نداء الى شباب وشابات إنتفاضة الأبطال في العراق

يا شباب وشابات إنتفاضة تشرين الباسلة كمواطن عراقي على أعتاب الثمانين من عمره، وقد عاصر وشارك في نضالات وإنتفاضات ووثبات شعبه طيلة أكثر من ستة عقود مضت،معايشاً صعوباتها ونجاحاتها وإخفاقاتها وتداعياتها، متأثراً بدروسها وعبرها.. كم وددت ان أتشرف وأكون معكم في أحد ميادين إنتفاضتكم الجبارة، وأشارك ولو بمداوات جرحاكم .. بيد ان متاعب الشيخوخة ووضعي الصحي السيء، تحول دون ذلك..

مع ذلك، أود في اليوم السادس من انتفاضتكم الباسلة ان أتوجه لكم ولتنسيقياتكم البطلة بهذا النداء، معبراً من جديد وبشكل مباشرعن تضامني ودعمي ، مكملآ ما عبرت عنه في نشاطات تضامنية أخرى.. يا شباب وشابات الأنتفاضة:

بوعيكم الراقي الجديد، أثبتم أنكم جيل باسل.. وبتضحياتكم الجسام وماَثركم البطولية التي سجلتموها أثناء الأنتفاضة،، ومواصلة الإصرار والعزم على مواصلتها، نلتم أرفع وسام وطني، ورفعتم عالياً رؤوس من أنجبوكم ورعوكم وربوكم من خيرة الأمهات والآباء العراقيين الأصلاء..وهم وشعبكم يفتخرون بكم! لقد اَن الأوان لتتهيئوا لمستجدات الأحداث.. ان حكومة المجرم عبد المهدي وعصابات المليشيات المسلحة القذرة ستسقط على أيديكم.. وأنتم من سيشيعها الى مثواها الأخير- مزبلة التأريخ العفنة !

واليوم،أنتم قريبون جداً من إستعادة وطنكم المستباح.. لكنه يتعين ان تحذروا أكثر، ولا تثقوا أبداً بـ ” معممين” مزيفين، وبـ ” مراجع” من تجار الدين، تماهوا بدور المنقذ، وخذلوا الشعب مراراً.. فهؤلاء يبغون اليوم خطف ثمار إنتفاضتكم، وأخذ الوطن منكم..لتبقوا بلا وطن، ولا تتحق طموحاتكم المشروعة بحياة كريمة تليق بكم.. لا تقبلوا بالحلول الترقيعية ! .. فلا تسمحوا بتبديل نفايات (زبالة) بنفايات أخرى لتتحكم من جديد بمقدرات بلدكم، وتقتل طموحاتكم وتقضي على مستقبلكم !.. فالأحزاب السياسية المتنفذة،وعلى رأسها أحزاب الأسلام السياسي، أثبتت طيلة ستة عشر عاماً فشلها الذريع.. وأنتم شهود على فسادها وخيانتها للشعب وللوطن وللدين الحنيف.. وهي غير قادرة، بل وغير راغبة بتحقيق طموحات العراقيين، لأن أهدافها غير بناء دولة وتحقيق العيش الكريم لجميع العراقيين.. وقد أثبتت أنتفاضتكم الباسلة، وما حضيت به من زخم وتأييد ودعم شعبي واسع، غير مسبوق، بما لا يقبل الشك،ان غالبية العراقيين يمقتون النظام السياسي الراهن..نظام المحاصصة الطائفية

والأثنية..نظام الفساد الأداري والمالي.. نظام هيمنة اللصوص والأنتهازيين والفاشلين والجهلة والمأجورين،الذين نهبوا المال العام، ودمروا الأقتصاد والأنتاج الوطنيين، وشوهوا التربية والتعليم والثقافة والفنون العراقية الأصيلة، وحاربوا العلم والفكر والمعرفة التقدمية والإنسانية، وحطموا الأواصر الأجتماعية الأصيلة في المجتمع العراقي، وإستباحوا الطفولة،وشرعنوا لتجارة الجسد والدعارة، وأفسدوا الأخلاق الحميدة والسلوك السليم .. نظام الفساد والمحاصصة والمغانم والأمتيازات الخاصة، الحزبية والطائفية،على حساب المصلحة الوطنية العليا ..

وحصيلته نظامهم الجائر: إشاعة الفقر والجهل والمرض والتخلف،وإنهيار الخدمات العامة، وإنعدام الأمن والأستقرار، وتكميم الأفواه ومصادرة حرية التعبير، وإستباحة حق المواطنيين بالحياة الحرة الكريمة..بينما تحول أقطاب النظام وحاشيتهم الى ” قطط سمان” ويملكون الملايين في الخارج، بعد ان كانوا حفاة..

واَخر جراءم هذا النظام المقيت :مجازر القتل العمد والقمع الدموي للمتظاهرين السلميين، الذي راح ضحيته مئات الشهداء واَلاف الجرحى من خيرة شباب وشابات العراق، الى جانب الأنتهاكات السافرة للحقوق والحريات ولمبادئ حقوق الأنسان التي نص عليها الدستور النافذ وكفلها القانون.

يا شباب وشابات الأنتفاضة الأبطال: بصمودكم ، وأصراركم ، ستتحقق أهدافكم المشروعة..

فلا تقبلوا بأقل من التغيير المنشود كبديل وطني لنظام المحاصصة والفساد ..التغيير الجذري الشامل، الذي سيفتح الطريق رحباً نحو دولة المواطنة والديمقراطية الحقيقية والعدالة الأجتماعية، التي تؤمن لجميع العراقيين والعراقيات،كباراً وشباباً وصغاراً،حقوقهم بالحرية والكرامة والعيش الرغيد. ان أولى الخطوات للتغيير الجذري الشامل: أولآ- إقالة حكومة القتلة، ومحاسبتها على ما إقترفته من جرائم .. ثانياً- تشكيل حكومة جديدة من شخصيات وطنية كفوءة ومشهود لها بالنزاهة والحرص ..حكومة إنتقالية فاعلة ذات صلاحيات إستثنائية.. يتم تشكيلها بإرادتكم وموافقتكم، بعيداً عن نهج الطائفية السياسية ونظام المحاصصة المقيت ومنظومة الفساد والأستبداد والعمالة للأجنبي. المطلوب من الحكومة الجديدة ان تنهض بالمهمات الأساسية التالية: 1-انجاز خطوات آنية وعاجلة لتأمين القوت للشعب وتطمين حاجاته الملحة، واصلاح اوضاع البلد الاقتصادية والاجتماعية والخدمية.. 2-اطلاق سراح المعتقلين والمغيبين من المعارضين لنظام المحاصصة والفساد،ووقف حملات الملاحقة والمطاردة فوراً. 3-انزال القصاص العادل بجميع من ارتكبوا جرائم قتل المتظاهرين ومن اصدروا لهم الاوامر. 4-تعويض ذوي الشهداء والجرحى والمقعدين وبقية المتضررين من الإجراءات القمعية.. 5-المباشرة فوراً بتحريك ملفات الفساد وتقديم المفسدين الى العدالة، واستعادة الاموال المنهوبة. 6-حصر السلاح بيد الدولة ،وانهاء دور الميليشيات والعناصر المسلحة الخارجة عن القانون. 7-الحفاظ على سيادة الدولة العراقية وتأمين استقلالية القرار الوطني. 8-التحضير لانتخابات مبكرة ، على ان يسبقها ما يلي: أ-وضع قانون انتخابات جديد ديمقراطي وعادل لمجلس النواب، يكرس مبدأ المواطنة ويساوي في

فرص الفوز ويلغي هيمنة الكتل الكبيرة. ب-تعديل قانون الاحزاب السياسية بما يضمن قيام حياة سياسية ديمقراطية سليمة،وفصل الدين عن الدولة، ويحرم الأحزاب الدينية – السياسية.. ج-انتخاب مفوضية عليا جديدة للأنتخابات، مستقلة حقاً وبشرط ان تضم كفاءات من خارج الاحزاب والكتل السياسية وبإشراف القضاء. د-تأمين اشراف دولي فعال على الأنتخابات. ثالثاً- حل مجلس النواب. رابعاً- إستقالة رئيس الجمهورية وإنتخاب رئيس جديد،مؤهل وكفوء، بعيداً عن المحاصصة.. تلكم هي مقترحات أطرحها عليكم لتدرسوها والقرار الأخير لكم لتتبنوها أو ترفضوها، كلها أو جزء منها.. وأخيراً، أرجوا ان تنتبهوا وتحبطوا كافة المساعي الرامية لإفشال إنتفاضتكم..فلا تنخدعوا مثلآ بلعبة الأجراءات “التشريعية ” و ” الدستورية” المطلوبة لإسقاط حكومة المجرم عبد المهدي وإحداث التغيير الجذري الشامل.. فهم يريدون إطالة عمر نظامهم الفاسد.. وضمن هذا يماطلون في تنفيذ مطالبكم، متصورين بأنكم ستملون وتتعبون وتتراجعون عن حقوقكم.. بصمودكم ستدحرونهم وبئس المصير ! بمعركتكم الباسلة في سبيل حقوقكم تحولتم الى ممثلين حقيقيين للملايين من المهمشين والمظلومين والمسحوقين،ومعبرين حقيقيين عن ارادة الشعب العراقي ومستقبله..

وما قدمتموه من تضحيات جسيمة، طيلة شهر تشرين الأول، والدعم الشعبي الواسع الذي تحضون به..كل هذا يمنحكم حق التمثيل والتعبير وإتخاذ القرار ورسم خارطة المستقبل،لكم ولشعبكم ووطنكم..

والنصر الأكيد الذي سيكلل أنتفاضتكم الباسلة ! وأعلموا، ان أقطاب النظام الفاسد يتخبطون وقد أصابهم العمى والتوهان،غير مصدقين ما يرونه من دعم شعبي، لا مثيل له، لأنتفاضتكم ولمطالبيكم العادلة، ويعيشون مرعوبين، مذعورين ومنهارين، بعد ان فشل إستهتارهم وإستبدادهم وبشاعة جراءمهم في تحطيم إرادتكم.. فبئس ما يفكرون به ! وتباً لما يخططون له ضد الأنتفاضة ! والخزي والعار لهم ! أ.د.كاظم المقدادي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close