الروؤساء والطريق المسدود

د.عبد الكريم السوداني

لم يتفق روؤساء الاحزاب والكتل البرلمانية على اي شئ منذ بدء العملية السياسية وحتى انطلاق التظاهرات في الاول من تشرين من هذا العام , فالاختلاف والخلاف الدائمين هما العنوان الذي يميز عمل هؤلاء الروؤساء , ولكن الذي حصل بعد انطلاق التظاهرات هو شئ مختلف تماما , فقد اتفق هؤلاء الروؤساء في جيمع اجتماعاتهم المعلنه وغير المعلنه على بقاء الحكومة واستمرارها بعملها وكأن شيئا لم يحدث !!

لماذا هذا الاصرار على عدم اقالة الحكومة كخطوه اولى لرسم خارطة طريق جديدة تؤشر لمرحلة جديدة هي مرحلة مابعد الاول من تشرين .؟

الروؤساء يقولون ويؤكدون خشيتهم من انزلاق البلد وضياع العملية السياسية ومن الفوضى التي تعم البلد حسب قولهم .

المتظاهرون يؤكدون عدم صحة ذلك , فمع اقالة الحكومة الحالية يتم تشكيل حكومة مؤقتة يرأسها رئيس الجمهورية او اية شخصية مستقله ولمدة محددة تكفي لتشريع قانوني الانتاخابات البرلمانية والمفوضية ثم الذهاب الى الانتخابات المبكرة ..اين هي الفوضى ؟

والحقيقة هي ان الروؤساء لايخشون الفوضى بقدر خشيتهم من نتائج الانتخابات المبكرة التي ستتغير فيها المعادلة , اذ سيمثل كل منهم رئيسا لكتلة صغيره قد تقتصر عليه فقط !!

ان الروؤساء يعرفون ذلك جيدا من خلال الرفض الجماهيري ووقوف المرجعيه مع مطالب المحتجين , اذ اكدت في خطابها الاخير على ضرورة الاسراع في اقرار قانون الانتخابات الذي ( يمنح فرصة حقيقية لتغيير القوى التي حكمت البلد خلال السنوات الماضية اذا اراد الشعب تغييرها واستبدالها بوجوه جديده ) وأكدت ايضا ( ان اقرار قانون لايمنح مثل هذه الفرصة للناخبين لن يكون مقبولا ولا جدوى منه )

هل يحتاج رأي المرجعية الى تفسير ؟

لذا فأن سعي الروؤساء الى عدم اقالة الحكومة والذهاب الى الانتخابات المبكرة بعد اقرار قانون الانتخابات وبالمواصفات التي حدتها المرجعية انما يأتي لكسب الوقت بغية العمل على ابقاء طرفي المعادلة على الوضع الحالي , ولكن هذا اصبح حلما صعب المنال بفضل السيد عادل عبد المهدي الذي لم يتمكن من احتواء ابناءه المحتجين ولم يستطع لحد الان الكشف عن الجهه التي تعرضت لهم بالقتل والخطف مما زاد من اصرارهم على الاستمرار بالاحتجاج ورفع مستوى مطالبهم التي اوصلت الروؤساء الى طريق مسدود والذي توضح من خلال رفض المحتجين لقرارات الروؤساء التي اتخذوها في اجتماعهم الاخير في مقر تيار الحكمة , هذا الاجتماع الذي وصفه معتصموا ساحة الحبوبي في رسالتهم التي جاء فيها :

من معتصمي الحبوبي

نرفض سقيفة الجادرية وما جاء بها جملة وتفصيلا

والقرار للشعب وليس للاحزاب الحاكمة

خذوا اصلاحاتكم واتركوا لنا العراق .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close