حكم قرقوزي و مضحك على ” الطرف الثالث ” بتهمة الشروع بالقتل ؟ !!

بقلم مهدي قاسم

لا زالت المحاكم  الجنائية عراقية ” تبهرنا ” بأحكامها ” العجيبة والغريبة ، فإضافة إلى حكم طفل ” المناديل الورقية ” الفقير ، و  الذي حُكم عليه بعقوبة حبس مشددة تجاوزت عشر سنوات ، بسبب سرقته مناديل ورقية !! و الذي أحدث ضجة كبيرة في الصحف العراقية  في حينه وذلك لحجم و قسوة العقوبة بالمقارنة مع طبيعة المادة الجنائية التافهة ، و ما أعقب ذلك بعد مرور مدة من إصدار قرار حكم ضد مديرة مصرف  التي سرقت المليارات وحكم عليها غيابيا بسبع سنوات فقط !!، هذا دون أن نذكر الحكم القرقوزي الآخر الذي صدر بحق رئيسة مؤسسة الشهداء * بتهمة الفساد و استغلال الوظيفة أيضا بسبع سنوات بعقوبة حبس غامضة  وُصفت ” بالحبس المؤقت ” !! وهو وصف عجيب حقا ، لأن المفهوم العام لعبارة ” الحبس المؤقت ” يعني حكم بالحبس مع وقف التنفيذ ، لنُقل قرار حكم بعقوبة حبس لمدة عام واحد أو أثنين أو ثلاثة أعوام والخ ،  مع وقف التنفيذ لمدة كذا سنة ، ولن يكون الحكم نافذا أو ساري المفعول إلا بعد ارتكاب جناية جديدة ضمن سقف المدة المحددة في قرار الحكم المؤجل تنفيذا ، أما إذا كان المقصود بعبارة ” الحبس المؤقت ” التأكيد على أن الحكم ليس مؤبدا ، فهي إضافة غير ضرورية و بدون أي معنى ، لأن المحاكم  المعتبرة و الجدية في العالم غير معتادة على الإشارة ، أثناء إصدار حكم غير مؤبد إلى ” الحبس المؤقت ” بهدف التمييز بين حكمين مؤقت و أبدي ، لذا فأن عبارة ” الحبس المؤقت ” التي وردت في قرار إصدار الحكم على الدعوجية الفاسدة رئيسة مؤسسة الشهداء ناجحة عبد الأمير ، قد أثارت شكوكا قوية لدى البعض الذين وجدوا فيها تلاعبا لفظيا غامضا ربما  بهدف عدم تنفيذ عقوبة الحبس الفعلية بحقها لكونها مقرَّبة من السياسي المجرم نوري المالكي المحبوب من قبل رئيس القضاة مدحت محمود بحكم وجود مصالح سياسية مشتركة بين الطرفين سابقا..

عذرا للسيد القارئ بسبب هذه المقدمة الطويلة بعض الشيء  والتي كان لابد منها ، و ذلك تمهيدا للدخول إلى موضوع ما سُمي  من قبل أوساط حكومية ب” طرف ثالث ” **من قناصين ومطلقين نار على المتظاهرين السلميين  و قتل العشرات منهم مع عمد وسبق إصرار، حيث تمكن بعض المتظاهرين من إلقاء قبض على أحد هؤلاء القناصين و تسليمه إلى السلطات وهو متلبس بجرم مشهود ، ليتضح  فيما بعد بأنه ليس ” بعثيا أو وهابيا مندسا ” وإنما و حسب ما إُعلن رسميا أنه ” شرطي مرور ” أولا ! ، و ثانيا أن يُحكم عليه بعقوبة حبس لمدة ثلاثة أعوام فقط ، و ضمن إجراءات جنائية و قضائية صاروخية سريعة جدا  لم تستغرق أكثر من بضعة أيام فقط ؟!!!..

إنه لأمر مدهش فعلا  أليس كذلك ؟!..

نقصد هذه  السرعة الخارقة في إنهاء قضية شائكة ومثيرة و من هذا النوع ومن ثم  الاستعجال في إصدار الحكم في مثل هكذا قضية من وزن ثقيل  و التي أثارت الرأي العام العراقي و حتى الدولي / نعني قيام بعض “المجهولين ” الملثمين ”   بإطلاق النار من فوق السطوح على متظاهرين سلميين وقتل العشرات منهم ..

و إذا كنتُ سوف لن أناقش طبيعة الحكم  لعدم توفر ملف القضية عندي ولا مصداقية الأدلة أو عدمها ، وإنما الجانب الإجرائي و الفني فقط  ، فأود أن أقول و انطلاقا من عملي في القضاء لمدة ثلاثين عاما ، بصفتي مترجما قانونيا ،  أن مجرد عملية ارتكاب مخالفات أو تجاوزات قانونية ” عادية ” و غير مصنفة ب” الجنائية ” هي فقط وبحد ذاتها  تستغرق أحيانا أكثر من عام ، من ناحية أضطرار أو قيام المحكمة بجمع أدلة إضافية أو تأكد من صحة و مصداقية ما هي متوفرة في حوزتها من أدلة  قد جُمعت من قبل سلطات تحقيقية ، مثل تقارير و مواد مسح جنائي عن موقع الحادثة عمليات / استجواب الأطراف المعنية بالأمر ، إضافة إلى شهود و خبراء ومختصين  فنيين و عدليين و أدلة تقنية أخرى مثل قائمة هواتف موجهة عبر أبراج و أمكنة معينة أو أشرطة كاميرات أمنية و روابط فيديو مصورة عن الحادثة والخ ، فضلا عن الحصول على تقارير وأراء ذات صلة بالقضية يتقدم بها أحد الأطراف إلى المحكمة لدعم موقفها في جلست المحاكمة  المقبلة ، والتي بسبب ذلك تضطر المحكمة إلى تأجيل جلساتها لمرات عديدة و شهور طويلة ،سيما أن بعض الأطراف تتعمد عدم الحضور بهدف تمديد فترة الجلسات التي ستصب لصالحه حسب نصائح محاميه مثلا فبعد توفر و تكملة كل هذه الشروط المستلزمات المستوفية قانونيا تقوم المحكمة بأصدار قرار الحكم ..

حسنا !…

كل هذه المدة الطويلة بالنسبة لمخالفات وتجاوزات قانونية ”  بسيطة ” من هذا القبيل والهزيل ، فكيف بنا الأمر في قضية ــ ومثلما أسلفنا آنفا ــ في قضية جنائية كبيرة ومثيرة قد  شغّلت الرأي العام العراقي و لازالت ــ كعملية إطلاق النار على متظاهرين وقتلهم و إنهاء جلسات المحكمة بأقل من أسبوع مع إصدار قرارحكم بعقوبة حبس لمدة ثلاثة أعوام فقط ؟!..

لنفترض  إنه لو لم يقتل أو يجرح هذا الشرطي أحدا  من المتظاهرين و إنما اكتفى فقط و بمجرد إطلاق النار على المتظاهرين ، كعملية وجدها تسلية طريفة !!،  فإن فعله هذا يُصنف ــ عادة ــ بارتكاب جريمة الشروع بالقتل في وسط جمهور من الناس ،عن عمد و سبق إصرار ، بينما عقوبة  هذا الصنف الخطير من الجرائم تكون شديدة وصرامة ورادعة في الوقت نفسه ، لكونها تستهدف جمهورا حاشدا ، قد تؤدي إلى ارتكاب مجزرة جماعية ..

بينما عملية ارتكاب قتل أكثر من 300  متظاهرا من قبل ” طرف ثالث ـــ حسب تعبير حكومي رسمي ” فأنها مجزرة كبيرة بالفعل كانت تستدعي تحقيقا دقيقا ومفصلا طويلا لمعرفة الجهات  الداخلية أو الخارجية ــ التي كلفت هذا الشرطي و غيره للقيام بمثل هذا الفعل الإجرامي الرهيب ..

على كل حال :

في حالة نجاح الانتفاضة  الوطنية المجيدة و تغيير الطغمة السياسية الفاسدة والعميلة في المنطقة الخضراء تغييرا جذريا وشاملا ، فإن هذه الأحكام المثيرة للشك والريبة   ستحتاج إلى إعادة نظر ومراجعة كاملة من قبل قضاة مستقلين ممن يتسم سلوكهم بالمهنية و الأخلاقية العالية ، بينما القضاة الذين أصدروها ــ حتى ولو تحت ضغوط سياسية ــ ربما يحتاج الأمر إلى إعادة  النظر في تلك القضايا ، و لكن قبل أي شيء آخر إعادة النظر في أهليتهم المهنية والأخلاقية المستقيمة ، و من ثم طرد كل واحد منهم الذي قد تورط أو يتورط في عملية الإخلال الخطير بهذه المنظومة المهنية أو الأخلاقية السامية التي يجب أن يتسم بها جهاز القضاء العراقي في كل الأحوال و الظروف .

 

هامش ذات :

(

الحبس ثلاث سنوات لمطلق العيارات النارية على المتظاهرين والقوات الأمنية

بغداد/ اعلام القضاء

قضت المحكمة الجنائية المركزية في الرصافة حكما على المتهم الذي اطلق العيارات النارية على المتظاهرين والقوات الأمنية بالحبس ثلاث سنوات وفق المادة 430 / 1 من قانون العقوبات.

وذكر بيان للمركز الإعلامي لمجلس القضاء الاعلى ان “محكمة جنايات الرصافة قضت حكما بالحبس ثلاث سنوات لمدان بإطلاق العيارات النارية من مسدس قرب جسر الجمهورية في بغداد ، لافتا إلى أنه “تم القبض على المتهم بالجرم المشهود من قبل المتظاهرين وهو يطلق العيارات النارية وتم تسليمه إلى القوات الأمنية علمًا ان المتهم هو منتسب في مديرية المرور العامة”.

 

 https://www.facebook.com/mehdiqasim/photos/a.897689040335941/2276866452418186/?type=3&theater

 

بغداد/ الغد برس:

تنشر “الغد برس”، وثيقة قرار المحكمة الخاص بالحكم على رئيس مؤسسة الشهداء الحالي بالسجن 7 سنوات.

هذا وقد كشفت هيئة النزاهة، امس الخميس، عن صدور حكمٍ حضوريٍّ بالسجن مُدةَّ سبع سنواتٍ بحقِّ رئيس مؤسَّسة الشهداء الحالية، استناداً إلى أحكام القرار 160 لسنة 1983.

أوضحت دائرة التحقيقات بالهيئة في بيان تلقت “الغد برس”، نسخة منه، أن “محكمة جنايات الكرخ أصدرت حكماً حضورياً على رئيس مؤسَّسة الشهداء الحاليَّة، على خلفية عقد لجنة الاستشارات المركزيَّة في المؤسسة مع شركتين أهليَّتين لاستثمار نصب الشهيد”.

يُشار إلى أن “الهيأة كانت قد أعلنت مطلع الشهر الجاري عن صدور ستين أمر قبض واستقدام بحق نواب ومسؤولين محليين عن تهم فساد وهدر في المال العامِّ”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close