هل من شرعية للنظام السياسي الطائفي الفاسد والدموي في العراق؟

كاظم حبيب

لقد فقد النظام السياسي الطائفي الفاسد القائم في العراق منذ العام 2004/2005 شرعيته الدستورية منذ أول قطرة دم زكية سالت في شوارع العراق على أيدي أجهزة الأمن والشرطة والميليشيات الطائفية المسلحة والحشد الشعبي بناء على أوامر صدرت عن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة العراقية في الأيام الأولى للانتفاضة الشبابية، أيام 1 و2 و3 تشرين الأول/أكتوبر 2019 وما بعدها. لقد كانت المظاهرات سلمية عبَّر فيها خريجوا مختلف المراحل الدراسية عن مطلب الحصول على فرصة عمل ليضمنوا عيشة كريمة لهم، فاستقبلهم رئيس وزراء العراق بالحديد والنار، وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير، كانت الشرارة التي فجرت كل الضيم والقهر والاضطهاد الفكري والسياسي والاجتماعي والرثاثة البيئية المكتومة منذ أن هيمن المحتلون الأمريكيون ومن ثم المستعمرون الإيرانيون على العراق، إذ وجد شبيبة العراق إن هذا النظام الذي حكم 16 عاماً في عملية سياسية قذرة وفاشلة ومدمرة لا يمكن أن تستمر فالظلم إن دام دمَّر!

فالدستور العراقي، على علاته، يمنح الفرد والشعب في العديد من مواده الحق في التجمع والاحتجاج والاعتصام والإضراب والتظاهر والعصيان المدني لتأمين حقوقه المغتصبة، ويرفض بالمطلق المحاصصة الطائفية والفساد والإفساد والاعتقال الكيفي والتعذيب والقتل العمد من جانب الدولة أو أي شخص أو جماعة. وكل هذه الموبقات والجرائم ارتكبت من جانب الدولة العراقية بسلطاتها الثلاث، بنظامها السياسي ومجلس نوابها وسكوت مطبق لقضائها المسيَّس بحق الشبيبة المنتفضة ضد النظام السياسي العراقي الذي اغتصبت حقوقه وحريات الشعب وقتل المئات من المتظاهرين وجرح وتعويق الآلاف منهم واعتقال الآلاف منهم ايضاً.

إن الشعب العراقي يعيش إرهاب الدولة بأجلى معانيه وبشكل مباشر. وقد سكت المجتمع الدولي طويلاً على إجرام الحكومة العراقية والأحزاب التي تشارك وتسند وتطالب باستمرار عمل هذه الحكومة القاتلة لأبناء وبنات الشعب والهادرة لكرامة الإنسان. وفي الوقت الذي بدأ المجتمع الدولي بالتحرك لمعارضة ما يجري في العراق من قتل واعتقال واختطاف وتعذيب، انبرت المرجعية الشيعية، والتي كنا وما زلنا نطالب بابتعادها عن السياسية سلباً أو إيجاباً لحمايتها من الإساءة، وهي التي ساندت القوى الأحزاب الإسلامية السياسية الحاكمة طويلا، حتى بعد اجتياح الموصل والكوارث التي لحقت بالعراق، وسكتت لفترة طويلة عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب من جانب قوى النظام، نطقت أخيراً منتقدة الحكومة ومطالبة بالكف عن استخدام العنف المفرط، ولكنها عادت لتمنح الحكومة فرصة أخرى لإصلاح أمرها والأمور، وهي التي

لم تصلح نفسها ولا أمور الشعب طوال 16 عاماً بالتمام والكمال، بل زادت فيه سوءاً. إن المنتفضين الذين يتعرضون يومياً للاعتقال والاختطاف والتعذيب والقتل يتساءلون بحق ومشروعية: هل موقف المرجعية الشيعية معقولاً ومقبولاً إنسانياً بعد كل الذي حصل في العرق من استشهاد ما يزيد عن 600 مواطن وجرح ما يزيد عن 15 ألف مواطن ومواطنة واعتقال الآلاف منهم، في أن تمنحهم فرصة إضافية ليزيدوا من قتل وتعذيب واعتقال الناس؟ لقد قتل النظام مزيداً من الشبيبة حتى بعد عقد اللقاء بين السيد علي السيستاني وممثلة الأمم المتحدة في بغداد، وعرضها موقف المرجع الشيعي في رفض القتل والعنف المفرط ضد المنتفضين!

رغم قناعتي التامة بفصل الدين عن الدولة والسياسة تماماً، فأن التأييد الذي منحه المرجع الديني الشيعي للنظام السياسي الطائفي الفاسد يجب أن يتخلى عنه الآن كلية وأن يعلن ذلك صراحة ومباشرة أولاً، وأن يدين بشكل صريح وواضح سياسة النظام ويطالب باستقالة الحكومة وحل مجلس النواب وإدانة سكوت القضاء العراقي، لأن المرجعية كانت ولا تزال المسؤولة عن دعمها واستمرار وجود هذه الحكومة منذ أن بدأ هذا النظام عمليته السياسية الدنيئة في العراق ثانياً، وأن يدين بشكل مباشر وصريح تدخل إيران على لسان على خامنئي وممثله في العراق قاسم سليماني في الشؤون الداخلية للعراق وأن يُسفَّر هذا الدخيل من البلاد فوراً ثالثاً، وأن يؤكد انتهاء حاجة العراق للجهاد الكفائي وحل الحشد الشعبي، الذي تشكل بسبب فتواه مع بداية اجتياح العراق للموصل، والميليشيات الطائفية المسلحة كافة، رابعاً.

إن الشبيبة العراقية المنتفضة، والشعب الذي ازدادت واتسعت مشاركته في الانتفاضة، تدرك تماماً بأن النظام السياسي القائم والعملية السياسية الفاشلة الجارية، قد فقدتا مشروعيتهما ولا بد من الإطاحة بهما وإجراء تغيير جذري في الوضع العراقي والدولة العراقية. إنه الطريق الوحيد للخلاص من الجرائم التي ترتكب ضد المنتفضين والشعب العراقي من جانب الحكم القائم وأساليبه في كسب الوقت والالتفاف على ما يناضل من أجله الشعب. على المرجعية الشيعية ألّا تمنح هذا النظام الجائر مزيداً من الوقت، وهي مسؤولة عنه، أي فرصة جديدة لأن الموقف سيتحول ضدها، كما هو ضد النظام السياسي القائم، وستكون مسؤولة عن الدماء التي تسفك، وهو ما لا نريده لمرجعية دينية مختصة بشؤون المذهب الديني الشيعي في العراق، والتي يمكن أن يبقى لها دوراً دينياً واجتماعياً وليس سياسياً.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close