العراق الجديد

بقلم رفعت الزبيدي

لم يكن من الصائب طرح مفهوم العراق الجديد عند تغيير النظام السابق عام 2003. المعادلة بعد التغيير كان لابد من أن تمر بمراحل أسوء من حكم صدام حسين وحزب البعث، رغم أننا في مرحلة المعارضة الوطنية كنا نرفع شعار عراق برلماني فدرالي تعددي يحترم حقوق الانسان. ومفهوم التغيير قد تحقق بفعل قانون تحرير العراق. فهل تحقق التحرير واحتُرمت حقوق الانسان؟ للأسف هذا ماقد تحقق في عكسه وهو الأمر المتوقع لاعتبارات تعود الى طبيعة الأحزاب والحركات السياسية في مرحلة المعارضة. أقولها بصراحة أني ومع توقعاتي التي أشرت اليها لكنني لم أتوقع أن يكون سقوط هؤلاء الذين حكموا العراق سيكون بهذا الشكل الفضيع. صحيح كنا نرى مهازل الصراع السخيف بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني تجلّت مهازله مثلا أن فرّاشا يُعين في دائرة ما محسوب على الحزب الديمقراطي فلابد من تعيين فراش من الاتحاد الوطني ناهيكم عن لون أقداح الماء والآثاث المقاربة لألوان شعار الحزبين المتصارعين آنذاك. وكذلك صراع التكفير والتخوين المتبادلين بين الاحزاب والحركات الشيعية في إيران حيث ملجأهم آنذاك. لهذه الأسباب لم يكن بالامكان رفع شعار العراق الجديد بالمعنى الايجابي ، ربما يقول قائل نعم كان عراقا جديدا في سقوط القيم وظهور البدع في الممارسات السياسية والادارية بل حتى البدع المذهبية الى تقاسم السلطات والمناصب. اليوم أقولها بثقة مطلقة أن العراق الجديد الذي نؤمن به وفق المشروع الوطني والذي دعونا اليه منذ أكثر من عقدين من الزمن قد بات قريب المنال بفعل حركة التغيير في الجيل الجديد المتمرد على الموروث الدموي في مجتمعنا. نحن لانريد ثقافة التخوين والسحل في الشوارع نريد تغييرا حقيقيا يبدا من عقلية وثقافة المواطن العراقي وهذا مالمسناه من خلال فن الحياة المتجسدة في ساحة التحرير ، أناروا نصب الحرية العظيم للراحل جواد سليم وزينوا نفق التحرير بلوحات تجسد ملحمتهم الوطنية الخالدة. نعم أيها السادة لقد بدات حركة العراق الجديد ومهم جدا أن نلتحق بركبه فهو مركب مقدس بدماء الأبرياء من أبناءنا . طوبى لهم ولعراق المستقبل. أما الذين مازالوا يراهنون على فشل ثورة الشعب من الأحزاب او الموالين او المنتفعين منهم فأقول ناصحا لهم ، معادلة التغيير واضحة وإن كنتم تتخوفون من عودة حزب البعث وصادقين في حبكم للعراق فعليكم بدعم أخوتكم الذين ينزفون عشقا للعراق الجديد وحصّنوا شباب الثورة وفتيانها من الوقوع في فخ الانتهازيين سواء من أحزاب السلطة الفاسدة التي تعترفون بفسادها او مراهنات حزب البعث . أما أساليب التسقيط هنا وهناك فسترتد عليكم وتخسرون شريحة مهمة من أبناء العراق وهم أخوتكم والاقرب اليكم رحما من أية دولة من دول الجوار. حفظ الله العراق وأهله.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close