اكتسبت شهرتها من الاحتجاجات العراقية.. هذه قصة المطعم التركي وسط بغداد

اكتسبت شهرتها من الاحتجاجات العراقية.. هذه قصة المطعم التركي وسط بغداد

تحول مبنى مهجور، اصطلح على تسميته بين العراقيين بالمطعم التركي، يطل على المنطقة الرئاسية الخضراء في بغداد، إلى حصن ونقطة تجمع المحتجين في العراق منذ الشهر الماضي.

فقد تحصن في طوابقه المحتجون لمنعه من السقوط بيد القوات الأمنية العراقية التي تحاول السيطرة عليه، كونه نقطة تمركز على مجمل متظاهري ساحة التحرير وسط العاصمة.

كما أطلق بعض العراقيين على هذا المبنى الحامي لهم من بطش السلاح تسمية “جبل أحد” ، استعارة من أحد الجبال التاريخية التي لعبت دوراً في معركة أحد الشهيرة بين المسلمين والمشركين.

ويعود إنشاء المبنى المؤلف من 14 طابقا إلى ثمانينيات القرن الماضي، إذ أشرفت على بنائه شركة هندية وافتتح في عام 1983. ويحتوي على مرآب سيارات واسع في طوابقه السفلى، وامتلأت طوابقه الأخرى بالمحلات التجارية لتشكل مركز تسوق كبيرا. وأخذ المبنى اسمه من مطعم احتل الطابق الأعلى منه وامتاز بشرفاته التي تقدم منظراً بانورامياً مطلاً على مدينة بغداد، وعرف حينها باسم المطعم التركي.

وقد تعرض المبنى لعمليات قصف عدة في السابق أثرت على هيكله الأساسي وهو قيد الصيانة والتحديث. ومنذ بداية الحراك الشعبي في بداية الشهر المنصرم في العراق، تعج البناية المهجورة باللافتات المؤيدة للاحتجاجات والأعلام العراقية.

وبحسب متظاهرين كانت القوات الأمنية تتخذ من المبنى مقراً أمنياً لها لاستهداف المتظاهرين، وهذا ما حصل في الأيام الأولى للتظاهرات حيث اعتلت قناصة اعلى المبنى وبدأوا بقتل المتظاهرين.

وأشار متظاهر عراقي إلى أنه ينام أحياناً داخل المبنى حيث هناك دعم لوجيستي يُقدم من قبل العوائل المتبرعة بالمال والطعام ومختلف المستلزمات الصحية والأغطية ووسائل النوم ، مضيفاً أنه تم تقسيم المتظاهرين الشباب إلى عدة مجموعات، مجموعة تقف أعلى البناية لمنع منتسبي أجهزة الأمن من عبور جسر الجمهورية ورمي المتظاهرين بالقنابل المسيلة للدموع عن قرب، بينما تذهب المجموعة الثانية إلى الراحة لحين انتهاء دور وساعات المجموعة الأولى .

وتابع فيما المجموعات الأخرى تم توزيعها على جلب المعونات المالية والغذائية التي تصلنا من الأهالي المتبرعين لنا، فيما تقوم مجموعة ما بتأمين المستلزمات الطبية والاحتياجات الإنسانية لدى تعرضنا لأي طارئ.

أما خالد ياسين، الباحث والأكاديمي العراقي، فقد قال ، إن “للمبنى أهمية كبيرة، بوصفه المكان الذي كانت تستخدمه القوى الأمنية في مظاهرات سابقة كبرج مراقبة يطل على كامل ميدان التظاهر، ومكانٍ عال استخدم لتصيد المتظاهرين وقمع وتفريق مظاهراتهم”، مستذكراً “تجربة استخدام القوى الأمنية للمبنى في قمع وإخماد الاحتجاجات ضد حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في شباط عام 2011”.

يذكر أن تقارير تحدثت عن أن الطابق الثامن من مبنى المطعم التركي، قد تحول أيام الاحتجاجات ضد حكومة نوري المالكي، إلى ما يشبه مركزا لقيادة العمليات ضد المتظاهرين، إذ تمركز فيه عدد من قيادات قوة عمليات بغداد، وبعض المسؤولين والنواب الموالين للحكومة لمراقبة المظاهرات والإشراف على عمليات قمعها وتفريقها.

وقد انتشرت حينها في وسائل التواصل الاجتماعي صور القوات الأمنية في أعلى البناية، فضلا عن أحد النواب المقربين من المالكي حينها وبعض المسلحين في أعلى البناية وهم يراقبون ويستهدفون المتظاهرين.

مبنى المطعم التركي بات أيقونة ساحة التحرير  في بغداد ، ورمزية الاحتجاج الشعبي، وحاجزاً أمام نيران القوات الأمنية صوب المحتجين على أداء السلطة داخل المنطقة الخضراء.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close