أم زياد وانتفاضة تشرين

يوسف أبو الفوزImage preview

عودت شادمان، ان أقدم لها بين الحين والأخر هدايا بسيطة، بدون إنتظار أي مناسبة. حملت اليوم، في طريق عودتي الى البيت، باقة ورد وقدمتها لها. بعد ان حصلت قبلة الشكر، اخبرتها انها بمناسبة عيد ميلاد ” أم زياد”!

طيلة حياتنا الزوجية، لأكثر من احدى وعشرين عاما، اجتهدت ان لا أوفر سبباً لشادمان، كشريكة حياة، لتشعر بالغيرة من امرأة أخرى، لكني فشلت في علاقتي مع أم زياد!

تتصل بي شادمان هاتفيا لتطمأن علي، فأخبرها: لا تقلقي حبيبتي، وصلت البيت، حاليا اشرب قهوتي مع أم زياد!

أكره ان اجلس الى مائدة الطعام وحدي، تعلمت ان يشاركني ألاخرين ذلك، وهكذا حين أجد نفسي مضطرا لاكون وحدي، اسارع لدعوة أم زياد التي تلبي الدعوة بكل سرور فتضيف للطعام نكهة أخرى.

وعلمت أن أحد أصدقائي عبر عن ولهي بأم زياد بقوله: تصوروا أنه يتحدث معها!

وماذا في ذلك اذ استأذنها حين الأبتعاد عنها وأخبرها:

ـ عفوا ام زياد، سأعود حالا!

كيف لا أحدثها واناغيها واستمع لها دون ملل وهي التي لم تتركني وحدي طيلة عام ونصف، من بعد ان غدر حزب البعث الصدامي بحلفائه عام 1978، واضطررت للاختفاء، وصارت ضباع البعث تطاردنا من شارع لشارع، لإرغامنا على الانضمام لمؤسسات حزب البعث الفاشي، كانت أم زياد سميري الذي يهدهدني كلما توفرت لي الفرصة للاختلاء بها؟

وفي تلك الأيام البهية، يوم توهجت زهرة شبابنا بين جبال كردستان، أيام التحفنا صخورها، ضمن صفوف أنصار الحزب الشيوعي لمقارعة نظام البعث الصدامي المجرم، كنا ننتظر مساء الأربعاء على أحر من الجمر لنسمعها ساعة كاملة تشدو ضمن برامج إذاعة الكويت!

في أيام الغربة، صارت رفيقي حين اختلي الى نفسي او الى الورق لأكتب شيئا ما، وتسير معي خطوة خطوة في جولاتي في الغابة القريبة، محاولا تنفيذ وصايا الدكتور لانزال وزني بضع كيلوغرامات، وسمير الليالي اذ يصيبني الأرق، اما قهوتنا الصباحية فحتى شادمان تعترف بأن لا مذاق لها دون صوت ام زياد.

هذه الأيام، وشوارع المدن العراقية تلتهب تحت اقدام ثوار انتفاضة تشرين لقبر نظام المحاصصة البغيض، وإذ يحل يوم عيد ميلاد ام زيادة، الساحرة فيروز، لم أجد الا تلك الاغنية التي كنا نطرب لسماعها بصوتها إذ تبثها إذاعة “صوت الشعب العراقي”، إذاعة الحزب الشيوعي العراقي، من بعد كل عملية انصارية ناجحة لأهديها لثوار انتفاضة تشرين:

ــ خبطة قدمكن عالأرض هدارة إنتوا الأحبا وإلكن الصدارة

خبطة قدمكن عالأرض مسموعة خطوة العز وجبهة المرفوعةImage preview

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close