طريق الشباب (حلقة ثقافية) ـ الضمير الوطني !

* د. رضا العطار

من التعابير المألوفة ان يقول احدنا : انه ليس لهذا الرجل ضمير. وانه بذلك لا يبالي ان يقترف اية جريمة. ولكن الصحيح ان لكل منا مهما بلغ فساد ضميره، (ضميرا)، حتى المجرم له ضمير شخصي. اي انه يقتصر على مصالح شخصه،، ولكن الضمير السامي النبيل للانسان المواطن، هو الضمير الوطني، إذ اننا جميعا نتجاوز مصالحنا الشخصية الى مصلحة الوطن، حقا انه اشرف الضمائر الاخلاقية واغلاها !

وليس لنا فضل في ذلك، بل انما هو واجب فطري وشعور مجتمعي ومسؤولية اخلاقية تجاه الوطن يقع على عاتق كل منا، هذا الوطن الذي ظهر فيه وجودنا وصرنا بفضل ما اسبغه علينا من عميم بركاته وخيراته، إذن فنحن مدينون له بكل ما نتمتع به من عز وجاه ومال وثقافة، ألم يكن الوطن مبعث سعادتنا في الحياة ؟ لكن ما حيلتنا قبال السلوك الشائن لحكامنا المستبدين، الذين لا يمثلون تطلعات شعبنا بل بالعكس يقومون بسرقة خيرات الوطن، غير أبهين بحاجات الناس وتطلعاتهم، فمعظم ابناء الشعب يعيش في عوز مقيت وبؤس دائم منذ عقود متوالية، فغالبيته يفتقر الى ابسط ضرورات الحياة العصرية، فالخدمات الاجتماعية كالرعاية الصحية ناقصة والامية متفشية والوسائل الترفيهية غائبة ونسبة البطالة عالية، ناهيك عن انعدام العدالة الاجتماعية، وليس امام الشعب سوى ان يتظاهر بالطرق المتاحة حتى يحقق مطالبه المشروعة ويعيش اسوة بالامم المتمدنة، وألا يبقى مراوحا في سبات اللاوعي المجتمعي وخدر طقوس العقائد، يرزخ تحت سيطرة الطغيان والجبروت، يجتر حياة الذلة والمسكنة الى ان يفقد المواطن بمرور الزمن هويته ويتعرض وطنه الى المخاطر التي يخشى عقباها.

* مقتبس بتصرف من كتاب طريق المجد للشباب للعلامة سلامة موسى مع اضافة لكاتب السطور.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close