لماذا يجب إلغاء الثورة أو تقليصها لحكم الإعدام؟

ضياء الشكرجي

dia.al-shakarchi@gmx.info

www.nasmaa.com

لماذا أرى أنه يجب اقتران انتصار الثورة، وبدء العهد الجديد في العراق، بإلغاء أو تقليص حكم الإعدام؟

جاء في مشروع «دستور دولة المواطنة» المادة (20) – رابع عشر: «تقلص عقوبة الإعدام إلى أضيق حد ممكن، فتقتصر على جرائم القتل الجماعي، أو القتل المقترن بالأساليب البشعة، كالمسبوق بالتعذيب أو الاعتداء الجنسي، أو الملحق بالتمثيل، أو ما يسمى بقتل الشرف، والقتل الطائفي والديني والعنصري والعشائري والسياسي، وينظم ذلك بقانون».

بقطع النظر عن موقف أكثر العراقيين من هذا التعديل، سلبا أو إيجابا، فإن العهد الديمقراطي الجديد المأمول يجب أن يحظى بدعم دولي، وإذا أبقينا على عقوبة الإعدام، ومثلت أعداد كبيرة من المسؤولين الحاليين أمام القضاء، فستصدر أحكام كثيرة بالإعدام، وهذا ما سيضعف دعم الرأي الدولي للعهد الجديد.

ثم هناك ثقافة في مجتمعاتنا الشرقية لا بد أن تصحح، فإن هناك ظاهرة واسعة الانتشار، وهي إن المطالبة بالإعدام، إن كان فيما يتعلق بالحق الخاص، أو الحق العام، هو غالبا من أجل التشفي والانتقام، وليس من أجل إقامة العدالة، ولذا نجد في الغالب إن أكثر ذوي ضحايا الجرائم، لا يكتفون بإعدام القاتل أو القتلة، بل يطالبون بالإعدام العلني، ليشفوا غليلهم.

وثبت من خلال الدراسات وتجارب الأمم المتقدمة إن الإعدام لا يؤدي بالضرورة إلى ردع المجرمين عن ارتكاب جرائمهم، ثم إذا كان البعض يريد أن يرى القاتل يعاقب، فمن يقول إن إراحته بإنهاء حياته أشد عليه من قضاء بقية حياته – أو مدة طويلة – في السجن؟

لا بد للعراق أن يبدأ مرحلة جديدة بعد نجاح ثورة تشرين في تحقيق مطلبها المركزي المتمثل بالتغيير، تكون هذه المرحلة ديمقراطية حقا، عادلة، حداثوية، متحضرة، إنسانية. وإذا استند البعض إلى ما يسميه بشرائع السماء التي أقرت حكم الإعدام، فأقول وبقطع النظر عن عقيدتي بالدين، إن هناك رؤية لعدد غير قليل من فقهاء الإسلام – دين أكثرية الشعب العراق – من مختلف الطوائف، مفادها إن الأحكام يمكن أن تكون متغيرة بتغير الزمان، ويؤخذ من الشريعة جوهرها ومقاصدها، فإذا كان مقصد الشريعة في قضية الإعدام الردع عن الجريمة، فوسيلة الردع، لا أصل الردع، يمكن أن تتطور وتتغير حسب الزمان والمكان والمصلحة، ويستند هؤلاء الفقهاء على مقولة ثبات جوهر الدين، مع جواز تغير شكله، وعلى النسخ كأصل في التشريع، مستندين إلى دليل النسخ خلال ثلاثة وعشرين سنة، مما يجعل من قبيل الأولى أن يكون بعد ألف وأربعمئة سنة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close