الى اشقائنا في الوطن ارضا وتاريخا ومصير!

على ما اظن انكم تسمعون وتشاهدون وتتفرجون على ما يحدث جواركم ومحاذيا لحدود مدنكم سياط الجلادين وسموم قيحهم الخانق وهو يزهق الارواح البريئة ويخضب بدمائهم المراقة ليصبغ الشوارع والساحات على عموم المحافظات الجنوبية والوسطى من ارض عراقكم الموحد وانتم على علم ومعرفة عن شرعية انتفاضتهم ودوافعها الحقه في المطالبة بأبسط الحقوق المغيبة والتي نشترك بضياعها سوية من قبل طغمة باغية فاسدة اعتلت سلطة الدولة لأكثر من ستته عشر عاما لم نحصد من حكمها الاهوج الا الدمار والخراب وانتهاك الحرمات و الفساد والسرقات وتبديد المال والثروة على مصالحهم وامتيازاتهم واحزابهم ومن يلوذ بسدهم من المنتفعين والذيلين والانتهازين ونسوا في زحمة زهوهم وبهرجتهم شعب العراق وانتم جزء منه يرزح تحت خط الفقر فاقدا لأبسط حقوقه في العيش والعمل ومواصلة الحياة بعزة وكرامه ومفتقرا لأقل الخدمات التي يتمناها اي انسان في القرن الواحد والعشرين.

ترى الم تهز مشاعركم وتتحرك ضمائركم شفقة واسا وانتم تتطلعون على نعوش الشهداء وهي تحمل على اكتاف الالاف من رفاقهم المودعين مصحوبة بالحزن والعويل من اهلهم وندب امهاتهم اللواتي ثكلن بفقد احبابهم وهم في غض شبابهم الذي لم يتجاوز اكبر اعمارهم الخمسة والعشرين ربيعا عندما وضعوا ارواحهم على اكفهم وهم يقابلون الجلادين بصدور عاريه ملتحفين بأعلام بلدهم وبأهازيج حناجرهم وايمانهم المفرط بقضيتهم التي نشترك بها وبآلامها وتبعيتها على حد سواء فالظلم والحيف الواقع علينا نتقاسمه سوية وانتم ادرى بان هذه السلطة واحزابها رغم كونكم تنعتوها بالشيعية لم تقدم اي خدمة ونفعا يذكر لأبناء جلدتها من المناطق الشيعية بل ادارت ظهرها لهم وتنكرت لوجودها وانتمائها لهم وكرست جل نفعها وحرصها بما تكسبه من ارباح ومتاجرة وبالسحت الحرام لمصالحها واحزابها وعوائلها ورموزها حتى تكرشت وامتلئ جيوبها وارصدتها في البنوك الدولية .

وارجو ان لا يتبادر الى اذهانكم وتفكيركم ان هذه الانتفاضة شيعيه بامتياز كما تسموها في ادبياتكم ومحافلكم وتحليلاتكم بكونها صراع شيعي شيعي ولستم معنين به ولم يدر بخلدكم انه صراع وجود وانتشال وطن من التفتت والضياع واستردادا لحقوق سلبها المارقون المتسلطون ,وان كل المساوئ والسلبيات التي ادت الى هذا التدهور والانهيار الذي نحن عليه نتج بسبب التصرفات والسلوكيات الخاطئة لساسة السلطة واحزابها المشتركة بالعملية السياسية وادارتها سنة وشيعة واكرادا واقليات ولا تقتصر تبعات الانحطاط والتردي الذي اوصلونا اليه على جهة معينه دون اخرى فالكل يتحمل وزرها, فانتم كما الشيعة لكم ساستكم واحزابكم وبرلمانيكم ومسؤوليكم من وزراء وموظفين كبار كلهم مشتركون ومتكافلون بمسؤوليه تضامنيه بفساد هذه السلطة وجرائمها تجاه شعبها ووطنها وليس مقتصرا على شيعة السلطة فقط .

معذرة من استخدامي لألفاظ وكلمات طائفيه اجبرت على ان اسمي الاشياء بمسمياتها كما هي لان جحودكم ولا مبالاتكم وتنكركم لأبنائكم دفعني مكرها لاستخدامها فانتم خلقتم هذا الحاجز المناطقي والطائفي والنفسي المعلن بموقفكم المتفرج الصامت لأكثر من خمس واربعون يوما وابنائنا يسطرون الملاحم البطولية السلمية التي قل نظيرها بتاريخ الامم .

هؤلاء الشباب التي لازالت بصماتهم شاخصة في المآثر التي تركوها بين حياض مدنكم وقصباتكم يوم هبوا طواعية بالفتوى الخالدة من مراجعهم للدفاع عن ارض الوطن وتدنيس ترابه من الرجس الذي اجتاحكم ونكل بكم وبمدنكم عندما استسلمتم له بلا اي مقاومة وموقف رجولي يذكر من قبلكم ولولا موقف هؤلاء الفتيه واقرانهم لما تحررت مدنكم وقصباتكم من ربقة هذا الظلام الكاسح ولما استمتعتم بطعم النصر المبين و مذاقه الحلو بافواهكم حيث امتزجت دمائهم بترابكم الطهور وخلفت من غرة لداتهم واخوتهم الالاف من الشهداء والجرحى ومن الثكالى والايتام والتي لازال تراب قبورهم طرية لدنه تذكرنا بموقفهم البطولي الغيور.

اعذروني لعتبي عليكم انتم وحدكم لشعوري بانكم اخوة عراقيون اصلاء تربطنا بكم وحدة الوطن وترابه وتاريخه المشترك وهذا العتب لا يتجاوز الموقف التضامني المؤيد والمساند لانتفاضة الجنوب والوسط العراقي باي طريقة تحبذونا دون ان يطلب منكم حراكا فعليا مشاركا بانتفاضتهم فمردود هذا الحراك الجماهيري يستثمر اهدافه وحصيلته وطننا الحبيب وشعبنا بكل اطيافه وملله , و لم اتطرق في حديثي للأخوة الاكراد لأننا على علم بنفسهم الطويل نحو الانفصال وعدم تمسكهم بالبقاء تحت خيمة العراق ونظامه الذي يرتئيه ونحس بانهم مجبرين بالإكراه معنا بعراق موحد الرؤى والاهداف وبعضهم يغص بكلمة اسمها العراق.

حمودي جمال الدين

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close