العراق ينتفض

تواصلت الاحتجاجات العراقية على مدى أربعة أسابيع بمشاركة الاف المحتجين للتعبير عن رفضهم للنخبة السياسية التي تتولى السلطة منذ سنة 2003 ولم تكن إجابة السلطات العراقية سوى القمع وانتهاج سياسة العصا الغليظة مما صعد سقف الاحتجاجات من مطالب اجتماعية واقتصادية كتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل الى اسقاط الحكومة واستئصال النخبة السياسية.

لم يشهد العراق تحركا شعبيا بهذه الضخامة منذ سقوط صدام اذ سئم العراقيون تردي الأوضاع المعيشية واستشراء الفساد في البلاد حيث بلغ العجز المالي 30 مليار دولار وهو الأسوأ منذ 16 عاما مما أدى الى قيام هذه التحركات التي امتازت باستقلاليتها اذ نئت الأحزاب السياسية عنها ومثل الشباب المحرك الأساسي لها. وقد قوبلت هذه الموجة الاصلاحية بالعصا وتكميم الافواه حيث قامت السلطات العراقية بفصل خدمة الانترنت وحجب مواقع التواصل الاجتماعي في معظم المحافظات وذكرت تقارير ان معدل الاتصال بشبكة الانترنت انخفض بنسبة 70بالمائة وبذلك تكون السلطة العراقية قد جردت

المتظاهرين من الأداة الوحيدة التي تفضح تجاوزات الحكومة العراقية امام العالم الا وهي هواتفهم المتصلة بالعالم وفي ظل هذا التعتيم الإعلامي بلغت حصيلة القتلى منذ اندلاع الاحتجاجات في مطلع الشهر الفارط ال 250 قتيل والاف الجرحى وأكدت مصادر ان قوات الامن قامت بإطلاق عبوات غاز مسيلة للدموع غير معتادة اذ يبلغ حجم الواحدة 10 اضعاف العبوات المعتادة التي تستعملها قوات الامن لتفريق المتظاهرين إضافة الى ذلك فان الالقاء العرضي لهذه القنابل والاصابة المباشرة للمتظاهرين -الذين لقو حتفهم في اكثر من مناسبة بعد العثور على الجثث وقد اخترقت العبوات جماجمهم- دليل على نوايا تصفية المتظاهرين وليس مجرد تفريقهم. إن شراسة الرد على مطالب الشعب العراقي المشروعة يدل على حقيقة تزعزع نظام الحكم في العراق لاسيما ان قوات الامن العراقي لم تكن الرادع الوحيد للمتظاهرين فقد قامت ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران بإلقاء الرصاص على المحتجين. من البديهي ان تغيير الواقع السياسي في العراق ليس في صالح إيران التي تريد تجنب أي شيء قد يهدد وجودها في المنطقة وهذا ما يبرز قساوة الرد على انتفاض العراقيين. لكن الشعب لم يصمت اذ بلغت أصداء التحركات الشعبية العراقية مختلف انحاء العالم فتعددت التغريدات والتدوينات المناصرة للشعب العراقي من فنانين وشخصيات مؤثرة في الرأي العام ذلك مثل النجمة الامريكية “شارون ستون” التي وصفت الشعب العراقي بانه يقاتل من أجل حياته ومستقبله.

في ظل هذا الضغط الدولي اعترفت السلطة العراقية باستخدام ما أسمته “القوة المفرطة” ضد المتظاهرين، كما أعلنت الحكومة عن حزمة قرارات عاجلة بشأن أزمتي السكن والبطالة والعمل على إجراء إصلاحات واسعة ومحاسبة الفاسدين من أجل احتواء التحركات الشعبية الساخطة الا ان الوقت يبدو متأخرا فبعد ان سال الدم العراقي في الشوارع تهدئة الأوضاع لن تكون أمرا سهلا.
مراد سامي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close