تصميم شبان العراق على الانتصار

محمد الموسـوي

يبدو إننا كنا على خطأ بفهمنا في غابر الزمان لمقولة “قتل أمرئ في غابة جريمة لا تغتفر …. وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر” على انها تنطبق على الدول الاستعمارية وحروبها ولم يدر ببالنا ابدا ان تقوم حكومة من بني جلدتك بقتل الشباب اليانعين بعمر الزهور المطالبين سلميا بحقوقهم بهذه الطريقة الوحشية البشعة واعتقد بانه بعد مجازر الاول من تشرين الحالي ومجازر يوم الخامس والعشرين من تشرين الاول الدامي فان حكومة المجرم عادل عبد المهدي ومن يقف ورائها قد فقدت مصداقيتها ان كانت هناك اية مصداقية لها في الاصل وما هو مغزى وجود فئة متسلطة فقدت شرعيتها وشرعية تركيبتها المبنية على المحاصصة والفساد خاصة وان الذين شاركوا في الانتخابات المزورة السابقة لا تتجاوز نسبتهم في احسن الاحوال الثلاثين بالمائة .

يتملكني الغضب ويعصرني الالم مثلي مثل كل وطني عراقي شريف بل ومحبي الانسانية عالميا وتدمى قلوبنا عند الاستماع الى جريمة يوم امس واليوم التي استشهد فيها لغاية الساعة ستون شهيدا وبلغ عدد المصابين 2500 جريحا ويدل ذلك على كذب السلطة الغاشمة الحاكمة وكون خطابات عبد المهدي الانشائية العديدة المليئة بالوعود الكاذبة لم تكن سوى لذر الرماد في العيون كما اثبت التقرير الهزيل البائس حول التحقيق بمذابح الاول من اكتوبر والذي تجاهل الكشف عن القناصة الارهابيين المجرمين وجرائم الاعتداء على مكاتب العديد من الفضائيات لإسكات صوتها في نقل الحقيقة اثبت عدم نية الحكومة او عجزها عن كشف الجناة الحقيقيين والذي يثبت ايضا وجود عصابات مسلحة خارج سيطرة الحكومة او اقوى منها ومدعومة كما يبدو من دولة مجاورة لديها القدرة على اراقة دماء شباب العراق الغاضب دون اية محاسبة بل بتواطؤ مكشوف .

لقد انتهى مفعول نظام المحاصصة الطائفي البغيض الفاسد الذي فشل فشلا ذريعا في كل شيء عدا في تسليط فئة رثة من السراق الناهبين لثروات الشعب على سدة الحكم والذين لم يبقوا وسيلة من الكذب والدجل والافتراء الا واستخدموها لإثرائهم الشخصي هم واقاربهم وعوائلهم في حين تركوا ملايين العراقيين يعيشون في فقر مدقع محرومين من ابسط الخدمات وخاصة السكن و الكهرباء والصحة والتعليم دع عنك الفن والادب والترفيه والتسلية للصغار او الكبار .

لقد شكلت مظاهرات الشهر الحالي منعطفا ايجابيا يبعث على الامل ويثبت وعي وبطولة الجيل الجديد من الشباب العراقي الواعي الذي لم تعد تنطلي عليه الوعود الكاذبة المتكررة من الزمر المغتصبة لحقوقه والمدمرة لآماله في حياة حرة كريمة وقد جاءت هذه المظاهرات مواصلة وتراكم لحملات الاحتجاج والمظاهرات المستمرة منذ عام 2011 اذا كيف يمكن تصديق الوعود والحكومة الحالية استخدمت خراطيم الماء الحار لتفريق مظاهرات خريجي الكليات وحملة الشهادات العليا قبل ايام من مظاهرات الاول من اكتوبر الميمونة كما لم ينسى الشباب اكاذيب حكومة العبادي السابقة التي وعدت عاطلي البصرة بالتعيين وناشدتهم تقديم ملفاتهم لتستلمها وترميها بالمزابل كما تم توثيقه بالصوت والصورة في حينها ولم ينسى الناس ايضا صكوك الاراضي الكاذبة التي وزعها احد ازلام المالكي قبل جولة الانتخابات آنذاك وهذه مجرد امثلة بسيطة على فقدا الثقة بوعودهم وكما يقال

الشعب ما مات يوما ….. وانه لن يموتـا

ان فاته اليوم نصر …… ففي غد لن يفوتـا

ان مطالب الشعب العراقي واضحة وعادلة وفي مقدمتها الخلاص من الحكم الطائفي المحاصصاتي الجاثم على صدور العراقيين بعد الاحتلال الغاشم عام 2003 والخلاص من الدكتاتور المجرم الارعن عبر تشكيل حكومة انقاذ وطني من الكفاءات الوطنية النظيفة لفترة محددة ما بين سنة الى سنتين ويتم حل البرلمان الحالي بعد تشكيل الحكومة الموقتة مباشرة لتقوم بالتحضير لانتخابات مبكرة وفق قانون انتخابات جديد وبإشراف مفوضية انتخابات جديدة مستقلة فعلا وبمشاركة الامم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني الدولية هذا بالإضافة الى المطالب الانية العادلة في توفير السكن و العمل للعاطلين وتوفير كافة الخدمات اللائقة والملبية لطموحات الشباب وامالهم في حياة حرة كريمة وانصاف اليتامى والارامل عبر اعادة توزيع الثروة والغاء قوانين شرعنة الفساد التي منحت امتيازات هائلة لفئة طفيلية سارقة وفاشلة ومزورة وكما عبر المتظاهرين ” نريد وطن … نعم نريد وطن” لان الوطن حاليا مسلوب ومنهوب .

ان من ابرز الهتافات المعبرة عن وعي الشباب المتظاهر في بغداد والمحافظات الجنوبية العراقية والذي رددناه تضمانا معهم في الوقفة الاحتجاجية امام السفارة العراقية في لندن يوم الجمعة هو ” لا امريكا و لا ايران … هذا عراق الشجعان”

محمد الموسوي

26-10-2019 [email protected]

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close