في نقد مالكو ” الانتفاضة ” !

( ١) أن وضع العراق الحالي يستدعي من مزيد من النظر والقرأة ، لكون وضع خطر ، طافح في الامال والمخاطر ، فهو يبدو في مفترق طرق ، أما تقود لوضع أفضل بكثر مما هو به الأن أو ترجع به القهقري ، لما كان عليه قبل التحرير من النظام الصدمي . ولكن الأشكال ، بدأ يظهر في الحال ، في معالجة الوضع ، وحال التظاهر بالعراق ، فيدو أن هناك زمر كثير تريد وضع يدها على التظاهر ، وجعلها ملكية خاصة لهم ، وليس مسموح لك بالكلام عنها بدون أذن منها ، ولا نقدها ، أو تفسيرها ، ومعرفة من يقف وراءها وإلا أنت في خانة الأعداء لها ، وتجاوز على ملكتهم وحقهم . فأي نقد يمكن أن يوجه لا يعد مبرر ، فهي وضعت منذ يومها الأول في أعداد المقدس ، وبات لها الناطقين بأسمها ، والذين يطلقون عليها الألقاب والصفات حسب ما يشتهون ، تماماً ، وبات سلوك المتظاهرين فوق كل شبه ، وكل لوم أو عتب ، ونقد يعد مثل توجيه نقد إلى مسؤول في وقت صدام ، يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه ، هذه السلوك الصدامي بارز ، لدى مدعي ملكية المظاهرات . وبما أننا لا نريد أن نسلم لهم بهذه الملكية ، وأنهم يحاولون سرقت حق عام لكل العراق والكتاب في النقد والتقويم . فما يحدث يخص العراقين كلهم ، وذهب زمان أن يكون البلد من ملكية أقلية تفرض أملأتها على الآخرين . فهم ، أي أصاحب هذه النوع من التوجه ، يرفضون ، خضوع سلوك المتظاهرين إلى مبدأ أو قاعدة ، لا يتلائم مع رؤيتهم ، فيما تجدهم ، من ناحية آخرى ، يفرضون تابوات كثير على الطرف الآخر ، وهذا النمط من التصرف بحد ذاته ، يزيد من الشكوك ، ويحفز ، على كشف الجانب المستور من هذه الظاهرة . بالطبع ، في هذه الحالة ، سنواجه بعدد من الأسئلة ، التي يصعب الأجابة عليها في الوقت الحالي ، لكونه هناك الكثير من الأشياء الغامضة والخفية ، لا تزال غير واضح ، وليس بارزة لعيان في الوقت الحاضر وتحتاج لفتر لكي تظهر على حقيقتها ، وتطفو على السطح ، برغم من أن هناك الكثير المظاهر التي تشيء ، بجوهرها ، وحقيتقتها ، ولكن القول والتصريح بماهية التظاهر ، الآن لا يتعد نطاق الحدس والتخمين . ونحن لا نريد نبي رأي على مجرد الحدس والتخمين ، بيد أن يبقى في طرح تلك الأسئلة شيء مفيد ، في قرع جرس الأنذار . بدل أن يمحضها الواحد كل حماسه ويوقع لها على بياض ، كما يريد من يدعي ملكيتها وتأميمها مسبقا له ً. وهذا الأسئلة ، هي هل هذا التظاهرات عفوية ورتجاليه ، حدثت ، كرد فعل ، كما يحدث عادة مع زيادة سعر الخبز أو البنزين في بعض الدول ، كم وقع ، في مصر أو فرنسا ، أو تونس ؟ فظاهرة الفساد ، إذا لم نحسب ، الفترات السابقة ، قبل عملية التحرير العراق ، لها تاريخ طويل في عمر الدولة العراقية . ونحن نتذكر التهمة التي قامة ضد الشعب العراقي وقت سقوط النظام بأنهم مجرد للصوص ، حينما أخذ بعض سقط المتاع من بيوت المسؤولين في الحكم ؟ فكيف تحول بين ليلة وعشائها إلى شعب ثائر ضد الفساد بنظر من يدعون ملكية المظاهرات ، وأين كان طيلة هذه الوقت منه ؟ والسؤال الآخر ، الذي يمكن أن يسأل ، من هم هؤلاء الشباب ، ولمن ينتمون ، وهل هم ثوريون ، ولديهم برنامج عمل ، وأي نوع من السلطة يريدو أن يقيموا ، بعد أن تعدت تظاهراتهم مطاليب الإصلاح ، هل هي سلطة الحزب الواحد ، ومن ثم الرجل الواحد ، الأدب المقدس الذي يفدي بالروح والدم ، أما سلطة تعدية ، عن طريق الأنتخاب ، وهل الحرية والديمقراطية ركن أساسي من دولدتهم المنشودة ، أم أن ربيع الحرية والديمقراطية، الذي جاء به التحرير ، قد أنتهى بلا رجعة ؟ ولماذا التظاهر ضد الفساد يخص الشيعة ذاتهم ، أفليس هناك سنه فاسدون أيضا ولماذا لا تشارك جماهير السنة في التظاهر ضده ؟ بالطبع ، هذه الأسلة وغيرها يجب أن يُجاب عليها ، قبل أن يمحض الواحد التظاهر ولاءه ، لكي يكون على بينة من أمره ، لأنها تخلف جذرياً ، أعني حقيقة المتظاهرين ، عن تلك التي قدمت دعمه إلى عملية التحرير ، لكون المرء خبر النظام وعرفه ، وكان التحرير يعد بالحرية والديمقراطية ، والتي تحققت فعلاً ، فيما بعد ، رغم أستغلالها ، وتشوبها ، من قبل أزلام النظام . وهذين الممارستين ، أعني ، حرية التعبر ، والنظام الانتخابي ، يعدان أثمن ما حققه التحرير ، وللذان يجب الدفاع عنهم ، لأن ، لا يمكن أن توجد دكتاتوري في ظلهما ، وللذان يستمتعان بهما المتظاهرين بسعة كبيرة الآن . ولهذا ، فأن المدعين في تملك الانتفاضة ، يخافون هذه الأسئلة ، ويتهمون أصحابها بالوقف ضدها . وعلينا الجذر والخوف مما يخبئه المتظاهرون .
فهم يريدون أن تسير ورأهم وأنت مسرنم sleeper walker . فنحن نعرف ، كل الثورات والحركات الإصلاحية ، يقف خلفها قادة ومعارضة وأحزاب معروفة ، يطمئن المرء لها بدرجة كافية ، بمحضه ولاءه . ولكن ، مالكي التظاهر ، يريدوكً أن تسير خلف المجهول ، ولا معروف ، والغير مرئي إلى حيث لا تعلم أين يقودك ! ولا أحد يعرف عن ماذا سوف يتمخض هذا ، عن غول أو ملاك ! فهل سفه العقل العراقي لهذه الدرجة ، ليأخذ بملاءات ، ولينتظر ، أن يخرج له المارد العملاق من القنية ليقول لهم شبيك لبيك عبدك بين أديك !

هذه هي بتمامهما ما يأمر به المدعين إلى ملكية ما يسمونه “الانتفاضة ” العراقية .

وبما أننا لا نحب ، أن نسير ، خلف كهان هذه الانتفاضة ، الذين يدعون ملكيتها ، ويفرضون قسراً ، أدعاءاتهم وتخيلاتهم المريضة ، نحب أن نجد تفسير أكثر معقولية ، لتفسير ظاهرة التظاهر في العراق ، التي ، صاحبة عملية التحرير ، منذ اليوم الأول ، وأستغلت في أبشع الطرق . وسيطول بأن المقام ، إذا ذكرنا كل تفاصيل وما يخطر ببالنا في تفسير سلوك العراقين وردود فعلهم على الأشياء والاحداث بتاريخهم المعاصر ، فهو حقاً حافل بالغرائب ولا معقول . لذلك سنحاول قدر الإمكان أن نقتصر على عينات موحية . فمنذ سقوط النظم البائد والعراقين يخوض نقاش الطرشان ، ولم يتعلم أحد من أحد ، فكل عراقي من عالمهم إلى أجهلهم يقفون على قناعات رأسخة يصعب أن تزحزح أحداهم قيد أنملة عن موقفه ، فهناك دأئما موقفن من كل قضية ، ولا يقبل أي طرف أن يصحح ويعدل موقف على ضوء ما يقول أحداهما بحج عقلانية ومعقولة ، ويظل كل واحد يعيد ما قوله بأشكال مختلفة ، حتى الملل والغثيان ، والطرف الآخر ، من ناحية آخرى ، يبذل جهده في تصحيح رأي ما تقول به المجموعة الأول دون جدوى . أنها ، رقصة فالس يتكرر أيقاعها ، مع كل مناقشة بين عراقين ، إلى أن يبلغ التنويم والتخدير ذروة ، فقد تم تنويم المواطن العراقي ، على الحجة والحجة المضادة . على أن هناك فساد ، الذي يقول به الطرف الأول ، ويغض النظر عن كل ما عداه ، هو سبب كل المشاكل ، وليس الارهاب ، فما يحدث يرجع جذره ، في رأي هؤلاء النقاد للفساد لا غيره ، وعلى وجه الحصر في السياسين الشيعة ، والأحزاب الاسلامية ، وهكذا بات الفساد هو الاول والأخير ، وكان لا أحد يخلق مشاكل لعراق سوى الفساد وأيران ، وتم تنويم المواطن ، على هذا الإيقاد الفارغ . وغدا قسم كبير منهم مستعد أن يقوم بكل ما يطلبه من كتاب نقاد الفساد المزعومين . فقد تبين لنا أنهم جوقة نشاد ، همها تخدير حواس العراقين ، لدفعهم لهاوية . فنقاد الفساد كتاب مأجورين ، يزاد حماسهم مع كل وجبة دفع ، فتتصاعد شتائهمم ونواحهم ، ويطالبون في الويل والثبور ، فهم أحفاد كتاب قادسية صدام جدد . فقد أوهمنا ، في فترة ، ظهور عبد المهدي ، بأن هؤلاء الكتاب ، حقاً يبحثون عن رجل حيادي ونزهيه حسب توصيفهم إياه في وقت ، وأنه سيكون الحل لكل المشاكل ، ولكن تبين بعد حين ، ما أن زاحوا العبادي ، الذي صوره بمثل ما ، صور عادل عبد المهدي في بداية توليه السلطة ، وقالوافي حينها ، أن العبادي هو رجل الساعة والوقت المناسب ، بعد أن صور المالكي ، الذي كان قبله ، على أنه الشيطان الأزرق . ومن كل هذا ، وغيره ، تبين لنا أن القوم ، نقاد الفساد المستميتين يعملون حسب برنامج تسقيط كل واحد يظهر ، بعد أن يطبلو له ، ويجملوه ، ويصوره، في البداية ، على أنه الأمل المنشود ، وأخر ما يطالبو به ، ثم ، ينقلبو عليه ، كما نقلبوا على سلفه ، حتى يصلو من كل هذه العملية لبغيتهم ، والرجل ألذي يريدوه . وبعد هذه الممارسة الطويلة من التسقيط ، أحسوا بأن حملتهم التشهرية قد أتت على أكلها ، وأن آوان الفعل قد جاء ، وحان وقت نزع الاقنعة ، لذا ، بادروا إلى الهجوم ، على كل العملية السياسية . لأن ليس الفساد بحد ذاته هو الذي يؤذيهم وأنما مجمل العميلة السياسية ، والفساد كان الذريعة وكلمة السر لدخول لقب المواطن وقلب الأشياء رأساً على عقب . @@@@@
( ٢) ولنكرر ، أن ما يحدث في العراق ، يستدعي ، أن نعاود التفكير في الموضوع ، أن نبحدث عن السببب أو الأسباب لهذه الحوادث ، لأن كما يقال بأن لكل حادث سبب ، وما نريد أن بحث هنا ، هو كيف ، أن العراقين يمكن أن يكون ثورين في لحظة ، ويبقون لقرون خانعين . فنبحث عن الأسباب لثورتهم ، فهل تتم عن وعي وادراك ، وحاجة ماسة تفرضها الظروف والاوضاع ، أما أنها تنشئ عن عامل خارجي ، وعن تحريض ، قد لا يكون له أي صلة في أوضاعهم الداخلية ، مجرد كما يقال شيم المعدي وأخذ عباته . ولنقل منذ البداية ، بأن العراقين غريبي الأطوار ، ويعجز الكثير من المنظور العادي ، فهمهم ، ولا يمكن أبداً فهمهم بظروفهم الإجتماعية ولا الاقتصادية ، التي درج على تفسير سلوك الناس وثورتهم بها . فمزاجهم ، وسيكولوجيته ، أبعد من هذين العاملين ، ويتقاطعا معه بشكل حاد ، فهم يبدو لهم جينات غريبة ، ربما تعود للحيوانات نقرضة ولا يعرف العلماء شيء عنها ، شاء ت الصدف أن يجتمعوا في العراق . فالجماع الوحيد هي ماسوشية رهيبة ، كراهية لأنفسهم ولموطنهم ، حد الدمار الكامل والزحف على البطون ، فأي تصرف وسلوك منهم يجب أن لا يفسر في أسبابه المباشر ، بل عليك تبعث عن علة خفية له ، عن صدمة تاريخية ، ولذلك ، تجد النظرة العابرة والغافلة ، تفسر تلك الثورة بتردي الأوضاع الأقتصادية والفساد ولكنك تجدهم كان يأكلون علف الحيوانات ويحمدون الله على تلك النعمة، ومن كان يتأفف منهمهً يرمى بشتى التهم ويحسب على أعداء البلد . ولهذا فأن من يفسر التظاهر بالجوع والفساد هو من أشد المنافقين والكذابين ، فالعراقيون قد بشموا من العناقيد ، وفِي بيت كل واحد بات يراكم أنواع الأسلحة والعتاد الحربي . وكل واحد لديه ثلاثة رواتب تقاعدية ، وما من مأدبة طعم تقام إلا وانوع الأطعم التي لم يذقها هارون قد فرشت . لوفرة المواد الغذئية ، وحتى الدولار الواحد بات لا يلتقط من على الأرض وكأنه فلس . بعد ما كان صعب المنال ، فالعراقيون لم يعيشوا في عصر وفرة وبحبوبه أقتصادية كالتي يعيشونها الآن حتى أن من يسرق الملاين كأنه يسرق مجرد فلسان . فهؤلاء ، الذين ، يصرخون بأن تظاهرات العراق هي ثورة الجياع هي مجرد حسد نعمة ، من قبل أولئك العائشين على الصدقات الأجنبية ، ودول الجوار التي يغيضهم أن يرو العراقين غير متسولين، ويقفون في باب سفاراتهم لطلب الصدقة ، فهم يريد أن يرجعوا بالعراق والعراقين إلى أكل العلف الحيواني الذي كان يؤكلهم ياه صدام في عهد الحصار ، لكي يشعر بالتفوق ، والفخر بأنهم يرسلون الأهلهم في الداخل ، كما في عهد المقبور صدام . وهذه من عجائب السيكولوجيا العراقية . لذا نحن لا نصدق أبداً بأن هذه التظاهرة هي ضد الفساد والسرقات التي بات هي الخبز اليومي إلى العراقين . فهذه تستخدم من قبل هؤلاء الذين لا تربطهم رابطة في محاربة الفساد سوى أنهم لا يجدون ما يسرقوه ، أو في أحسن الأحوال تغيضهم حال العراق والرفاهية التي يعيشها البلاد( مقارنة في عهد صدام ) ، التي هي أحسن في كل الأحوال مليون مرة ، مما كانوا عليه ، وما يريد لهم نقاد الفساد . فهذه الكائنات المريضة ، شخصيات مزدوجة ومرائية ، تحب التمثيل وتظاهر بما لا وليس من سجاياها . ونحن نجد تفسير هذا ، الذي يقول أن تظاهرات في العراق هي نتيجة الجوع والحرمان ، تفسير متهافة ، ومغرض ، بل هي في رأينا ، عاقبة الشبع والبحبوحة الاقتصادية التي يمر بها العراق . فمعروف عن العراقي ، إذا أصبح لديه فائض من المال ، فأن أول شيء يفعله به هو شراء مسدس أو سلاح ليقتل به ، من له خلاف معه ، لكي يتظاهر برجولة والشبع والثراء ، لأن ، القتل في نظره هي ، أمتياز السادة والرجال . وكذلك ، تجده يهرع إلى أي تظاهرة وهوسه ، لكي يكون وسط الجمهور ومرئي ، حتى أن شاعر شعبي وصف هذه الحالة ، ” عركة زعاطيط لمة زلم ” . وهناك شواهد كثيرة ، على أن المواطن العراقي يتحرك ، بنزعته الاستعراضية ، وبالشيمة ، عن حق وباطل ( فكم من الناس من يذهب في زيارة الأربعين لحسين ، بدافع حب الحسين ، أكثر من بتظاهر ، وأن يكون مثل الأخرين ) ، أكثر من معرفة الصواب والحق والعدل . وبعد ، هذا ، تجدهم ، يصفون ، هذه التظاهرات بحركة الشبيبة والشباب ، حتى ، يكون معذورين من كل اعمال تخريبة وأعمال طأشة ولتنفذ من خلالهم أعمال محسوبة لبعض . وكذلك ، يصاب المرء بالدهشة ، من تلك النشوة الباخوسية ، التي تعتري العراقين هذا الأيام ، التي لم يعرفوها من قبل ، فجموع غفير ، مسرنمةً ، مسلوبة الأرادة ، تسير حيث لا تدري إلى أين ، وهناك من يصرخ أنهم يقتلون الشباب ! فهذه الحشود المنومة ، تهتف ، بما لا تعرف ، لأنها ، تعيش في جو أعد لها ، في حفل باخوسي ، القصد منه إنجاز عمل ما ، وتحيط بهم جواق من الطبالين والمزمرين ، ليتم كل شيء وسط ذهول جماعي ، حتى بعد الصحو ، يجد كل واحد نفسه وكأنه أخذ على حين غره . لكي يرجعوا ، مره آخرى إلى أكل العلف ، بعد أن بشموا من الشبع . فالعراقيون لا يثور إلا في حالة رخاء وشبع ، لأنه يبدو لهم وكأنه لعن حلت بهم ، ويجب العوته للحالة الطبيعية ، الجوع والفقر . ليشكروا الله على ما هم فيه ، ولكي ينتظرون صدقة أهل الغنى . ويصاب المرء بالذهول ، حينما يهني العراقين بعض البعض ، ويحض بعضهم البعض بحماس ، على مزيد من التظاهر العنيف ، وحرق بعضهم البعض ، لأن كل واحد ، في لا وعيه ، يدرك ، بذلك سيرجع العراق القهقري لما كان عليه من قبل ، فالكل يصرخ بأن عهد صدام هو الأفضل ، بفعل عادة جلد الذات ، اللذة الماسوشية ، فتفسير هذا التظاهرات ، بأنها ثورة على الفساد والفقر ، بعيدة كل البعد عن الواقع ، لأن الفساد في العراق أصبح حالة طبيعية ، لا يشعر به أحد في الداخل ، لكون الكل يمارسه عن طيبت خاطر ، ولا يثير أستهجان لديه ، بل أنه يتفقد حين يغيب ، فالكل يتنشق هواءه حتى الأطفال ولا يثير أستنكار لدى أياً كان ، وسوف يصاب الناس بالخلل لو رفع عنهم . ولكن الناس وقعوا تحت تأثير السرنمة التي تعيشها المنطقة منذ الربيع الأسود السيئ الصيت ، والصراخ الببغائي ضد الفساد . وعسى أن لا يفهم ، مما تقدم ، أننا ضد الإصلاح ومحارب الفساد والتغير، ولكن نعرف تماماً ، أن ما يحدث ليس المراد منه التغير والفساد ، وإنما العود للوراء ومحاربة الديمقراطية والحرية . فكل الشواهد تدل ، على أن هناك قيادة خفية هي التي توجه التظاهر ، وأن الناس البسطاء هم وقود هذه العملية ، فالشباب ، تستخدم بساطتهم ، وسذاجتهم ، لخدمة تلك المنظمات الخفية . التي هي ، في الحقيقة المحرك لكل ما حدث وما يحدث ، رغم اختلاف الأسماء والمسميات التي يطلقونها عليها . فما يسمى ثورة الشباب ، القصد منه خداع الشباب معتمدين على عدم خبرتهم ومحاولة تظليلهم . فليس هناك لثورة لشباب وأخرى لشيوخ . فالثورة ، هي مساهمة كل فئات المجتمع وليس على منهم أقل خبرة ، فحركة الشباب في العراق ، لا يمكن مقارنتها بثورة الشباب في فرنسا ها ١٩٦٧ التي ، قادة سارتر وميشيل وكل النخب المفكرة بفرنسا ، فيما تجد حركة الشباب يقودها ، رئيس جريدة المدى . فثورة الشباب ، بحد ذاته ، بدون قادة مفكر وطنية نزيهة ، تثير الالتباس ، وتدعو لقلق ، والحذر . فالثورة والشباب ، شئين مختلفين ، فإحداها ، يدل على النضوج والخبرة ، فيما الآخر ، يدل على الطيش والغفلة . وبما أن من يريد أن يخلط الأوراق ، لا يتهيب من ركوب مركب التناقضات ، وخلط الأشياء ، لكي يتسنى من بعد جني ثمار تلك المعمعة . ولذلك ، لم يلو كتاب نقاد الفساد جهد ، في تبيض صفحة الشبات واظهارهم على أنهم الغد الباسم، والحكمة الألهية ، وعلى تسيود كل شيء ، يخص ما أنجزته الحكومة ، والعويل بأن لم يتحقق طيلة هذه الفترة منجز واحد ، ولم يتغير شيء لا على الصعيد الاقتصادي والسياسي ، ولا على صعيد الحرية الفردية ولا حرية التعبير ، ولا على تحسين المستوى المعيشي ، لفئات كبيرة من المجتمع العراقي . فقد خصوص وقتهم وطاقتهم ، كلها لنقد الفساد ، وتضخيمه ، وبدوافع وطنية خالصة ولحب الله ! كما يقولون ، بدون أي غراء خارجي . وهم في الحقيقة ، لنقر لهم بذلك ، تمكنو من أقناع أناس العالم ، وكثير من المواطنين العراقين البسطاء ، بهذه الثيمة . لأن هناك دعم وماؤازة من العالم الخارجي ، لهذه النوع من الدعاية ، وتشويه الحقائق ، فثلاثة أرباع ، من مثل هذا الكلام كان مجرد دعاية رخيصة ، من كتاب مرضى روحاً وبدناً . وإذن ! ، الهدف من هذا التظاهر ، لم يكن في الواقع ، كما تشهد على ذلك وقائع كثيرة ، من أجل تفشي الفساد ، لكون لا يضرر الشباب وحدهم ، وأنما كل المجتمع . فلماذا ، كان الشباب وحدهم ، وثورتهم هذه التي تعد بالقضاء على الفساد أو الحد منه ، ثورة مضادة على الديمقراطية وكل ما تحقق ، والمطالبة ، بعود النظام القديم ! فهذه الثورة المضادة لنظام الديمقراطي لا تشبه لا بشكل ولا بالمضمون روح أي ثورة حقيقة ، وأنما حنين وعودة للأيام الذل والهون .
هاني الحطاب

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close