لماذا لم يقتنع الجمهور بخطة رئيس الوزراء الإصلاحية؟

فارس حامد عبد الكريم

الخطاب الرسمي لرئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي قد حدد أو اعترف لأول مرة في إطار العملية السياسية القائمة بمواطن الخلل والإنحراف في التركيبة السياسية السائدة بصراحة ووضوح ووعد بحزمة إصلاحات بدت الحكومة جادة هذه المرة بتنفيذها على أثر غضب وغليان شعبي غير مسبوق، ولكن كما يبدو ان الجمهور لم يقتنع بها او لنقل انه لم يثق بها؟

كما اصبح واضحاً للجميع ان الغضب الشعبي المتفجر بقوة لم يكن وليد اللحظة الراهنة بل هو نتيجة تراكمات من خيبات الأمل من حكومات متعاقبة انحرفت عن القيم الدستورية والقانونية والخلقية وشرعت بكل لامبالاة وصلافة وعدم إحترام للعقل الوطني العراقي ببناء امبراطوريات حزبية وعائلية بعد أن طرحت شعارات انتخابية براقة تبين فيما بعد كم انها مخادعة ومضللة فبمجرد ما أن أمسكت بالسلطة انحرفت بها نحو الفساد وتجميع الثروات الهائلة ومارست المحسوبية والمنسوبية بشكل غير مسبوق وتركت وبكل صلف وأنانية جل ابناء الشعب يغرقون في الطائفية والبطالة والفقر وأيقضت الفتن الطائفية لأغراض إنتخابية وشرعت لفساد مالي وإداري منقطع النظير أهدر المليارات من ثروات الشعب وأمتلأت الوزارات ومؤسسات الدولة والبعثات الدبلوماسية بالأبناء والأقرباء والمحسوبين والمنسوبين والجهلة من الأتباع وبوظائف مختارة بعناية تدر اعلى الرواتب والمخصصات وأمتلك اولئك الفاسدون القصور والفلل الفخمة في العواصم العالمية ناهيك عن المشاريع الإستثمارية في الفنادق والمدارس والجامعات والمستشفيات الأهلية وبأجور خيالية ولم تقدم اية برامج تنموية بل مجرد مشاريع وهمية رصدت لها مليارات الدولارات امتلأت بها حساباتهم الشخصية في المصارف الدولية دون حسيب او رقيب وحافظت على ذات النهج الإحتيالي في كل أنتخابات…دون ان تدرك ان حبل الكذب قصير وإن نهايتهم لابد ان تأتي على يد الشعب يوماً بما يذكرنا بما بما كان يجري في ظل الامبراطوريات القديمة في القرون الوسطى وما قبلها والتي سحقتها الثورات الشعبية منذ زمن بعيد.

وفي المقابل حُرمت قطاعات واسعة من ابناء الشعب من الحصول على ابسط حقوقها ونسبة فقرة عالية ولم يعد حتى بإمكان حامل الشهادات الأكاديمية العليا الحصول على ابسط وظيفة ناهيك عن الالاف من الخريجين الآخرين وبيعت المناصب بالالاف من الدولارات… حتى ابسط المعاملات الرسمية اضحت لاتنجز إلا برشاوى باهظة وابتز المقاولون والمستثمرون ولم تقدم أية مشاريع تنموية وخربت البنى التحتية.

وانتشرت أثر ذلك المخدرات والحبوب المخدرة والألعاب الالكترونية المدمرة لحيوية الشباب.

ان هذه التراكمات المأساوية زادت من وعي الشعب بما يجري حوله ورفع سقف مطالبه من المطالبة بالخدمات والبنى التحتية والتعيينات الى مطالبات تتعلق بصميم النظام السياسي وأزلامه وحتى وجوده

ومنها كما سبق التنويه عنها في مقالات سابقة( تعديل الدستور وتبني نظام حكم جديد والغاء مجالس المحافظات وتبني نظام انتخابي عادل واحترام السيادة الوطنية ومكافحة الفساد المالي والإداري وتبني قانون من اين لك هذا؟…..)

وهذا يعني ان حزمة الإصلاحات المطروحة في اغلبها او تلك التي تم التركيز عليها لم تكن محيطة تماما بسقف المطالب المطروح الأن وإن تم الإشارة اليها بإيجاز مخل.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close