تحت عباءة ( الولي الفقيه ) تقبع كل الأحزاب و التيارات الشيعية

كشف الحراك الجماهيري الأخير و المطالب الحقيقية المشروعة و التي كانت في صميم العملية السياسية و حين اقترب الخطر من الحكم في العراق ( حليف ايران الوثيق ) مهددآ بسقوطه كشفت تلك المظاهرات الجماهيرية عن حقيقة كل الأحزاب و الحركات و التيارات الأسلامية و بالأخص الشيعية في انها تلتحف عباءة ( الولي الفقيه الأيراني ) و بأمرته متى شاء لكنها و لمقتضيات الظروف الحالية الحرجة و الحاجة الى تبادل الأدوار و تبديل الأماكن من موالاة الحكومة العراقية الى معارضتها و هي خطة ايرانية ذكية حيث يكون لها قدم في الحكومة العراقية و اخرى في ( المعارضة ) و في كلا الحالتين فأن الحكم الأيراني هو الرابح الأكبر بأعتباره يملك فصائل و احزاب حاكمة و اخرى معارضة أي بمعنى آخر هو يمتلك العملية السياسية العراقية بأكملها .

اوهمت بعض الأحزاب و التيارات الأسلامية و بالأخص ( التيار الصدري ) الجماهير و المواطنيين العراقيين بأبتعادها عن المشروع الأيراني لا بل معارضته في الكثير من الأحيان حتى اعتبر التيار الصدري ( الأبن العاق ) الذي دائمآ ما يخرج عن طاعة ( الولي الفقيه ) حتى وصل الأمر و كأنه يمثل التيار الشيعي العروبي في مواجهة التيار الشيعي الأيراني و هذا ما اكسب هذا التيار المزيد من الأنصار و المؤيدين و الكثير من المعجبين و المساندين و كذلك ( انحاز ) تيار آخر هو ( تيار الحكمة ) الى الجانب العراقي مبتعدآ عن الأطروحات الأيرانية لكن تأثيره لم يكن بتلك القوة العددية و الحماسية التي يمتلكها ( التيار الصدري ) الذي استمد شعبيته الواسعة الأنتشار من الشخصية الشجاعة و المعارضة للنظام السابق و الذي اغتيل في احد شوارع النجف ( محمد صادق الصدر ) في عهد ( صدام حسين ) .

هناك من الأحزاب و الحركات الدينية ( العراقية ) قد اعلنت بصراحة انها مع اطروحات الحكم الأيراني و انها تتبع نظرية ( ولاية الفقيه ) و هي تنفذ تعليمات و توجيهات و اوامر ( الولي الفقيه ) في قم و انهم الجنود المجندة المتراصة الصفوف التي هي في طاعة القائد الأعلى الأيراني للقتال في أي مكان من العالم ان اشارت القيادة بذلك و كانت مشاركتها المؤثرة في الحرب السورية بأوامر ايرانية و اطلقت على نفسها تحببآ و تقربآ من الجماهير العراقية و التي تطرب عند سماع كلمة ( مقاومة ) ان كانت تسمى ( فصائل المقاومة ) مثل ( عصائب اهل الحق و النجباء و جيش المختار ) و غيرها من المسميات و العناوين الكثيرة و التي هي لم تكن سوى تلك الأذرع العديدة لفيلق القدس الأيراني لكن بمسميات عراقية .

كشفت الحقيقة و ضهر المستور في اول اختبار جماهيري حين اختارت الجماهير الثائرة ساحات الأعتصام مكانآ لها بدلآ عن الجوامع و الحسينيات و نددت و هذه المرة بصوت صادح مسموع بالمشروع الأيراني في العراق ان اعادت تلك الأحزاب و الحركات و التيارات الشيعية بأجمعها البوصلة و توحدت بأتجاه ( قم ) و بدأت الزيارات السرية و العلنية حين احست تلك الأحزاب بالخطر الداهم ( الحراك الجماهيري ) يقترب كثيرآ مهددآ حكومتها بالسقوط و بالرغم من التباين و الأختلاف بين الأحزاب الأسلامية الشيعية الا انها سوف تتوحد في مواجهة العدو ( الشعب الثائر ) الذي يريد ( سلب ) الحكم منها و هكذا انبرت تلك الأحزاب في كيل الأتهامات للمتظاهرين الذين ( تحركهم ) السفارات الأجنبية و الأجندات المعادية حسب ادعاء تلك الأحزاب .

واحدة من حسنات هذا الحراك الجماهيري العفوي هو ابتعاده عن كل الأحزاب و التيارات الأسلامية و التي حاولت ركوب الموجة من خلال الدعوة الى انصارها في المشاركة في التظاهرات كما فعل ( التيار الصدري ) الا ان الجماهير المنتفضة لم تسمح لهم بمصادرة الأنتفاضة الشعبية و تجيرها لصالحهم كما حصل قبل سنوات معدودات ( فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ) و هكذا كان الطابع السائد على التظاهرات هو الهوية المدنية العراقية فقط بعيدآ عن كل تلك المسميات من الأحزاب و التيارات الدينية لا بل كانت تلك الجماهير تطالب بأبعاد هذه الأحزاب الأسلامية كافة و أقصائها من المشهد السياسي اصلآ فهذه الأحزاب هي ليست فقط مشاركة في الفساد لكنها منغمسة فيه حتى اذنيها .

عولت الجماهير العراقية كثيرآ على ( التيار الصدري ) بأعتباره يمثل الطبقات الفقيرة و الكادحة من ابناء الشعب و كذلك كانت اطروحات هذا التيار و قائده ( مقتدى الصدر ) و الى حد كبير ( عراقية ) التوجه على العكس من تلك الأحزاب و التي تدعو صراحة الى تبني نظرية ( ولاية الفقيه ) الأيرانية و كان ذلك من احد اسباب الألتفاف الشعبي الكبير حول التيار الصدري و قيادته الا ان الأحداث الأخيرة و المتمثلة في التظاهرات و الأحتجاجات السلمية اثبتت عكس ذلك و تبين ان ( التيار الصدري ) لا يختلف عن تلك القوى الشيعية الموالية لأيران ان كان كذلك لكنه كان يختفي وراء واجهة النفاق او التقية او الأثنين معآ .

خيبة الأمل التي انتابت الجاماهير العراقية من كل الأحزاب الأسلامية و بالخصوص تلك التيارات التي تدعي انها تمثل المشروع الوطني العراقي ( التيار الصدري و تيار الحكمة ) و التي لم تكن سوى ( حصان طروادة ) المشروع الأيراني في العراق جعل من تلك الجماهير المنتفضة ( تكفر ) بكل تلك التيارات الشيعية و ترفض مشاركتها في التظاهرات على اساس رفع شعاراتها الحزبية و كلن ذلك الرفض بمثابة التصويت الشعبي على منع الأحزاب و التيارات الدينية من المشاركة في الحياة السياسية مستقبلآ بعد ان كشفت كل تلك القوى الدينية المختلفة على حقيقتها في التبعية الى ( الولي الفقيه ) و التخفي بعباءته و انها في واقع الأمر كانت تؤدي دور المعارضة التي رسمت و خططت له الحكومة الأيرانية و لا يستبعد ان يكون الجنرال ( سليماني ) هو صاحب تلك النصيحة و التي لم تكن الأحزاب الأسلامية ( العراقية ) قاطبة في غنى عن مشورته و رأيه ( السديد ) .

حيدر الصراف

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close