قوات الأمن في بغداد والمحافظات تفشل بتهدئة الاحتجاج لليوم 17 على التوالي

سرعان ما انتهى الهدوء الذي عاشته ساحة الخلاني القريبة من ساحة التحرير بتمكن متظاهرين من ازاحة الكتل الكونكريتية ومحاولتهم السيطرة عليها.

ومنذ فجر السبت يواصل المحتجون وقوات مكافحة الشغب عمليات الكر والفر للسيطرة على الساحة التي بدت ستراتيجية للطرفين على حد سواء. واثبتت تجارب قوات الامن في فض الاحتجاجات منذ مطلع تشرين الاول ان استخدام الرصاص الحي والبطش بالمتظاهرين يقود الى نتيجة واحدة هي زيادة زخم التظاهرات واصرار المحتجين على عدم مغادرة الشارع.

وقالت الشرطة ومسعفون إن قوات الأمن قتلت خمسة على الأقل يوم السبت أثناء محاولتها إجبار المحتجين على التقهقر باستخدام الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت وسط العاصمة. وتسببت اشتباكات السبت في إصابة العشرات واستعادت على إثرها قوات الأمن السيطرة على ساحة الخلاني وجسر السنك.

وقتل أربعة متظاهرين ثلاثة منهم بالرصاص الحي في الساحة يوم أمس الاحد على أقل تقدير.

وقال الإعلامي والناشط سعدون محسن ضمد، في تصريحات صحفية إن “الحكومة تفقد صوابها وتحاول بكل صورة انهاء الاحتجاج”، مشيرا إلى أن “ما حدث مساء وليل السبت عند ساحة الخلاني يفوق التصور”.

قال ضمد إن “احداث يوم 25 (تشرين الأول الماضي) عادت من جديد، ونداءات الاستغاثة التي انطلقت من شباب التحرير بخصوص استخدام الرصاص الحي ضدهم ليلا لم نعرف كيف نتصرف إزاءها والى من نمررها والنت مقطوع والفضائيات بين ممنوعة من التغطية او غير قادرة على الوصول او غير معنية”.

وأضاف ان “الخطف مستمر حيث ان الناشط علي هاشم اضيف الى القائمة وصبا المهداوي التي لم تزل مفقودة، والحكومة التي تحرك كامل قوتها نحو المحتجين السلميين لا تفعل شيئا للخاطفين الخارجين عن القانون”. وزاد ان “قطع النت واستعمال الرصاص الحي جريمة مزدوجة وبشعة ومن يرتكبها يستحق ان يحاكم محاكمة المجرمين لو كان لدينا برلمان نزيه وقضاء عادل”. وأعلنت مفوضية حقوق الإنسان، امس الاحد، عن حصيلة جديدة لضحايا الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد منذ تشرين الاول الماضي. وقال المتحدث باسم المفوضية علي أكرم البياتي، إن الحصيلة بلغت 301 شهيد، إضافة إلى 15 ألف جريح، منذ بدء الاحتجاجات.

ورغم انتهاء الاعتصام الذي اعلنته نقابتي المعلمين والاكاديميين إلا ان جامعة بغداد ــ اكبر مؤسسة تعليمية في العراق ــ بدت خالية من الطلبة ما يعكس التضامن مع مطالب المتظاهرين. في المحافظات لا يبدو الامر مختلفا ففي النجف وبابل اغلق محتجون مؤسسات حكومية ومنعوا الموظفين من الدوام، فيما بدى واضحا تواجد طلبة المدارس والجامعات في الاحتجاجات.

وفي السماوة والديوانية واصل الطلبة اعتصامهم مطالبين باسقاط الحكومة بحسب ناشطين نشروا صورا على فيسبوك قبل منتصف النهار ــ موعد انقطاع شبكة الانترنت في عموم العراق.

كما ان المتظاهرين في الناصرية تمكنوا من العودة الى ساحة الحبوبي بعد تفريقهم، فيما شهدت الساحة تواجدا واضحا للطلبة.

وسبق ان أطلقت السلطات الامنية في محافظة ذي قار صباح الاحد، القنابل الدخانية قرب تربية محافظة ذي قار لتفريق المحتجين ما تسبب بسقوط 31 شخصاً.

وفي ميسان نجح المحتجون بقطع طريق رئيس يؤدي الى منفذ الشيب الحدودي. وبهذا فقد دخلت الجولة الثانية من التظاهرات يومها السابع عشر على التوالي، والتي ابتدأت بمطالب توفير فرص العمل ومحاربة الفاسدين وتقديمهم للعدالة، وانتهت بمطالب اخرى ابرزها تغيير الحكومة الحالية وتعديل الدستور، رافقتها أعمال شغب واشتباكات بين قوات الأمن والمحتجين، وتتخللها عمليات قنص تنفي الحكومة مسؤوليتها عنها. ومع عودة خدمة الإنترنت إلى العمل مؤقتا منذ صباح امس، وضع فيما يبدو الزعيم الصدري مقتدى الصدر في حرج.

وكشفت مقاطع فيديو قريبة من ساحة التحرير كيف يتعرض المدنيون الى ضغط أمني كبير، وكيف تطارد قوات مكافحة الشغب المحتجين في أزقة شارع الرشيد.

وتساءل الناشطون الذين بثوا مقاطع الفيديو عن حقيقة التعهدات التي قطعها الصدر، على نفسه، عندما أعلن الشهر الماضي أنه سيتدخل شخصياً إذا تعرّض أي محتج للاعتداء.

كما أشاروا الى تلمسهم بوادر خيبة من موقف المرجع الشيعي علي السيستاني يوم الجمعة، عندما حاول أن يمسك العصا من المنتصف، ويساوي بين المحتجين وقوات الأمن في الدعوة إلى التهدئة”. وتناول تقرير لصحيفة “اندبندنت” نفس الموضوع. على المستوى الحكومي قالت قوات الامن في بيانات بثتها القناة العراقية انه لا قتلى في “مواجهات” ساحة الخلاني.

كما قال اللواء عبد الكريم خلف المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، لصحف عربية إن “القوات الأمنية تلقت أوامر بمنع الاقتراب من المنشآت الحكومية كافة في بغداد وسائر مدن البلاد”، مبيناً أن “السلطات الأمنية رصدت جهات خارجية وداخلية تريد استغلال التظاهرات لصالحها”.

وقال اللواء خلف، إن “القوات العراقية تخشى من المندسين المسلحين في التظاهرات، وتم إصدار أمر بمنع الاقتراب من المنشآت الحكومية، وحالياً المكان المسموح به للتظاهر هو ساحة التحرير فقط”. واستدرك بالقول “نحن نريدهم (المتظاهرين) هادئين أكثر، كي يحصلوا على مطالبهم بسلمية”. ويواجه المتحدث باسم عبد المهدي انتقادات حادة بسبب ما اعتبر إصراره على نفي القمع والانتهاكات، وسرد روايات ومعلومات بعيدة عن الواقع فيما يتعلق بالمتظاهرين، ومنها أن خسائر العراق من التظاهرات في ميناء أم قصر فقط لثلاثة أيام كانت 6 مليارات دولار، وكذا امتلاك المتظاهرين أسلحة مثل المنجنيق، ومهاجمتهم قوات الأمن بـ”الدعبل”. ورغم نفي إدارة البنك المركزي ومسؤولين بالأمن في وقت سابق أي تعرض لمبنى البنك المركزي في شارع الرشيد ببغداد، إلا أن خلف قال إن “متظاهرين مراهقين حاولوا خلال الأيام الماضية اقتحام البنك المركزي العراقي، ولكن قواتنا ردت بالرصاص الحي، لأن البنك يعتبر من الأبنية الحكومية التي تمثل خطاً أحمر. واللصوص هم مجموعة تتألف من 60 مراهقاً، وبعد أن اعتقلنا بعضهم تبيَّن أنهم كانوا فاقدي الوعي وقد تناولوا المسكرات قبل محاولة اقتحامهم البنك المركزي، بعد ذلك أفرجنا عنهم، وهم طبعاً لا يمثلون المتظاهرين السلميين”، وفقا لزعمه. ويناقض هذا التصريح ــ إن صح ــ موقف الحكومة بافراجها عن ارهابيين حاولوا سرقة البنك المركزي فيما تضيق ذرعا بالمتظاهرين السلميين.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close