هل العملية التركية تصبح سبب عودة السلام إلى سوريا؟

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب 7 أكتوبر/تشرين الأول عن سحب القوات الأمريكية من سوريا التي سيطرت فيها مع الأكراد على منطقة واسعة في شمال شرق البلاد. وأوضح ترامب أنه يتعلق القرار برغبة تركيا في طرد وحدات حماية الشعب الكردية التي تصفها أنقرة بتهديد أمنها.

في الواقع أدت العملية التركية ضد الأكراد خاصة والسلامة الإقليمية لسوريا عامة إلى خروج عناصر التوتر الأساسية من الصراع السوري وهي: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. هل هذا الأمر يؤثر إيجابياً على الوضع في سوريا؟

في سبيل المثال أنه حدثت تغييرات إيجابية في حياة الشعب العراقي مباشرة عقب سحب القوات الأمريكية في نهاية احتلال العراق عام 2011. وفقاً لوكالة World Economics نما الناتج المحلي الإجمالي للعراق بنسبة 14 في المائة بعد نهاية العملية الأمريكية (عام 2012) وفي نفس الوقت النمو المتوسط للناتج المحلي الإجمالي العراقي في مرحلة الاحتلال بنسبة 5.8 في المائة. ومن المستحيل أن الناتج المحلي الإجمالي لسوريا ستنمو بالتزامن مع انسحاب القوات الأمريكية والفرنسية وغيرها. وعلى الأرجح يتحسن الوضع الاقتصادي في بعد انتهاء الحملة التركية.

وبدوره لا يعتبر العدوان التركي ضد الأكراد ظاهرةً جديدةً. أطلق الصراع التركي الكردي بعد إنهيار الإمبراطورية العثمانية في العشرينات من القرن الماضي عندما انتشرت الأفكار عن الهوية الذاتية بين الأكراد ولا يزال هذا الصراع حتى الآن. لم يحقق الأتراك نتائجاً كبيرة إلا العديد من الضحايا. من غير المحتمل أن العملية التركية “نبع السلام” ستكون ناجحة. وعقد الأكراد التحالف مع الحكومة السورية والذي أفسد خطة الحرب الخاطفة التركية.

في هذه الظروف الحد الأقصى الذي تستطيع أنقرة الاعتماد عليه في الوضع الحالي هو إنشاء منطقة عازلة ضيقة على الحدود السورية التركية وسيكون انسحاب القوات التركية من شمال سوريا مسألة وقت فقط. ولكنه يمكننا القول بثقة إن التدخل التركي أدى إلى تسريع عملية تسوية الأزمة السورية من غير قصد بسبب تغادر عناصر التوتر الأساسية وبما فيها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا الساحة السورية. وكذلك سيساعد نقل السيطرة على البنية التحتية لإنتاج النفط في شمال شرق البلاد إلى الحكومة السورية الشرعية في عودة السلام والاستقرار.

ولا أحد يستطيع أن يخمن نتيجة المحادثات السعودية والإمارات وروسيا والتي تمت عقدها مؤخراً. لكنه لا شك في أن دول الخليج العربي تخوف من عواقب العملية العسكرية التركية الممكنة وبهذا السبب ستسعي البلدان العربية إلى عودة السلام الاستقرار إلى سوريا وخروج القوات الأجنبية منها في أقرب الوقت.

الكاتب السوري المستقل

عبد الله السامر

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close