المصالح الوطني

هآرتس – بقلم أسرة التحرير – 25/10/2019

التكليف لتشكيل الحكومة، الذي سلم أول امس لرئيس أزرق أبيض بيني غانتس، يفرض عليه مهامة سياسية تكاد تكون متعذرة. فشعار “حكومة وحدة ليبرالية” الذي تبناه بعد الانتخابات جاء لنيلحرية عمل في بناء الائتلاف. ولكن نتائج الانتخابات تركت لغانتس مجال صغير جدا للمناورة بين افيغدور ليبرمان، الذي يمكنه في كل لحظة ان يقفز عائدا الى عربة اليمين؛ الكتلة اليمينية– الدينية، التي تعلق حاليا خلف بنيامين نتنياهو؛ والقائمة المشتركة، التي تتردد اذا ما والى اي حد ستقترب من النادي الذي لا يتوق لاستقبالها.

ولكن اذا ما بقيت خطة غانتس السياسية غامضة، فانه عرض على المستوى القيمي، في خطابه الى جانب الرئيس، موقفا واضحا: العمل على وضع حد لعهد نتنياهو، للتمزق والتفرقة اللذين زرعهما، وقيادة مسيرة مصالحة وطنية بين أطراف المجتمع الاسرائيلي. لقد تحدث غانتس عن كل الاسرائيليين كمواطنين متساوين، الفكرة التي تتناقض تناقضا عميقا مع ما يمثله نتنياهو و “كتلة اليمين”: التفوق اليهودي واليميني.

ان التحدي امام غانتس عظيم. فعالم الصور العسكري لرئيس الاركان السابق يبدو لاذعا لجماعات الاقلية، العرب والاصوليين، الذين يستجيبون له بالشك. واضح من اقواله انه يتعاطى مع “رفاقه” من الصهيونية الدينية ومع “اخوانه” الدروز، المتجندين للجيش الاسرائيلي بشكل مختلف عن تعاطيه مع العرب الذي وعدهم بالقانون، النظام والتعليم. واضح أيضا انه من السهل القاء الخطابات ولكن اصعب بكثير ترجمتها الى فعل سياسي، يستوجب حلولا وسط وتأجيل الاشباع في المسائل التي تقبع في قلب الخلاف العام – مثل قانون القومية وتجنيد الاصوليين.

ومع ذلك، فان ما يقوله غانتس عن المواطنة المتساوية وعن الالتزام بالدولة وليس فقط بـ “القاعدة” – مما يفترض أن يكون مفهوما من تلقاء نفسه في كل ديمقراطية – هو نسيم منعش، ويذكر كم اصبحت اسرائيل في سنوات نتنياهو مقيتة وكم تفككت الى عناصر مختلفة. “نتائج الانتخابات والوضع القضائي يستوجبان التغيير”، قال غانتس عن حق. ومثلهما ايضا تشهد سياسة الخارجية والامن لنتنياهو، الذي انكشف مؤخرا مع انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة، تعزز قوة ايران والتذكير الدوري كم هو الاحتلال مسمم لاسرائيل.

تحتاج اسرائيل حاجة ماسة لتغيير سياسي ومصالحة وطنية، وغانتس سيختبر وفقا لمدى نجاحه في تحقيقهما.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close