بعد مقتل البغدادي والمهاجر.. انهيار “وزارة إعلام” داعش

منذ الدقائق والساعات الأولى على تردد الأنباء عن مقتل “أبو بكر البغدادي” زعيم تنظيم “داعش”، ظل مقاتلوه وأنصاره في “الولايات” المختلفة في حالة من التخبط والارتباك ظهرت بشكل جلي عبر قنوات التنظيم “الرقمية” على شبكة الإنترنت، مكتفية بتوجيه واحد وهو بضرورة عدم الاستسلام إلى “الإشاعات”.

واقتصرت حسابات أنصار “داعش” عبر تطبيق “التليغرام” الذي سبق أن تحولت إليه أنشطة التنظيم وباتت وسيلته الإعلامية الرسمية مع نهاية العام 2015 بالحث على الالتزام بتوجيه “أبو بكر البغدادي” في كلمته الصوتية الأخيرة، وبشر الصابرين”، التي شدد فيها على عدم تداول أي أنباء صادرة عن غير مؤسسات التنظيم الإعلامية الرسمية وهي “الفرقان” ومؤسسة “ناشر” ووكالة “أعماق” الإخبارية.

“قريش” للإعلام

ومما جاء في حديثه: “إياكم يا آساد البلاغ وفرسان الإعلام إياكم أن تستقوا الأخبار وتأخذوها من غير إعلام الدولة المركزي فجددوا العهد وابذلوا المزيد وخذوا عن دولتكم فإن المعركة اليوم في ساحتكم وقد كفيتم غيرها إخوانكم في شغل فكونوا لهم ردءا وعونا ونصيرا”.

لتصدر بعدها “قريش” للإعلام إحدى المنصات “المختصة بترويج بيانات وأخبار تنظيم “الدولة” بيانا علقت فيه على ما تم تداوله عبر وسائل الإعلام العربية والدولية بشأن مقتل زعيم تنظيم “داعش” وعدد من القيادات المرافقين قائلة: “تداولت وسائل إعلام عربية ودولية ليلة الأحد أخبارا حول قضايا تخص الدولة الإسلامية وانتشر الحديث على نطاق واسع.. فننوه إلى أن أمير المؤمنين – حفظه الله- قد أمر بالتزام الأخبار الصادرة عن الوكالات الرسمية لدولة الخلافة وترك كل ما عدا ذلك، وقد تكرر تأكيد وجوب الالتزام بـ”الرسمي” مرات عديدة عبر صحيفة النبأ وإذاعة البيان”.

وشدد البيان على أن مسألة مصير “الخليفة” إنما تقتصر على “خاصة الدولة لا لعامتهم” وبحسب ما جاء فيه: “نذكر الإخوة بأن هذه الأمور لخاصة الدولة لا لعامتها فيجب التثبت وعدم التصريح بأي معلومات أو أقوال قد ترجع بالفائدة على العدو..” .

ويأتي تفسير ذلك كمحاولة لعدم إثارة الذعر وللحفاظ على معنويات مقاتلي التنظيم وأتباعه والعمل على منع الانهيار في صفوفه الذي لم يتعافى بعد من صدمة فقدان آخر معاقله في بلدة “الباغوز” في مارس 2019، واحتجاز عشرات الآلاف من مقاتليه.

إلا أن مقاتلي التنظيم “المترقبين” و”المتلهفين” لأي أنباء عن مصير “خليفتهم”، لم يتصوروا أن يتزامن إعلان الرئيس الأميركي “دونالد ترمب” عن مقتل “أبي بكر البغدادي” مع إعلان آخر من قبل القائد العام لـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي، ألا وهو مقتل “أبو الحسن المهاجر” المتحدث الرسمي لتنظيم “داعش” مع 4 من مساعديه في عملية نفذت في عين البيضا بالقرب من جرابلس في شمال غرب سوريا، بالقرب من الحدود مع تركيا، بتنسيق مباشر بين استخبارات (قسد) والجيش الأميركي.

هنا وبمقتل “أبو الحسن المهاجر”، الذي تولى منصب المتحدث الرسمي باسم وزارة إعلام تنظيم الدولة المتمثلة في مؤسسة الفرقان للإنتاج الإعلامي ووكالة أنباء “أعماق”، دخلت قنوات “النشطاء الإعلاميين” لتنظيم الدولة في حالة “موت سريري”، بعد أن اعتادت وبالتزامن على بث ما تنتجه غرفة عمليات الإعلام المركزية للتنظيم من إصدارات دعائية.

الضربة التي مني بها التنظيم في “عموده الفقري” بتصفية “أبي بكر البغدادي” مع عدد من مساعديه إلى جانب وزير إعلام “تنظيم الدولة” و4 من مرافقيه قد أحدثت “شللا” في أطراف التنظيم المختلفة.

من هو أبو الحسن المهاجر وزير إعلام “داعش”؟

” أبو الحسن المهاجر” المتحدث الرسمي لتنظيم ” داعش” والذي ظهر في التسجيل المصور الأخير لأبي بكر البغدادي مستعرضا معه ملفات ” الولايات”، خلف “أبي محمد العدناني” واسمه “طه صبحي فلاحة”، المتحدث الرسمي السابق لتنظيم “الدولة” بعد مقتله في غارة جوية من قبل التحالف الدولي في حلب أغسطس 2016.

وكان “المهاجر” قد بدأ مسيرته في القسم الإعلامي لتنظيم “القاعدة” في بلاد الرافدين، ثم تولى منصب المتحدث باسم وزارة الإعلام باسم دولة العراق الإسلامية المتمثلة في مؤسسة الفرقان للإنتاج الإعلامي خلفًا لـ”أبي عطاء التميمي”، وقام بالتعليق الصوتي على العديد من الإصدارات والمواد الصوتية التي تصدرها مؤسسة الفرقان وغيرها.

كلمة صوتية.. وحرب الباغوز

في منتصف مارس 2019 انتظر مقاتلو “داعش” المحاصرون في ” الباغوز” وبفارغ “الصبر” كلمة صوتية للمتحدث بلسان “الخليفة” ترشدهم إلى ما وقع بعد جبل “الباغوز” وهي المعركة التي مني فيها التنظيم بخسائر فادحة، كانت بعنوان “صدق الله فصدقه” قال فيها: “يا أهل السنة في العراق والشام، لقد تألب الأحزاب من أهل الكفر وأمم الصليب، تقودهم أمريكا لحرب دولة الخلافة في العراق والشام وكل مكان امتد إليه سلطانها، ظنا منهم أنهم سيطفئون جذوة الجهاد من نفوس المسلمين، ويخمدون لهيب العزة المتقِّد في صدورهم، بعد أن أصبح لأهل الإسلام خلافة تجمع شَتاتهم وتوحِّد صفهم وكلمتهم تحت إمام واحد، وراية واحدة، وغاية واحدة، فها هم اليوم يبذلون قصارى جهدهم للسيطرة على مناطق نفوذ دولة الإسلام، التي ظلت -بفضل الله- حصنكم المنيع ودرعكم المتين..”.

وجاء تعيين “أبو الحسن المهاجر” والذي لا تزال هويته غامضة عدا عن ترجيح بعض المصادر المطلعة بكونه “سعودي” الجنسية كمتحدث رسمي للتنظيم بقرار من “أبي بكر البغدادي” بعد مقتل “العدناني”.

يشار إلى أن “أبو الحسن المهاجر” هو صهر العقيد الركن “حجي بكر” واسمه “سمير عبد محمد الخليفاوي”، الضابط البعثي السابق في جيش الرئيس العراقي صدام حسين.

من هي بنت الحجي زوجة المهاجر؟

وبحسب ما ذكرته زوجة “أبو الحسن المهاجر” فاتن الخليفاوي” (27 عاما) الشهيرة بـ” بنت الحجي” في لقاء معها عبر إحدى وسائل الإعلام العراقية أن البغدادي هو الذي طلبها من أبيها للزواج بـأبي حسّان، المعروف إعلاميًا بـأبي الحسن المهاجر، نهاية 2013، حينما انتقلوا للإقامة في مدينة حلب السورية، وكان زوجها في ذلك الوقت المعاون الخاص للعدناني، وعقد البغدادي القران بنفسه – على حد قولها.

وأشارت فاتن سمير الخليفاوي في حديثها إلى أنه وبناء على طلب من “البغدادي” انتقلت مع زوجها الذي عرف بـ”أبي حسان” إلى شعيطات لتقيم بمنزل عائلة “البغدادي” حجي خلف الذي تكون من زوجاته الأربع أم خالد وأم رقية وأم عبد الله وأم عبيدة الشيشانية”.

وأضافت: رافقت أم وبنات البغدادي (وفاء ورقية وفاطمة)، وعائلة شقيق البغدادي المعتقل حجي شمسي، إلا أنه بسبب استهداف منطقة «الشيعطات» اضطررنا للانتقال ولكن هذه المرة اتجهنا إلى مخيمات للنازحين بمحافظة الأنبار”، وذلك بعد أن فقد التنظيم الكثير من أماكن سيطرته، ثم الانتقال من الأنبار إلى كركوك في محاولة للدخول الى محافظة السليمانية بأوراق وهويات مزورة إلا أن القوات الأمنية كشفت أمرهم وداهمت الفندق الذي سكنوا فيه.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close