على النظام السعودي أن يدع شأن العراق للعراقيين الذين لم ينسوا بعد مئات الانتحاريين السعوديين في العراق !

بقلم مهدي قاسم

يُقال ــ و إذا صح الخبر أصلا ــ أنه في خطوة مثيرة لريبة
و شُبهات دعا النظام السعودي الثيوقراطي القمعي إلى عقد مؤتمر حول العراق ، و ذلك في أوج الانتفاضة العراقية المتصاعدة ، و فوق ذلك ـــ و كأنما نكاية بالعراقيين و استفزازهم المتعمد ــ نقول أن صح الخبر ــ دعا هذا النظام أبنة الدكتاتور البائد رغد صدام لحضور المؤتمر
!!، ربما سعيا منه للصيد في المياه العراقية العكرة حاليا ( على أساس إنه نظام ذكي و شاطر وحق رب ترمب !!) ربما معتقدا ــ أي النظام السعودي ــ ببغباوة أو سذاجة بإن مطالبة المنتفضين العراقيين بالتخلص من النفوذ الإيراني و تحديدا من هيمنتهم على العراق يعني فتح الباب
على مصرعيه أمام نفوذ النظام السعودي ليحل محل نفوذ النظام الإيراني يا أهلا بجندرمة هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر !! ، فيا له من وهم مضحك وبائس هذا إذا كان الأمر كذلك ، إذ يبدو أن هذا النظام قد نسى أو تناسى أن ذاكرة العراقيين لا زالت :

تعج مكتظة بذكريات مفجعة و مريرة بتداعيات من مشاهد
مئات تفجيرات انتحارية فظيعة و رهيبة نفذها مئات من سعوديين إرهابيين ، حيث نتج عن ذلك سقوط آلاف من الضحايا القتلى والجرحى من جراء تلك التفجيرات شبه اليومية والتي كان يحرّض عليها شيوخ الإرهاب التكفيريين بفتواهم اليومية و من حيث صفتهم كموظفين دينيين في مؤسسات
دينية رسمية سعودية ، فضلا عن وسائل الإعلام الأخرى الرسمية أيضا والتي لم تكف هي الأخرى عن التحريض المتواصل على الإرهاب في العراق لسنوات طويلة .

لهذا فيجب على النظام السعودي والقطري أو الإيراني : أن
يعرفوا بأننا نحن العراقيين ربما قد نغفرلهم أو لغيرهم جرائمهم الإرهابية الكثيرة التي ارتكبوها في العراق و التي بلغت آلافا من تفجيرات تدميرية يومية مع أجساد ممزقة أو متفحمة ، و تحديدا بحق مواطنين عراقيين مسالمين وأبرياء ، بسبب أنتمائهم الديني أو المذهبي ،
أقول ربما قد نغفر كل هذا إلا إننا سوف لن ننساها ذلك أبدا !.

ولا يضر أن ينقّشوا أو يحفروا هذه اللطخة الدموية من عار
تاريخي عميق في أذهانهم الغربالية ، قبل أن يتصرفوا كأصحاب وصايا جدد على الشعب العراقي ، و كأن شيئا ، لم يحدث و لم يكن ..

لذا فمن الأفضل للنظام السعودي و غيره أيضا ، أن يدعوا
العراقيين و شأنهم في ترتيب أمورهم السياسية فيما بينهم ، فهم ليسوا بحاجة بعد الآن إلى تدخلات أو وصايا خارجية أو أجنبية سواء كانت إقليمية أو دولية ، على الأقل هذا ما يهتف به آلاف من المتظاهرين المنتفضين الذين يريدون أن يبقى العراق حرا و ابيا للعراقيين فقط
و حصريا ، بل يجب أن تكون الأولوية بعد الآن للعراقيين بالدرجة الأولى و الأخيرة لغرض التمتع بخيرات وثروات بلادهم الغنية و ليس لعرب أو عجم أو لأي أجنبي آخر، وفي الحقيقة ليس فقط هذا ما يهتفون به هولاء المنتفضون البواسل إنما يضحون بأنفسهم أيضا من أجل تحقيق ذلك
، و ما سقوط عشرات من شهداء الانتفاضة التشرينية المجيدة وآلاف من الجرحى والمصابين وهم لا زالوا في حالات حرجة إلا دليلا على ذلك .

أم أراكم أن أذانكم قد انسدت و أصبحت محشوة بقطن وطين مبللين
بحيث أصبحتم عاجزين عن سماع تلك الهتافات المدوية و الجبارة التي تشق حتى عنان سماء العراق مجدا و بطولة ؟ ..

كما يجب على النظام السعودي أن يتبختر ويتباهى و يعقد مؤتمرات
عن تظاهرات و ديموقراطيات في حالة إذا أصبح حق التظاهر والاحتجاج في السعودية حقا مشروعا و مكفولا بقانون و دستور ، و ليس جرما فظيعا يطاله القانون بعقوبة حبس شديدة و لمدة طويلة مثلما معمول به حاليا في السعودية ! ..

نقول كل هذا لنزيل الوهم من أذهان السعوديين و غيرهم لكي
لا يعتقدوا بأن المنتفضين العراقيين عندما يهتفون :

ــ إيران بر برة !..

فأن ذلك لا يعني قطعا :

ــ سعودية أو أمريكا أو قطر أم تركيا جوة جوة !!..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close