عناصر النظام يستولون على منازل الكورد في دمشق .. والقضاء يتفرّج!

 عناصر النظام يستولون على منازل الكورد في دمشق .. والقضاء يتفرّج!

مع بداية الأزمة السورية وامتدادها خلال عدة أشهر إلى معظم المحافظات السورية ومن بينها دمشق، أضطر معظم الكورد القاطنين في العاصمة للنزوح باتجاه مناطقهم في غربي كوردستان (كوردستان سوريا) تاركين خلفهم أملاكهم من المنازل والمحلات التجارية وورشات الخياطة، لكن مع تحسن الوضع الأمني في دمشق عاد البعض منهم ليجدوا أن أملاكهم قد تم الاستيلاء عليها من قبل عوائل عناصر الأمن والجيش والميليشيات الموالية لقوات النظام.

ويتركز الوجود الكوردي في دمشق في أحياء ركن الدين (حي الأكراد سابقاً)، والمزة 86 وزورافا (وادي المشاريع) بالإضافة إلى تواجدهم في مساكن الحرس والسبينة ومساكن برزة وخربة الورد.

دعاوى قضائية للكورد يتم تجاهلها

ويبلغ عدد المنازل العائدة للكرد المستولى عليها، العشرات، يتركز معظمها في حي المزة 86 وزورافا ومساكن الحرس، وسط تواطؤ واضح من الجهات الأمنية والحكومية، وفق ما يقوله أصحاب تلك الممتلكات.

وقال مصدر من ديوان القصر العدلي بدمشق  إن «هناك عشرات الدعاوى الخاصة بملف الاستيلاء على أملاك الكورد منذ سنوات لم يتم حسم سوى إثنتين منها والباقي منها يتم إهمالها عمداً، بسبب تخوف القضاة من الدخول في مواجهة مع الأفرع الأمنية التي ينتمي إليها أغلب المستولين على ممتلكات الكورد».

‹عصابات› تستولي على ممتلكات الكورد بغطاء من أفرع النظام

يقول (فراس)، وهو مقيم في المزة 86، إن «هناك عصابة يقودها مختار المزة 86 قامت بالاستيلاء على العديد من منازل وممتلكات الكورد بتواطؤ من قسم شرطة المزة»، مضيفاً «كان هناك العديد من الأشخاص المرتبطين بمختار المزة 86 يبحثون عن الممتلكات العائدة للمواطنين الكورد التي تركها أصحابها، ليقوم الأخير، بالتوطؤ مع رئيس قسم شرطة المزة، بإبلاغ المستأجرين أو القاطنين فيها بإخلائها ثم يقوم بتزوير مستندات تنازل أو عقود بيع أو يقوم بتركيب عدادات جديدة للكهرباء فيها بأسماء أشخاص مقربين منه كون المنطقة منطقة مخالفات وإثبات الملكية يتم فقط عبر عداد الكهرباء، وبيعها في وقت لاحق».

مشيراً إلى أن هذا الأمر ينطبق على مختار وشرطة منطقة مساكن الحرس وكذلك عوائل عناصر الأمن والموظفين الحكوميين هناك.

فيما يقول (خليل)، إنه اشتكى إلى عدد من فروع الأمن والشرطة بخصوص منزله  الذي استولى عليه عنصر من جمعية البستان ومحله الذي استولى عليه عنصر (مخابرات)، لكن دون جدوى.

وأضاف «يتم تجاهل شكاوينا عمداً، وبعض الأفرع قالت لنا بصراحة إنها لن تتدخل لإعادة الممتلكات لنا كوننا خونة على حد تعبيرهم، بسبب تركنا لتلك الممتلكات وعدم دفاعنا عنها وفق منظورهم!!».

أبعاد سياسية وراء الاستيلاء على ممتلكات الكورد

يقول أحد المحامين، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن ملف الاستيلاء على ممتلكات الكورد في دمشق ليس بجديد، فهو يعود منذ عام 2011 حين نزح الكورد باتجاه مناطقهم في المشال السوري خوفاً من تدهور الأوضاع في العاصمة.

وأضاف «لهذا الملف بُعدان، أحدهما سياسي بحت والآخر قانوني يتعلّق بقدرة المؤسسات الحكومية على القيام بواجبها الطبيعي في إعادة الممتلكات إلى أصحابها الحقيقيين دون النظر إلى انتماءاتهم المناطقية أو العرقية».

وأردف بالقول: «بالنسبة لمناطق المزة 86 ومساكن الحرس فهي تعتبر معقلاً للطائفة العلوية التي ينتمي أغلب أبنائها إلى الجيش أو المخابرات، وهي تعتبر مثل دويلات صغيرة داخل دمشق.. باختصار هي مناطق خارجة عن القانون بغطاء من الأفرع الأمنية، والقضاة لا يستطيعون الدخول في مواجهة مع أبناء هاتين المنطقتين لأن لك سيعني الدخول في مواجهة مع كبار الضباط في الأفرع الأمنية».

وتابع «أما بالنسبة للبُعد السياسي، فمن المعروف أن أي موضوع يتعلق بالملف الكوردي يتم تجاهله عمداً من قبل المؤسسات الحكومية، فسياسة الدولة السورية هذه ليس وليدة اليوم وإنما ممتدة منذ عقود.. ويجب ألا ننسى ملف الاستيلاء على ممتلكات الكورد في الإحصاء الاستثنائي في منقطة الجزيرة شمال شرق سوريا عام 1962».

ومن بين التحديات التي تواجه بعض الكورد في استعادة ممتلكاتهم في دمشق، عدم استطاعتهم العودة إلى المناطق الخاضعة للحكومة السورية كونهم مطلوبين للخدمة الإلزامية أو أنهم مطلوبين للأفرع الأمنية نتيجة عملهم مع مؤسسات الإدارة الذاتية أو مع الأحزاب الكوردية الأخرى.

كما أن عدداً كبيراً من أصحاب الممتلكات المستولى عليها في دمشق قد غادروا إلى خارج البلاد، فيما يدّعي بعض المستولين على تلك الممتلكات بأنهم اشتروها من أصحابها الحقيقيين وسط نفي من هؤلاء لبيعهم الممتلكات.

تجدر الإشارة إلى أن الاستيلاء على ممتلكات الكورد لا يقتصر على قوات النظام، إذ  تقوم ميليشيات المعارضة السورية أيضاً بالاستيلاء على منازل الكورد في مناطق عفرين وسرى كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض) بغربي كوردستان التي سيطرت عليها بدعم من الجيش التركي، وتوطين عوائل عربية وتركمانية فيها.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close