الوطن و براثن المفترسين!!

لكي تؤكد الإرادة الوطنية الأصيلة قدرتها على إنجاز أهدافها , عليها أن تطالب بجد وتوثب وإصرار ومواصلة على ما تريده لخير البلاد والعباد.

ويمكن القول أن من أولويات التعافي الوطني , بعد تجربة أكثر من عقدٍ ونصف من الفشل والدمار والخراب المستقيد والفساد المستفيد , أن تكون خارطة الإرادة الوطنية الأصيلة واضحة وذات آليات لتخليص البلاد من الويلات والتداعيات.

ومن الأصلح أن يكون نظام الحكم رئاسيا , ويُعاد كتابة الدستور وتطهيره من المفردات الطائفية والمحاصصاتية , وتضمينه مواد دستورية للحفاظ على واردات النفط , والعمل على جعل الرقابة المالية سلطة رابعة , وإلغاء الأحزاب المؤدينة , وإبعاد العمائم عن السلطة التنفيذية.

فالعلة الحقيقية الفاعلة ربما تُختصر معالجتها بهذه الإقترابية الوفية للكينونة الوطنية والإرادة الجماهيرية الساعية لتأكيد قيمة المواطنة وحقوق الإنسان وحريته وكرامته.

فالنظام الرئاسي يبدو الأصلح في مجتمعاتنا , أما أن تتوزع السلطات على رئاسات عدة فأن المسؤولية تذهب مهب الريح ويعم الفساد.

وكما هو معروف فأن المحاصصة الطائفية التي لا وجود لها في دساتير الدول المتقدمة , قد زرعت في الدستور لتدمير البلاد والفتك بالعباد , وفقا لأوهام وتصورات بالية مجنونة الطباع والتوجهات.

وبما أن البلد يعتمد على النفط فأن وارداته يجب أن تشملها مادة دستورية , تنبثق منها قوانين صارمة ذات علاقة حاسمة بتنظيم صرف العائدات.

ومن الضرورات القصوى في البلاد المعتمدة على النفط في إقتصادها أن تكون الرقابة المالية سلطة رابعة ذات صلاحيات حازمة ويخضع لسلطتها جميع المسؤولين في الدولة.

وبما أن الأحزاب المؤدينة أوالمتاجرة بالدين , قد برهنت على فسادها وعدوانيتها الفاحشة على الوطن والمواطنين , فهي تستحق الإلغاء.

وكذلك العمائم المتاجرة بالدين , والتي أشاعت الفساد وحطمت الخُلق والقيم , وأوجعت الدين بفتاواها المشينة وتبريراتها للمآثم والخطايا وسفك الدماء , هذه العمائم عليها أن تبتعد عن المشهد السياسي , وتقوم بواجبها الأخلاقي والقيمي والتثقسفي , لا أن تتوهم أنها رموز سياسية , وهي لا تفقه إلا ما تمليه عليها أمّارات ما فيها.

فهل ستكون المطالب جوهرية وذات قيمة وطنية وإنسانية , أم أن نواعير الويلات ستزداد دورانا والأنين الوطني يتأجج ويفور؟!!

وهل سيتحرر الوطن من براثن المفترسين؟!!

*براثن: مخالب السبع أو الطائر الجارح , وتستعمل مجازا للدلالة على العدوان والشراسة.

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close