آلا يحق للعراقيين أن يلعنوا من رشح عبدالمهدي لرئاسة الوزراء – الجزء الاول

على دواي [email protected]

ربما كتب الكثير عن عادل عبدالمهدي المنتفكي كما يحب ان يكني نفسه منذ سقوط النظام ولغاية الان لكونه من (قادة) المجلس الاعلى الاسلامي الذي تم تأسيسه في ايران ابان الحرب العراقية الايرانية وتميزه عن بقية اعضاء هذا المجلس بكثرة تقلباته الفكرية ومواقفه المتناقضة قولا وفعلا ، بل وبانتهازيته السمجة المعروفة لرفاقه في المعارضة العراقية ، وكان من السهل على عادل عبدالمهدي ان يكون قياديا في تنظيم جل عناصره من الجنود البسطاء واغلبهم من الاميين الذين اسرتهم ايران خلال الحرب العراقية الايرانية ممن اراد الخلاص من التعذيب الذي يعانونه في اقفاص الاسر وخصوصا من جوق (اية الله محمد باقر الحكيم) ، لذلك ليس مستغربا ان تجد اسرى من الطائفة السنية قد انضموا الى المجلس المعروف بمواقفه الطائفية العلنية

لم يكن عادل عبدالمهدي من الاثرياء وان كان ابوه وزيرا سابقا واقطاعيا معروفا في العهد المالكي ، لكن لم ترد اية معلومات تؤشر على انه غني ، مثلما كان معروفا عن زميله في الدراسة الابتدائية الدكتور احمد عبدالهادي الجلبي

اما انتماءاته الفكرية فاعتقد اننا لا نضيف شيئا جديدا الى ما يعرفه الجميع عن هذا الرجل الذي انتمى للبعث عام 1959 ليس لقناعه فكرية بمباديء البعث كما اجزم فهو متقلب المزاج الفكري تقوده مصالحه الشخصية حتى وان اصطدت بالضد من مصالح من حوله وان كانوا من خاصته وهذه جينة وراثية كما يقول عالم النفس الألماني “الخ” أنّ للجينات أثر كبير في وراثة تلك الصفة أو السمة عند الأفراد، فقد سبقه ابوه في مقارعة الانكليز وهذه تحسب له الا انه خالف جميع رفاقه الثائرين في الخروج على طاعة المرجعية في مقاطعة التعامل مع المحتل الجديد

فانتماءه للبعث قد يكون بالاساس شعورا بالرد على قوانين الاصلاح الزراعي للزعيم عبدالكريم قاسم على اعتبار انه ينحدر من عائلة اقطاعية وقد تضررت من هذا القانون وان حكم الزعيم يتصف بالشيوعية والشيوعية تدعو الى مشاركة الجميع دون تمييز ، اضافة الى اسباب نفسية لا نتطرق لها هنا لكي لا يكون الامر من باب النيل من الرجل

لكن قبل استعراض تقلباته الفكرية هنالك اسئلة بحاجة الى اجابات ، فبعد اعتقاله على اثر فشل انقلاب البعث في تشرين الثاني عام 1963 واطلاق سراحه لاحقا ، تم تعيينه في وزارة الخارجية العراقية سكرتير ثالث منذ العام 1965 اي في عز سلطة تمقت البعث ، والسؤال الاخر لو بقي عادل في العراق في ظل البعث قبل ابتعاثه الى فرنسا عام 1969 ، هل يمكن ان يتحول الى الشيوعية كما اتاحت حرية وجوده في فرنسا تلك الفرصة للتحول الفكري ، ربما بقي بعثيا صامدا اما رفيقا صلبا ومن ثم من ضمن الرفاق الذين تم تصفيتهم من قبل صدام خصوصا ممن يمتلك ثقافة عامة متقدمة على رفاقه حيث لا يحب صدام ذلك ، أو ان يكون مثل الخانعين كطارق عزيز او الجزراوي ، وطبقا لشخصيته التي

عرفناها وعرفها العراقيون بعد سقوط النظام السابق فمن المرجح جدا ان يكون من النوع الاخير الخانع وبالتالي يمكن ان يكون مصيره الحتمي ضمن قائمة ال 55 المطلوبة اميركيا بعد الاحتلال

والسؤال الثالث كيف يكون لشخص يقول عن نفسه انه يحمل مبادي انسانية ووطنية حادة ان يكون جزءا من منظومة فكرية تعتمد البطش واسلوب عصابات الجريمة المنظمة في تصفية افرادها ومناوئيها

اذن نحن امام شخصية مثيرة للجدل فيها من التناقضات ما يكفي لان لا يٌحمَل اية مسؤولية مهما بلغت ثقافته واتسعت مدارك معرفته ، وفاضت مهنيته ، والاقرب ان يكون مستشارا يعطي المشورة لصناع القرار ، لان صنع القرار شيء وصفات المهنية والثقافة وسعة المدارك شيء اخر ، فالاول يمتلك موهبة الحسم ، والناجح هو من يحمل الصفات المشار اليها نفا ، كما هم زعماء خلدهم التاريخ الحديث امثال لينين وستالين وغاندي وجيفارا ونلسون مانديلا وكوان لي وتيتو ومنهم من هم لا يزالون على قيد الحياة امثال محمد مهاتير و اردوغان واخرين لا يسعنا ذكر الكثير

سنذكر بعضا من المحطات في حياة هذا الرجل التي تؤكد الى ما ذهبنا اليه من ضعف وتناقض في شخصية عادل عبدالمهدي

1- يذكر السياسي السيد صلاح عمر العلي الذي يقيم في لندن في تعليق له اثر تكليف عادل عبدالمهدي لتشكيل حكومته في الربع الاخير من العام الماضي ، ردا على ما يتناوله الاعلام من تحولات فكرية يناقض بعضها البعض للسيد عبدالمهدي ، فيقول ان الاخير بعد تراجعه عن الفكر الماركسي الذي كان اخر تحولاته وركوبه موجة التدين ، الا انه لم ينتمي لأي حزب ديني انذاك ، لكنه قبل تكليف السيد محمد باقر الحكيم له ان يكون ممثلا للمجلس الاعلى في باريس ، خجلا من الحكيم ، اي انه يجامل وعلى حساب قناعاته الشخصية او ان قناعاته تتبع تطلعاته النفعية

2- في اول تكليف رسمي له بعد عام 2003 بمسؤولية وزارة المالية في حكومة علاوي ، وبما ان عقارات الدولة تتبع لوزارته ، كانت اول مخالفات عهده ان قام بتوزيع دور الدولة العائدة لرئاسة الجمهورية السابقة وبيوت المسؤولين السابقين والبنايات الحكومية الى الوافدين السياسيين الجدد في مزادات صورية وبأجور رمزية ، مخالفا بذلك قانون بيع وايجار اموال الدولة المعمول به منذ عشرات السنين وبذلك اسس لظاهرة الاستيلاء على الممتلكات العامة

3- رفع مستحقات اقليم كردستان المقرة من الامم المتحدة من 11% الى 17% وبذلك اسس لاختلال التوازن بين مستحقات محافظات العراق ولو حسينا ان معدل ميزانيات العراق خلال الاربعة عشر سنة الماضية هي 110 مليار دولار ولنقل ان نسبة الفرق هي 5% وليس 6% ستكون الزيادة لكردستان هي 5.5 مليار وهذا حساب متواضع جدا فقد بلغ الفرق في بعض السنوات 8 مليار دولار اضافة الى عدد من المليارات الاضافية تحت مسميات شتى خصوصا في مهرجانات تشكيل الحكومات وتقديم الكثير من التنازلات من بعض الاظراف في السباق الى كرسي رئاسة الوزراء اي هنالك وعلى مدى اربعة عشر عاما اكثر من 140 مليار دولار قد استلمها اقليم كردستان دون وجه حق نتيجة فتوى عبدالمهدي اضافة الى استلاء هذا الاقليم على واردات جباية الحدود والمطارات …الخ

4- خلال وجوده كوزير للمالية ، اسس لاسلوب مغاير تماما لقضايا شراء المسلتزمات الحكومية ، حيث قام بتسليف حازم الشعلان وزير الدفاع انذاك بمليار ونصف دولار نقدا ، والاخير قام بتحويل جل هذا المبلغ لحسابه وشراء معدات منتهية الصلاحيات ومسلتزمات غير مطايقة للمواصفات ، والغريب لغاية اليوم لا احد يأتي على موضوع حازم الشعلان لا من النزاهة ولا من أي مسؤول في الدولة ، في حين جلب الانتربول عدد من السراق والمطلوبين للقضاء العراقي بناءا على طلب الحكومات العراقية

5- هذه ابرز الملاحظات والتي تحتل اهمية كبيرة في تأثيرها السيء على الصالح العام ، اضافة الى ملاحظات اخرى اقل اهمية لكنها تشكل مخالفات وظيفية وضرر للمال العام تتعلق ببعض التعيينات في الدوائر التابعه لوزارة المالية ، وكذلك بعض اجراءات المحاباة لهذا الطرف او ذاك وخصوصا حزبه المجلس الاعلى

6- احتج احد اعضاء لجنة المادة 140 المشكلة في الدورة البرلمانية الاولى ، والتي كان يرأسها جلال الدين الصغير ، عن عدم عقد اجتماع لهذه اللجنة رغم مرور سنة على تشكيلها ، وقد وافق ان كان عبدالمهدي حاضرا هذا النقاش ، فرد الاخير (شخبصتونا بكركوك ما تنطونه للاكرد وتخلصونا )

7- خلال وجوده نائبا لرئيس الجمهورية ، عاش صراعا خفيا مع طارق الهاشمي على لقب النائب الاول لرئيس الجمهورية ، وفي كل مرة يشكو الامر الى الرئيس جلال الطلباني ، كان الاخير مراوغا في الاجابة وبعطي حلاوة اللسان للاثنين معا غير مبالي بالحرب الدائرة بينهم مما حدى بعادل الى تقديم استقالته لاحقا وقبل اكمال الدورة البرلمانية

البقية في الجزء الثاني

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close