هل في جعبة نوري المالكي من جديد؟

كاظم حبيب

وبالأمس عاد عراب إيران الأول من جديد، عاد المستبد بأمره والطائفي بامتياز ورئيس الحكومة الأسبق والقائد العام للقوات المسلحة الأسبق ورئيس حزب الدعوة ورئيس قائمة دولة “اللاقانون”، والمتهم الأول بحكم وظيفتيه وعمله عن تسليم الموصل ونينوى للدواعش وعن كل ما حصل خلال ولايتين له على رأس مجلس الوزراء العراقي والقوات المسلحة العراقية من مآسي وكوراث ومحن وقتل على أساس الهوية الدينية والطائفية والتمييز ضد أتباع الديانات الأخرى ونشوء نظام متكامل للفساد وتسلط المافيات المعروفة بأسماء الميليشيات الطائفية المسلحة في البلاد وتبعية كاملة لإيران وولي الفقيه فيها، عاد نوري المالكي والعود غير محمودٍ وغير مطلوبٍ وغير مرغوبٍ به، فهو شخصية محروقة عراقياً وعربياً ودولياً، إلِّا إيرانيا فهو “الولد المدلل” لولي الفقيه على خامنئي. هذا “الطائفي” و”الطاغية” عاد ليطالب مرة بموقع نائب رئيس الجمهورية، ومرة أخرى عراباً لحكومة عادل عبد المهدي، بعد الجرائم التي ارتكبتها حكومته في البلاد وسقوط مئات الضحايا وآلاف الجرحى والمعوقين وتلطخت أيديه في أكتوبر ونوفمبر من هذا العام (2019) بدماء الشهداء، كما تلطخت أيدي نوري المالكي بدماء العراقيين في أحداث 2011. عاد لينقذ النظام الطائفي بطرح مقترح التفاوض بين وفد من الانتفاضة وبين الحكومة بتعهد طرف ثالث. هل يعتقد هذا الطائفي بأن الشعب الذي انتفض اليوم قد نسى التعهد الذي قطعه المالكي على نفسه بتغيير الأوضاع في مئة يوم، فماذا حصل حينذاك؟ لقد سقط الرجل أكثر فأكثر في مستنقع العداء للشعب العراقي بكل قومياته وأتباع دياناته ومذاهبه واتجاهاته الفكرية، وتسبب في كوارث عام 2014 حيث تم اجتياح العراق وسبيه واغتصاب نساءه وسبي الآلاف من النساء الإيزيديات وبيعهن في “سوق النخاسة الإسلامي” ونزوح مئات لألوف من السكان من الموصل وعموم محافظة نينوى، وكذلك قتلى معسكر سپايكر.. الخ. إنه يراهن على دعم إيران له للعودة. إن الشعب الذي يرفض استمرار عادل عبد المهدي على رأس الحكومة ويطالب بتغيير النظام الطائفي الفاسد، يرفض ألف مرة ومرة وصول نوري المالكي ورهطه ويرفض النظام الطائفي كله ومجمل العملية السياسية الفاشلة والفاسدة. لقد برهنت الحياة في كل الدول ذات الأكثرية المسلمة بأن الحكم الإسلامي إن أقيم في أي من هذه البلدان لن يكون غير حكمٍ استبداديٍ مقيت وظالم وفاسد. وأمام المنتفضين في العراق سلسلة من الدول منها إيران والسعودية وقطر ومصر الإخوان المسلمين وباكستان …الخ. ويزداد الأمر سوءاً حين تكون في الدولة مجموعة من الديانات والمذاهب التي تستوجب إقامة الدولة الديمقراطية التي تتخذ موقفاً حيادياً من كل الديانات وتفصل بين الدين والدولة. (اقرأ في هذا الصدد مقالتين للسيد الدكتور قاسم حسين صالح بعنوان “الحاكم الإسلامي حين يتحول الى مستبد (1 و2) تحليل سيكولوجي”، الحوار المتمدن في 2 و5/11/2019).

ومع بدء تحرك المالكي ظهرت شخصية شبيهة بوزير الدعاية العراقي المهرج الذي أشبعنا انتصارات كاذبة في فترة الحرب عام 2003 محمد سعيد الصحاف، إنه المتحدث الجديد باسم القائد العام للقوات المسلحة عبد الكريم خلف ليشبعنا كأي مهرج ومخادع بوجود متآمرين من المنتفضين يريدون إلحاق الضرر بالاقتصاد العراقي.. كما أنتم أيها الطائفيون تعبدون المال والسحت الحرام.

إن الضمانة الوحيدة لانتصار الشعب على هذه الزمر الحاكمة هي وحدة الشعب واستمرار الانتفاضة السلمية واتساع قاعدتها بالمزيد من بنات وأبناء الشعب، إنها الضمانة الفعلية للخلاص من أي وجود أجنبي، ومنه الوجود والهيمنة الإيرانية والتخلص من أتباع إيران وذيولها في العراق.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close