المرأة العراقية ومقاومة سجن العائلة الأبوية القمعية

محسن السراج
لانريد أن نغوص في التأريخ رغم أنه يمنحنا شرعية استخدام الماضي بإعتباره إرتقاء بالحقيقة وقد حفظت لنا الألواح الطينية أسم لامع للشاعرة الآكادية انيهدونا ابنة الملك سرجون الآكادي الذي فصل الدين عن الدولة ولجم هيمنة الكهنة هذه الشاعرة لها قصائد لإلهة الحب والمعرفة إنانا وهي نتاج تزاوج حضارتين السومرية والآكادية إذ أمها سومرية وترجمت أعمالها وسميت سيدة القلب الأكبر وأطلق أسمها أيضا ً على فوهة فوق سطح عطارد ومن أشعارها : ياملكة كل شيء أيتها الضوء المتوهج , أيتها المرأة الواهبة للحياة , منحت الأجنحة للعاصفة , حبيبة إنليل 1, وفي تأريخ الحقبة العباسية ورد أسماء كثير من النساء مثل سكينة بنت بهاء الدين , شغب , عريب , الخيزران بنت عطاء , ثمل القهرمانة , زبيدة بنت جعفر , وكان لهن نفوذ في السياسة واستطعن تعيين خلفاء وشاركن في قيادة المنصب جنب الخليفة وعلى الصعيد المالي ساهمن في المجال الإجتماعي حيث قمن بتعبيد الطرق وبناء الدور وإقامة المستشفيات والأوقاف وأعمال الخير2
وفي العراق ظهرت أيضا ً قرة العين وهي فاطمة بنت محمد شهيدة الحرية وأعتبرت الرجل الحر بابا ً للخروج من العبودية الفكرية والسياسية والإجتماعية وهي في كربلاء تجرأت على القول والفعل وثابرت على التحدي وإذا كان ثمة خيط جامع لمواقفها فهو رفضها الخضوع لفتاوى العلماء واجتهاداتهم الى أن تدخلت الدولة العثمانية وفصلت النزاع لصالح خصومها , أخرجت من كربلاء الى بغداد ومن بغداد أعيدت الى إيران واصطدمت مع أسرتها فكان طلاقها من زوجها وكان تفسيقها وقد تبين بطلان التهم ضدها وفي بدشت عام 1848 في زمن كان فيه مطلق ظهور للمرأة حتى المنقبة مكروها ً نزعت حجابها بكامل الوقار لتكشف عن وجهها وشعرها وسط جمع من الرجال ولتصر على القطيعة مع ما مضى وقد وضعت في الإقامة الجبرية وأعدمت عام 1852 بعد رفضها المتكرر للاستتابة وماتت شهيدة لإصرارها على الحرية3
وفي العراق أيام ثورة العشرين شاركت المرأة مع الرجل في كل المجالات مثل الشاعرة العمارية انجيده ومن أشعارها : عربيد إسم امك يا الهيبه , والشاعرة افطيمه : هزيت ولوليت لهذا والشاعرة عفته بنت اصويلح : بس لايتعذر موش آنه وأجابها ابنها : خلوني بحلكه وقلت آنه4
وظهرت نسوة فيما بعد مثل السيدة أمينة الرحال والسيدة حفصه خان النقيب رمزان للتحرر الأجتماعي والإقتصادي والثقافي وأسفر النشاط عن إزدياد عدد المدارس وإقبال الفتيات على التعليم وانحسار الحجاب وتوسيع مدارك المرأة بضروة قيام جمعيات نسائية ذات أهداف إجتماعية فكانت أول جمعية من هذا النوع بإسم جمعية النهضة النسائية ومجلتها ليلى , أول منظمة نسوية في بداية الأربعينيات باسم اللجنة النسوية لمكافحة النازية والفاشية وبعد الحرب تحولت الى رابطة نساء العراق وتكون الإتحاد النسائي في عام 1945 برئاسة آسيا وهبي وفي الخمسينيات تأسست منظمة تحرير المرأة ولكن الجمعية لم تجز من قبل السلطة وذلك في عام 1951 وفي عام 1952 تأسست رابطة الدفاع عن حقوق المرأة العراقية بشكل سري وأفتتح المؤتمر الأول للرابطة عام 1959 وانتخبت الهيئة القيادية ومن أبرز الشخصيات نزيهة الدليمي , سافره جميل حافظ , مبجل بابان , خانم زهدي , بشرى برتو , ماري القوري , عفيفه رؤوف , سالمه الفخري , روز خدوري , عفيفه البستاني وأصبحت نزيهة الدليمي أول وزيرة في العراق والمنطقة , وقدمت الرابطة مسودة مشروع الأحوال الشخصية الذي أصبح قانونا ً بعد ذلك رقم 188 _ 1959 بالإضافة الى خدمات في مكافحة الأمية والخدمات الإجتماعية والصحية والثقافية وأصدرت مجلة المرأة باللغتين الكوردية والعربية وبعد إنقلاب البعث عام 1963 فقدت المرأة مكتسباتها بما فيها حقوقها في قانون الأحوال الشخصية الذي عدل بعد الإنقلاب تعديلا ً رجعيا 4
المصدر : 1 _ المتحف العراقي 2_ دور النساء في الخلافة العباسية 3_قرة العين لنا جميعا ً حسن منيمنه 4_ دور المرأة المشهود في ثورة العشرين ملاحق جريدة المدى 2015
5_ صعود وهبوط الحركة النسائية العراقية وفقاً لإختلاف السلطة إعداد سماح عادل موقع كتابات 2017

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close