نبض الوطن!!

الأوطان كائنات حية , لها قلوب نابضات , وأرواح صادحات , ونفوس طافحات , وعقول راجحات , وأنفاس صاعدات.

الأوطان لها مشاعر وأحاسيس , وإرادات وتطلعات وقدرات وآليات تواصل وبقاء , وتوافق وتواؤم وتآلف وعداء.

الأوطان تحزن وتتألم وتكتئب , وتفرح وتبتهج , وتشعر بالسعادة والنكد , وتعاني من الذل والهوان , وتتفاخر بالعزة والكرامة والسيادة والقوة والشموخ والبهاء والنماء والرقاء.

الأوطان كالإنسان , وهي مرآة ما فيها من الموجودات الحية , فكيفما يكون ساكنوها تكون صورتها , ويتحقق دورها , وتؤدي واجبها ورسالتها المودوعة فيها.

الأوطان أوعية يكون وكان , ومنطلق الأفكار المتطلعة نحو آتيات الأزمان , وهي صرخة مدوية للتعبير عن كوامن الإنسان.

وللأوطان قوانينها ومعادلاتها التفاعلية , وشروطها الفسيولوجية , ومعاييرها الكينونية التي لا تقبل الإضطراب والخلل , لأنهما يتسببان بباثولوجية خطيرة تودي بوجودها وتلغي ذاتها وكيانها وهيبتها , ولهذا فأن الأوطان تقاتل مَن يعاديها ويريد النيل منها وتدميرها.

فقد تنقض على آهليها وتمعن في القسوة عليهم لأنهم لم يدركوها ويراعوا قوانينها ويحترموا وجودها , ويسعون إلى تبديدها وتقديدها , وجزرها على مقصلة الإفتراس الغابي المتوحش , ولهذا فأن عليها أن تدافع عن نفسها وتنتصر على أعدائها مهما كانوا وتعددوا وتساندوا ضدها , فالأوطان تلد قوتها وتثبت وجودها ولن تتنازل عن دورها الأرضي ورسالتها الكونية , فالأوطان ما وجدت عبثا , ولا هي من صنع الإنسان , وإنما هي ملامح الأرض المميزة لها , كما هي ملامح أي مخلوق أو إنسان.

فليستفيق المتوهمون بإلغاء الأوطان ومعاداتها وتدمير كيانها النفسي والجمعي والجغرافي والتأريخي والروحي , لأن الأوطان لا تموت وكل مَن عليها فان!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close