المظاهرات العراقية بين الامس و اليوم

كل انسان في العالم له مبدآن في الحياة هي الحقوق والواجبات . هذه المبادئ هما الركيزة الاساسية في بناء حياة الانسان العراقي فنجد ان منذ عام 2003 وبعد سقوط النظام العراقي حدثت عدة حالات سلبية من انعدام الخدمات و انتزاع الروح الوطنية و فرض انظمة جديدة تعمل على المحاصصة و الفساد الاداري والمالي ادى الى خلق حالة من اليأس لدى جمع كثير من نفوس الشعب العراقي ادت الى زرع حالة من التهور ولربما الانتحار في اغلب الاحيان . لو تمعنا قليلاً في معرفة الاسباب التي ادت الى جعل العراق يصل الى هذا الحال بعد ان كان ذو ارادة وطنية من احترام القانون و توفير الخدمات حتى ان لم تكن بأكملها بل معظمها .فلنأتي على ذكر بعض الجوانب مثل (الصحة ,التعليم ,التعيينات ,السكن ) اضافة الى خدمات اخرى .نجد ان عاملا الفساد و المحاصصة قد جرى في كل انسجة الشارع العراقي من خلال بناء الوعود الكاذبة اضافة الى كتم انفس المطالبين بهذه الحقوق والتي تعد من ابسط حقوق الانسان الواجب توفيرها لدى كل مواطن .وها نحن مقبلين على ابواب عام 2020 نجد هناك تناقض في طرح الآراء ما بين مؤيد للمظاهرات وبين رافض لها هذه الحالة تذكرنا بنفس الاسلوب المتبع بعد 1991 فنجد ان سياسة التظاهرات قد اتبعت نفس الاساليب من حيث المتظاهرين فنجد ان المتظاهرين قد قلبوا سير التظاهرات من حيث حرق و نهب المؤسسات الحكومية وهذا الامر مرفوض تماما ولدينا اسباب كثيرة للرفض ذلك و هو (علاج الخطأ بالخطأ) فعندما نعمد الى حل مسألة خاصة بنظام الحكومة حتى وان كانت عديمة الخدمات ولكن ينبغي لنا ان نلجأ الى مظاهرة سلمية مع التعاون بين افراد الشرطة الذين ضحوا بأنفسهم من اجل الوطن و قد يتصور البعض انهم عكس ذلك لكنهم ساهرين من اجل حماية المواطنين ولكن تجاوز المواطن على ممتلكات الدولة بشكل غير منطقي هو السبب الرئيسي لسريان الدم و سقوط ضحايا بين المواطنين و الشرطة كذلك .ولكن من ناحية اخرى نجد مطالب المتظاهرين مشروعة بتوفير نظام متكامل يعمل لأجل حدمة العراق العظيم و العمل بروح عراقية واحدة و اصلاح نظام متكامل من جميع النواحي من حيث دعم المواطن العراقي و محاربة الفساد الذي يشكل خطر كخطر الارهاب و نجد ردود الافعال المتباينة في ايصال تلك الافكار التي قد تعمل على قلب تلك الافكار او بالأحرى محاولة اخماد تلك الامور و بما فيها ملفات الفساد .و ما حدث في تظاهرات الاول من تشرين الاول 2019 قد اعطت الكثير من المعطيات والبراهين في نفس الوقت قد تختلف بعض الشيء عن المظاهرات السابقة وهي خروج المتظاهرين بالمطالبة بالوطن الواحد مرددين عبارة (نريد الوطن) وهي عبارة للمتظاهرين خرجوا هاتفين بها اضافة الى رفع العلم العراقي الذي يمثل العلم الوطني للبلاد و تستمر هذه الروح السلمية التي ستخرج في 25 /10 و لكن بالمقابل تجد استمرار سياسة كتم الافواه من حيث عمليات الضرب و القمع و الاعتقالات و لاسيما النشطاء المدنيين والصحفيين و الذين يمثلون احد الركائز الاساسية في الدولة باعتبارهم (السلطة الرابعة) ولكن مع كل الاسف لا نجد احترام لهذه السلطة من حيث التجاوز على قانون حماية الصحفيين العراقيين .و من ناحية اخرى محاولة خلط الاوراق لجهة دون اخرى فنجد ما يسمى بالتصعيد الاعلامي في نشر الاخبار المتضاربة الاراء .وهذه الاعمال قد تكون محلية او اقليمية في اغلب الاحيان محملين بنوع من تصفية الحسابات في هذا الوقت الذي يكون حرجاً للبعض من خلال استمرار نفس الاوامر في الجيوش الالكترونية التي تعمل على الاعتقالات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي فقد نجد اعتقال اشخاص عن طريق الانترنت من حيث التعبير عن الحقوق و المطالب السلمية تحدث هناك حالات الخطف و الاغتيال لجهات مجهولة والسؤال يكمن هنا ما مصير من يعبر عن حقه بشكل سلمي ؟ و اين هي حرية التعبير كباقي الدول ؟ .ومن الجدير بالذكر نجد صعوبة ايجاد من هو المسؤول على قمع المتظاهرين في بغداد و باقي المحافظات من حيث محاولة الخروج من فخ الفشل الحكومي .محاولين القاء اللوم على الحكومات السابقة في وصول العراق الى ما هو عليه الان في سبيل خلط الاوراق على المتظاهرين منتهكين حقوق الانسان في هذا الاداء من حيث محاولة اعدام الروح الانسانية في نفوس العراقيين وبذلك تعد خسارة العراق مقعد مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة هي انتكاسة في تاريخ العراق حيث كانت ابرز الاسباب هي (المظاهرات وسياسة القمع في العراق ) . واليوم نرى ان التظاهرات قد تحولت الى ساحة دم و الطريق مسدود امام الحكومة و خطاب عادل عبد المهدي جاف الى ابعد الحدود لكونه خيالي و مجرد تخدير اعصاب للشعب العراقي .وسيناريو دم الشهداء لايزال موجوداً فاين اذاً الحفاظ على سلمية التظاهرات كلام هواء في شبك من الحكومة العراقية التي ترمي الوعود ولا يوجد اي تنفيذ .مالفرق بيننا وبين لبنان اين هي حقوق الانسان و اسئلة كثيرة قد لا تجد لها اجابة لكوننا دخلنا في دوامة من الحلول الغير مجدية و البعيدة كل البعد عن ما يحدث الان

فواز علي ناصر الشمري

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close