المطلب الأول عند المنتفضين هو الأخير عند الأحزاب الحاكمة

( تلبية مطالب المتظاهرين ) هذا ما تردده كل الكتل و الأحزاب الحاكمة و التي ارتعدت و ارتعبت من الحراك الشعبي العارم و تلك الجماهير الغفيرة و التي فقدت الثقة تمامآ بالطبقة السياسية التي حكمت بعد العام 2003 و بعد سلسلة من الأخفاقات الحكومية و من الوعود الكاذبة و التعهدات الجوفاء و التي لم تكن سوى اساليب وضيعة في خداع المواطنيين الذين سئموا من وعود الحكومات المتعاقبة في الأصلاح الأقتصادي و العدالة الأجتماعية و مكافحة الفساد المنتشر و ما الى ذلك من تلك المصطلحات و الشعارات و التي كانت كل الحكومات ترددها دون اي تغيير في العبارات او اضافة في الكلمات حيث لم تعر تلك الحكومات اي اهمية لمشاكل المواطنيين الأقتصادية و الأجتماعية و سارت على نفس النهج التحاصصي الفاسد .

هاهي اليوم تمارس هذه الأحزاب ذات الخديعة القديمة في الألتفاف على المطالب الحقة للجماهير المنتفضة و الذي يأتي في مقدمتها استقالة او اقالة الحكومة فورآ و دون اي تأخير و انتخابات مبكرة و غيرها ومن هنا استشعرت الأحزاب الحاكمة الخطر القادم الذي يهدد حكمها بالضياع و بالتالي و هذا هو الأهم في خسارة ( ايران ) للعميل العراقي المجاني و ليس الحليف فالحلفاء هم انداد بعضهم اما العملاء فهم اتباع ينفذون ما يأمرون به دون نقاش او اعتراض و كما يحدث مع ( الحليف ) العراقي و هذا ما دعا الأحزاب الحاكمة الى التشهير بالمتظاهرين و وصفهم بالعملاء و المندسين و المخربين و غير ذلك من الألقاب التي تحط من شأنهم و كما هي عادة الأنظمة القمعية حين تفلت الأمور من بين ايديها .

اتفقت الأحزاب الحاكمة و تلك التي لها مقاعد في البرلمان في الأجتماع الأخير الذي عقد في مقر تيار الحكمة ( المفارقة ان مقر تيار الحكمة هذا تدور حوله شبهات كونه عقار مغتصب من مالكيه ) و بعد النقاشات ( العميقة و المستفيضة ) توصل المجتمعون الى ( تلبية ) مطالب المتظاهرين في منح مهلة 45 يومآ لحكومة الفاقد للشرعية ( عادل عبد المهدي ) في اصلاح ( حكومته ) و توفير فرص العمل للعاطلين و مكافحة الفساد و ما الى ذلك من الشعارات و الخطابات الرنانة التي يتم تكرارها و اجترارها عقب كل ازمة و بعد كل اعتصام او اضراب او تظاهرة بغية امتصاص غضب الجماهير و التحايل على المواطنيين في ضرورة انهاء الأعتصام او التظاهرات و العودة من جديد الى ما كانت عليه الأمور .

يبدو ان العراقيين قد ملوا من الوعود الكاذبة التي لطالما كانت الأحزاب الحاكمة تطلقها كقنابل الدخان و كشفت الاعيب تلك الأحزاب و استخدامها للمفردات الدينية في التأثير العاطفي على العراقيين و الأحتماء برموز المرجعية الدينية في تحقيق اهداف دنيئة حيث لم تتورع تلك الأحزاب الأسلامية الأنتهازية من جعل المرجعية الدينية السيف الذي تحارب به خصومها و الخنجر الذي تطعن به اعدائها اكان ذلك بعلم المراجع ام دون علمهم فأن النتيجة واحدة في جعل المرجعية ورقة اللعب الرابحة دومآ و في الأوقات العصيبة التي تمر على الأحزاب الأسلامية و حين يكون الخطر محدقآ على حكمها و مصالحها فأنها سوف تبرز ورقة المرجعية ( الجوكر ) .

بدلآ من ان تبدأ الأحزاب الحاكمة من المطلب الجماهيري الأول للمتظاهرين و تطلب من ( عادل عبد المهدي ) الأستقالة و التنحي عن رئاسة الوزراء لعدم كفاءته و اخلاله بالمدة الزمنية التي وعد بها في تنفيذ البرنامج الحكومي بدأت هذه الأحزاب و كما هو معروف عنها في التسويف و المراوغة من المطالب التي ( تنازل ) عنها المتظاهرون او تلك التي لم تعد في اولوياتهم فلم يعد في برنامج تظاهراتهم المطالبة بالعمل او السكن او الضمان الأجتماعي بل كانت استقالة الحكومة هي النقطة التي تبدأ معها مسيرة الأصلاح الحقيقي للنظام السياسي السائد حاليآ و هذا الأمر يثبت الفرق الشاسع بين اولويات الجماهير الشعبية و اولويات الأحزاب الحاكمة فالجماهير و الأحزاب مختلفان في منطلق البداية .

ان سحب الثقة من حكومة ( عادل عبد المهدي ) هو ما اجمعت عليه الجماهير المتظاهرة و الذي يعني ان كل الأحزاب و الكتل التي اوصلت ( عبد المهدي ) الى رئاسة الوزراء اصبحت في موقع ليس بذي مصداقية و عليها ان ترحل مع رئيس الوزراء و هذا اكثر ما تخشاه هذه الأحزاب و التي سوف لن تستسلم بسهولة و هي مستعدة و كما يصرح قادتها و زعمائها في ضرورة التصدي للمتظاهرين بالغاز السام و الرصاص الحي و كما فعلت الميليشيات العميلة حين اطلقت النار على المحتجين فقتلت المئات و جرحت الالاف في مشهد مخجل تكلل بالخزي و العار الذي تجللت به تلك الفصائل و التي تدعي انها من ابناء العراق و هي تقتل ابناء العراق ما يوحي ان المعركة ستكون طويلة و مريرة مادامت هذه الأحزاب متمسكة بالسلطة و متشبثة بالحكم و كما قال ( صدام حسين ) حينها ( من اراد ان يأخذ حكم العراق من حزب البعث عليه ان يأخذ ارضآ من دون بشر ) و هاي الأحزاب الأسلامية الحاكمة تطبق هذه المقولة المشؤومة و تأخذ بها حين نطق احد قادة الأحزاب الدينية سهوآ ما يجول بخاطره بعبارة ( بعد ما ننطيها ) فالفاشيون يشبهون بعضهم .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close