نيجيرفان بارزاني … يصيب الهدف

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي
[email protected]
24/10/2019

لقد حاولت كثيراً الابتعاد قدر الامكان عن الكتابة في اوضاع شمال شرق سوريا لاسباب منها ان القلب يتألم و ينزف دماً و يحرق برؤية اثار الحرب و دمارها على شعب أعزل يطمح و يناضل من اجل ابسط مقومات الحياة فقد كُتب له في الاقدار ان يولد و يعيش في ظل الفرقة و التمزيق ، و بالتالي الضعف و الهوان ، و اخيراً فريسة سهلة لمصالح الدول و مؤامراتهم التي لارحمة فيها ، و السبب الثاني إن ما آلت اليه الاوضاع في كوردستان الغربية هي نتاج سياسة خاطئة و اصرار مدقع على تصرفات لا تأتي بثمار الخير لهم ، و لكنهم اولاً و أخيراً بشر و كورد و من قوميتنا و نحزن و نتأسف لما يتعرضون له رغم ما قدم لهم من نصائح و إرشاد من لدن الخيرين و اصحاب الرشد و التجارب وما اكثرهم و لكن العبرة بالاخذ و العمل به .
(نيجيرفان بارزاني) رئيس اقليم كوردستان ، وحفيد البارزاني الخالد ، وسليل العائلة البارزانية التي امسكت بزمام النضال ضمن الحركة التحررية الكوردية في كوردستان الجنوبية او جنوب كوردستان لأكثر من قرن ،و رئيس وزراء الاقليم كوردستان لسنوات ايضاً ، انه شخصية معروفة بالدبلوماسية و الاتزان و بُعد النظر و قوة الارادة و ادارة الازمات ، و بين هذا و ما قبله اندفعت و بشكل لا ارادي و كأن القلم يقول بأن الوقت حان لتظهر الحقائق و يداوي الجروح و يأخذ كل ذي حق حقه .
هكذا هي الحياة ، فانه كثيراً ما نسمع و نقرأ احاديث الانبياء و اقوال العظماء و العلماء في الازمنة الغابرة ،و كأنه قيل لزماننا و ايامنا و هذا يدل على مدى فهمهم لطبيعة الحياة و ما يدور في فلكها و بعد نظرهم و لكنهم القليل و القليل .
قبل سنوات و في احدى المناظرات التي شارك فيها السيد نيجيرفان بارزاني قد ادلى بدلوه عن غرب كوردستان (شمال شرق سوريا) و المشاكل التي يعانون منها و سبل معالجتها ، و لكنها لم تأخذ بمحمل الجد في حينه و لكن الايام ازال الستار عليه ، و كشف عن فراسته في تقيم الأمور و (الكلام مسجل على شريط فيديو منتشر على شبكات التواصل الاجتماعي) و من الامور التي تطرق اليها ، و التي كانت تمثل استراتيجية حكومة الاقليم في حينه منها :-
ان حكومة الاقليم لا تتدخل في شؤون الاجزاء الاخرى من كوردستان ، و لكنهم على استعداد لتقديم المساعدة اللازمة لأدارة امورهم .
ان الحل الامثل لقضية الشعب الكوردي في الاجزاء الاخرى تمثل في التوجه الى حكومات دولهم و الاتفاق معهم و عدم الاعتماد على الدعم الخارجي الذي سيجعلهم درباً لتحقيق مصالحهم وأداة بيدهم يوجهونهم كيفما يشاؤون لا اكثر .
عدم قبول الاخر ، من المشاكل التي وقعت فيها ادارة غرب كوردستان هي عدم قبول الاخر من الاحزاب و الافكار و الآراء و تعاملت بروح دكتاتورية بعيدة عن الاسس و المبادئ الديمقراطية و حقوق الانسان ، انطلاقاً من تمسكها بمبادئ و استراتيجية حزب العمال الكوردستاني الذي يصنف ضمن قائمة المنظمات الارهابية دولياً و تحت تسميات متعددة , هذا المنهج الخاطئ للحكم سيؤدي في النهاية الى ان يفقد الشعب منجزاته و يتعرض للتشريد و الدمار .
ان الوضع الحالي لشمال شرق سوريا يدل بوضوح الى السياسة و النهج غير السليم في الادارة من قبل الحزب الحاكم و ان حقوق الشعب الكوردي على حافة الهاوية و قد عادوا الى المربع الاول بعدما كانوا لاعباً في المعادلة و ليس ملعوباً به و قد اختلط الاوراق الدولية في هذه المنطقة و لكن يبقى الامل قائماً في ان ينال شعبنا حقوقه و يعيش في أمن و آمان .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close