مفاجأة ويكيليكس : كيف تهيمن ايران على العراق !

ـ1ـ

د. مهند البراك

ahmedlada@gmx.net

اليوم 18 / 11 / 2019 عرض برنامج ” اعتراض ـ intercept ” التلفزيوني الاميركي، و نشرت المحتويات في نيويورك تايمز بنفس التأريخ بعنوان ” الكابلات الإيرانية ” . . مناقشة تسرّب انترنيتي يحدث للمرة الاولى بهذا الوسع و التفصيل من اوراق و وثائق اجهزة المخابرات السرية الإيرانية، تفصّل كيف جرت السيطرة الإيرانية غير المسبوقة على العراق و اجهزة حكمه، و تبيّن التأثير المدمّر للسياسة الأميركية و خاصة في اجتياح العراق عام 2003 .

و قد تحدث فيه عدد من كبار الخبراء الأمنيين : فانيسا غيزاري، جيمس ريسين، جيريمي سكاهيل . . الذين اوضحوا انهم استلموا وثائق من 700 سبعمائة صفحة باللغة الفارسية في حالة لم تحدث بالسابق ابداً من دولة مغلقة عن العالم كإيران، و انهم لايعرفون مصدر الإرسال تماماً، هل هو ليكيليكس او سنودن او من (اوراق البنتاغون) او ممن يعملون في الاجهزة الإيرانية ؟؟ و انهم بعد دراستها و التوصل الى منطقيتها، دققوا مواقع المعلومات و القضايا و الثبوتيات و ازمنتها بارسالهم مراقبين و مدققين الى ايران، افادوا بواقعيتها . .

و اضافوا، بان الوثائق تغطيّ سنوات 2014 ـ 2015 في فترة الحرب على داعش الارهابية حين كانت العراق و ايران و الولايات المتحدة مشغولة بها . . و تغطي الوثائق ما منقول من تقارير و معلومات من و الى طهران من اجهزة مخابرات ايرانية و من عراقيين يعملون لتلك الاجهزة الإيرانية، عبر الكابلات و عبر اجهزة اتصال متعددة لمسؤولين ايرانيين و عراقيين و عاملين بدرجات متنوعة.

و توضّح تلك الوثائق بتفاصيل كيفية دخول الأجهزة الإيرانية على دوائر و وحدات و اجهزة الحكم العراقية و دوائر الدولة التي تغطيّ مساحة البلاد و على كل مفاصل الحياة العراقية، بشكل متواصل منذ 2003 و كيف ان الاجهزة الإيرانية كانت متهيئة لذلك، بكل الإمكانيات بانتظار اللحظة المناسبة للدخول على العراق، و كانت تلك اللحظة هي منذ اسقاط تمثال صدام في ساحة الفردوس في بغداد.

و تحدّث جيمس ريسين عن ان محطة المخابرات الاميركية في العراق اثر الاحتلال كانت اكبر محطة مخابرات لها في العالم من حيث اعداد العاملين و انواع خبراتهم، و انها عملت على بناء جهاز مخابرات عراقي جديد على اساس (تطهير) جهاز مخابرات صدام، فيما كانت القوات الاميركية مشغولة بتأمين السيطرة لها على المناطق الحيوية في بغداد و خاصة المنطقة الخضراء التي كان صعباً تماماً ضمان امنها، و كانت مهام صعبة فعلاً اثر غياب الدولة.

و اضاف بأن الوثائق تشير و بالاسماء و الاختصاصات الى التحاق اعداد من مخابرات صدام و ممن تعاقدوا مع الاميركيين للعمل في مخابراتهم . . قد التحقوا بالمخابرات الايرانية موضحين استعدادهم لخدمتها مقابل رواتب لأنهم كانوا عاطلين عن العمل اثر الغاء او انتهاء عقودهم، وقد (ثمّن) الايرانيون مواقفهم و احتوتهم اجهزتها و اجزلت لهم رواتب بشرط تقديم معلومات مفصلة عن عملهم في المخابرات الاميركية و في جهاز المخابرات العراقي الجديد، و قد افادوها كثيراً في عملها على تأمين سيطرتها على اجهزة الحكم و مفاصل الحياة العراقية. في وقت كانت فيه القوات الأميركية في عجلة من امرها، من تأمين سيطرتها و حماية الحكم الجديد و لإنسحابها بضربة واحدة. (يتبع)

مهند البراك ، 18 / 11 / 2019

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close