , وفقا لمقتضيات تسخير الدين لتحقيق هذه الغاية الأساسية , التي تعني الوطن في أمان وليحترق المُستَعبَدون بالدين وفقا لما يحقق الرؤية الوطنية.

فمنذ إنتهاء حرب الثمان سنوات , كانت الخلاصة أن لا تكون حربا على الحدود , ولكي يتحقق هذا السلوك الوطني الدفاعي , لا بد من إستخدام الطائفية للنفاذ إلى قلب المجتمعات الأخرى , وتأهيلها لكي تكون أكثر حرصا عليها من حرصها على أوطانها.

وقد تحقق الإنجاز بنجاح فائق , وتم تأسيس حكومات ومجاميع ذات تبعية مطلقة لها , تحمي مصالحها ولا يعنيها مصالح مواطنيها.

وهذا عين السلوك الوطني السليم الذي يتوجب على حكومات المنطقة أن تتعلمه , وخلاصته أن لا حرب ولا صراعات على أراضيها , وعليها أن تديم التفاعلات الإيجابية , وتقدّس الوطن وتعتبره الوعاء الجامع المانع لكل إضطراب وإحتراب.

إن الوطنية التي تتمتع بها الجارة الشرقية تستحق النظر والتأمل , والتعلم منها دروس عملية في معنى الوطنية , وكيف يكون كل شيئ بخدمتها.

فما ينقص الأنظمة العربية هو التعبير العملي عن الوطنية , وليس التعبيرات الخطابية والإنشائية , التي صدّعت رؤوس الأجيال وجلبت عليهم الوبال.

فجارة العرب الشرقية تقوم بواجبها الوطني وفقا لرؤيتها , وعلى الحكومات الأخرى من حولها أن تعبّر عن الوطنية وفقا لرؤيتها التي تحقق مصالح البلاد والعباد.

وأول المنطلقات العملية بناء القوة بأنواعها وتنمية القدرات والطاقات , لأن غياب القوة يعني إنبعاج القِوى المجاورة فيها , وما يحصل هو نتيجة طبيعية لضعف الحكومة وإنتفاء القوة السيادية والعسكرية والأمنية , مما تسبب بإجتياحات شديدة من قِبل قوى ذات قدرات إمتدادية , في أوساط لها إستعدادات كامنة ومؤثرة في تقرير مصير البلاد.

فليس من الصحيح أن نلقي باللوم فقط على الجارة الشرقية التي تتصرف بوطنية صرفة , ونعفي أنفسنا من المسؤولية ونحن لا نتصرف بوطنية وبلا حرص على مصالح البلاد.

فهل سنتعلم معاني الوطنية ونكون بأوطاننا؟!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close