قوى سياسية تتراجع عن مخرجات اجتماع الجادرية وكتل معارضة تدافع سراً عن الحكومة

بغداد/ وائل نعمة

اجتماع للموالاة والمعارضة انتهى بقرارات “ترميم” وبتعهدات لاجراء انتخابات مبكرة اذا فشلت حكومة عبد المهدي في تنفيذها خلال 45 يوماً، فيما تعاني الدولة من شلل شبه تام منذ 50 يوما على اثر تصاعد الاحتجاجات واغلاق عدد من الدوائر الرسمية.

ووقع 12 طرفا حزبيا، يمثل الغالبية العظمى للتمثيل البرلماني، في اجتماع جرى مساء اول امس في منزل زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم بمنطقة الجادرية ببغداد، على 11 توصية ومقترحا بشأن ازمة الاحتجاجات، قبل ان تعود بعض القوى الموقعة، صباح امس، للتنصل عن القرارات.

وخرج الاجتماع الذي حضره رئيس الجمهورية برهم صالح وزعماء الكتل السياسية، وبغياب رئيس الوزراء وكتلة سائرون، بتفويض عبد المهدي باجراء تغيير وزاري يتجاوز الـ 10 حقائب من بينها عدد من الوزارات السيادية، استنادا لمصادر سياسية.

وكانت مقررات اللقاء التي نشرت امس، اكدت على التعديل الحكومي، بدون ذكر تفاصيل، وتعديل الدستور، وتشريع قانون انتخابي جديد، فيما اشارت المصادر الى طرح مقترحات في الاجتماع لقانون انتخابات مختلف تماما على القوانين السابقة التي شرعت منذ عام 2005.

وجاء الاجتماع تزامنا مع تأكيدات وزارة الخارجية الاميركية، عن ان الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على “فاسدين يسرقون ثروات العراقيين”، وبعد 24 ساعة على نشر وسائل اعلامية وثائق تتهم مسؤولين عراقيين بالتجسس لصالح ايران.

وأكد نائب عن احد الكتل السياسية الحاضرة في الاجتماع في اتصال امس مع (المدى) ان القوى السياسية فوضت عبد المهدي، الذي لم يكن حاضرا (لانه لايمثل طرفا حزبيا)، بـ”تغيير 12 وزارة 3 منها سيادية” دون ان يحدد اسماء الوزارات.

ونصت اول 4 قرارات في مخرجات اجتماع القوى السياسية، على اهمية حفظ النظام والدولة والتحذير من “الحرب الاهلية”، كما طالبت المقررات رئيس الوزراء والقوات الامنية بالعمل على “تجنيب البلاد الانزلاق الى الفوضى والمجهول”.

بالمقابل اوصت المقررات، البرلمان بتشريع 8 قوانين ابرزها، المحكمة الاتحادية، مجلس الاعمار، قانون من اين لك هذا، والنفط والغاز، كما حذرت (نتائج الاجتماع) القوى السياسية من التدخل في عمل الوزارات.

كذلك اوصت الاقتراحات، على تشريع قانون انتخابات جديد وتغيير مفوضية الانتخابات، فيما تسربت معلومات الى (المدى) انه تم طرح قانون انتخابي في الاجتماع، يسمح بانتخاب رئيس الوزراء والمحافظين بشكل مباشر، بالاضافة الى مناقشة موضوع توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية.

واشترطت التوصيات، على البرلمان والحكومة تشريع القوانين المذكورة واجراء التغيير الوزاري خلال 45 يوما، مهددة خلاف ذلك باللجوء الى سحب الثقة عن الحكومة وحل البرلمان والدعوة الى انتخابات مبكرة.

تراجع القوى السياسية

بالمقابل تراجعت صباح امس كتلة النصر التابعة لرئيس الوزراء السابق حيدر العبادي و”التنمية والانقاذ” بزعامة اسامة النجفي، والوطنية برئاسة اياد علاوي، الموقعين على المقررات، عن موقفهم في الاجتماع.

وقال بيان امس للنصر، إنها “وقعت على الوثيقة” لكنها اشترطت ان يتم ذلك بعد “تشكيل حكومة جديدة”. واضاف البيان ان الحكومة الجديدة ستقوم بـ”تطبيق هذه الالتزامات واجراء انتخابات مبكرة بعد تعديل قانون الانتخابات واصلاح مفوضية الانتخابات وبمشاركة الفعاليات الشعبية”.

في المقابل هاجمت جبهة النجيفي الاجتماع بشدة، فيما لم توضح موقفها من التوقيع على مقررات اللقاء.

وقال بيان الجبهة ان المقررات تهدف إلى “ترسيخ نفوذ الرموز السياسية الحالية، ولا تفتح باب التغيير، وتداول السلطة الحقيقي الذي يطالب به الشعب”.

ووصفت الجبهة المقررات بانها “غير قابلة للتطبيق” من قبل الحكومة لعدم أهليتها، ما يجعل هذه المقررات محاولة لـ”ترحيل الأزمة” من قبل واضعيها في الوقت الذي ستتسبب إلى تعقيد الأزمة وإثارة المزيد من عدم الثقة.

وأضاف البيان أن “التشريعات التي تشير إليها المقررات هي موضوعات جدلية، ولا يمكن حسمها بهذه السرعة إلا إذا كانت القوى السياسية تريد استغلال الحالة وفرض رؤيتها على عجل”.

وانتقد البيان خلو المقررات من التطرق الى ما وصفته بـ”ازمات المناطق المحررة” مثل المخطوفين، والمخفيين قسرا، وإعادة المهجرين إلى مناطقهم، والقوانين الانتقالية كالمساءلة والعدالة التي قالت إنها “استخدمت للتنكيل بالخصوم والمعارضين وغيرها”.

اما ائتلاف الوطنية، فقد نفى توقيعه على اي ورقة اصلاحية، واكد في بيان امس، انه يتدارس خيار الانسحاب من العملية السياسية برُمتها بعد ان بقي لاكثر من عقد من الزمن يدعو لاصلاح هذه العملية.

وأكد الائتلاف في بيانه انه “تقدم بعدة مقترحات في مقدمتها اجراء انتخابات مبكرة وسن قانون عادل للانتخابات وتغيير مفوضية الانتخابات”، لافتاً الى ان الورقة التي تم تداولها عبر وسائل الاعلام حول اجتماع يوم امس “لا تتناسب مع خطورة المرحلة ولا متطلبات الاصلاح السياسي”.

وحذر الائتلاف من استمرار تسويف المطالب الشعبية وانتهاج المحاصصة والفساد، مشددا على انه يتبنى طروحات الاصلاح ودعوات المتظاهرين منذ ٢٠٠٥ الا ان الحكومات المتعاقبة لم تستجب لتلك المطالبات.

السر غير العلن

من جهته استغرب نائب كان حاضراً في الاجتماع، موقف تلك الكتل. واضاف ان “بعض القوى السياسية التي تعارض الحكومة على شاشات التلفزيون كانت تدافع عنها بقوة في الاجتماع”.

واكد النائب الذي طلب عدم ذكر اسمه لحساسية المعلومات، ان “حيدر العبادي كان موجودا في الاجتماع الى جانب نوري المالكي، وبرهم صالح ممثلا للاتحاد الوطني، وقيس الخزعلي وممثل عن رئيس البرلمان محمد الحلبوسي”.

وحملت المقررات توقيع كتلة الحكيم والنصر وجبهة الانقاذ والتنمية، وهي كتل طرحت نفسها بوصفها قوى معارضة، بالاضافة الى تواقيع دولة القانون، الوطنية، الاتحاد الوطني، الحزب الديمقراطي، كتلة العطاء، والجبهة التركمانية.

بدوره اكد صباح طلوبي، النائب عن سائرون المحسوبة على زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ان كتلته لم تحضر اللقاء الاخير وترفض المشاركة باي اجتماعات سياسية قبل “اجراء انتخابات مبكرة”.

وكان الصدر قد دعا الاحد الماضي، الى “اضراب عام” طوعي للضغط على السلطة من اجل تنفيذ مطالب المتظاهرين.

ويقول طلوبي لـ(المدى) ان “هذا الاجتماع يهدف الى اصلاح الحكومة ولا يقدم اصلاحات الى الشعب”، مبينا ان “كل القوى السياسية ترفض اقالة الحكومة خوفا على امتيازاتها وحصصها من الوزارات”.

واعتبر النائب ان مقررات الاجتماع ستزيد من حركة الاحتجاجات في البلاد، فيما قال ان “المتظاهرين رفضوا مخرجات الاجتماع بشكل تام”.

عبد المهدي باقٍ

بالمقابل يرى عامر الفائز، القيادي في تحالف الفتح، ان مقررات اللقاء “سترضي المتظاهرين” اذا تم تنفيذها بالتوقيتات التي ذكرت.

وقال الفائز لـ(المدى) امس ان “التغيير الحكومي وتعيين شخصيات مستقلة في الدرجات الخاصة هو ما يطالب به المتظاهرون”.

واكد النائب عن تحالف الفتح، ان القوى السياسية لن تغير رئيس الوزراء الان، لانه وبحسب كلامه “المتظاهرون ليست لديهم مشكلة مع شخص رئيس الوزراء وانما الاعتراض على الاداء الوزاري”.

وشدد الفائز على ان القوى السياسية ستذهب الى اقالة الحكومة “اذا فشلت في التغيير الوزاري خلال مدة 45 يوماً”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close