التعديلات الدستورية الملحة 9/11

ضياء الشكرجي

[email protected]

في المادة (54) من دستور 2005 جاء:

يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد بمرسوم جمهوري خلال خمسة عشر يوما من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة، وتعقد الجلسة برئاسة أكبر الأعضاء سنا لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، ولا يجوز التمديد لأكثر من المدة المذكورة آنفا.

هنا يقترح إضافة العبارة:

وأي تمديد يعد خرقا دستوريا مهما كانت المبررات، حتى لو كان التمديد بجعل الجلسة الأولى جلسة مفتوحة أو بأي عنوان بهذا المعنى، إلا إذا لم تتعدَّ يوم انعقادها.

ذلك أن تجربتنا مع انتخابات 2010 على سبیل المثال، والتي يمكن أن تتكرر، تدعو لوضع الضوابط لعدم تكرارها، وهكذا هو الأمر مع تجربتنا مع انتخابات 2018، فيما يتعلق بتغيير عنوان الجلسة المفتوحة إلى الجلسة المستمرة.

والمادة (55) – أولا من دستور 2005 تنص على الآتي:

ينتخب مجلس النواب في أول جلسة له رئيسا، ثم نائبا أول ونائبا ثانيا بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس بالانتخاب السري المباشر.

وهنا يقترح تكملة النص أعلاه بالإضافة أدناه:

ولا يجوز تأجيل ذلك إلى ما بعد الجلسة الأولى، حتى لو كان اعتبار الجلسة الأولى جلسة مفتوحة، وإبقاءها كذلك لأكثر من يوم بهذا التوصيف، كما لا يجوز مراعاة المحاصصة الطائفية أو القومية أو الحزبية في رئيس المجلس ونائبيه، ولا يجوز الاتفاق على الرئاسات الثلاث، أو الرئاستين التشريعية والتنفيذية، وجعلها ضمن صفقة واحدة، وفي حال ثبوت حصول ذلك، ترفع شكوى إلى المحكمة الاتحادية، وتعاقب الأطراف المرتكبة لهذه المخالفة، يمكن أن تصل إلى عدّ الانتخابات باطلة وحل مجلس النواب، ومنع المسببين من الترشيح وتحميلهم التبعات المالية لإعادة الانتخابات، أو تغريمهم ماليا، وينظم ذلك بقانون.

فهذه الضوابط المضافة جعلت، نتيجة الممارسات غير الديمقراطية عبر التجربة من 2005 حتى طرح مشروع هذا الدستور المعدل. أما إذا قيل إن هذا يمكن أن يؤدي أن يحتكر المكون ذو الأكثرية العددية جميع مواقع المسؤولية العليا، فعلاجه يكون من خلال وضع نهاية لأن يكون أداء الحزب السياسي أو الشخصية السياسية من خلال انتمائه الطائفي أو القومي، ووضع قوانين صارمة لمعاقبة المخالفين، بمنعهم من مزاولة العمل السياسي، إما لمدة يحددها القانون، وإما مدى الحياة، حسب حجم المخالفة وطبيعتها ومردوداتها السلبية الحاصلة أو المحتمل وقوعها. فنتطلع إلى أن يخلو عراق ما بعد التغيير من أحزاب شيعية وأخرى سنية، بل يجب على الحزب أن يكون ذا فكر وبرنامج سياسي حسب أولوياته فيما يرى فيه مصلحة وطنية، ولا يكون ممثلا لاستحقاقات هذا أو ذاك المكون، وهذه أو تلك الطائفة.

ويقترح إضافة بندين للمادة أعلاه ذلك كالآتي:

ثانيا: إذا جرى انتخاب رئيس مجلس النواب من الكتلة ذات العدد الأكبر من المقاعد، يكون نائبه الأول من الكتلة النيابية الثانية، والنائب الثاني من الكتلة الثالثة، ولا يجوز اعتماد المكونات.

ثالثا: لا يحق لرئيس مجلس النواب ولا لنائبيه أن يكونوا طرفا في الخلافات السياسية داخل مجلس النواب أو خارجه في المحافل العامة، وتقتصر مهمتهم في إدارة جلسات المجلس وضمان مراعاة نظامه الداخلي.

أما المادة (60) من دستور 2005 الذي ينص على:

مشروعات القوانين تقدم من رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء.

فيقترح أن يضاف إليها:

أو من خمسة وعشرين من أعضاء مجلس النواب، أو من إحدى لجانه المختصة.

ولا يقتصر تقديم مشروعات القوانين من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء كما في دستور 2005.

وفي خامسا – أ من المادة (61) من دستور 2005 جاء فيما يختص به مجلس النواب:

الموافقة على تعيين كل من:

رئيس وأعضاء محكمة التمييز الاتحادية ورئيس الادعاء العام ورئيس هيئة الإشراف القضائي بالأغلبية المطلقة، بناءً على اقتراح من مجلس القضاء الأعلى.

وهنا يكون من الضروري إضافة:

ويكون تصويت النائب على المذكورين بصفته الشخصية وليس وفق قرارات الحزب الذي ينتمي إليه، ويكون التصويت سريا.

وهذا ضمانا لاستقلالية القضاء والحيلولة دون تسييسه.

أما ما جاء في سادسا – ب من الحالات التي يقوم مجلس النواب بإعفاء رئيس الجمهورية بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب، بعد إدانته من المحكمة الاتحادية العليا، والتي هي أي هذه الحالات:

1. الحنث في اليمين الدستورية.

2. انتهاك الدستور.

3. الخيانة العظمى.

وهنا لا بد من إضافة حالتين أخريين هما:

4. استغلال منصبه لصالح حزب أو قومية أو دين أو مذهب أو عشيرة أو منطقة أو طبقة، أو أي فئة من المجتمع، مما يتنافى مع كونه رئيسا للعراق بكل مكوناته وفئاته.

5. تحوله إلى طرف في الصراعات السياسية.

فمن الضروري أن يكون رئيس الجمهورية في النظام الديمقراطي النيابي رئيسا لكل الشعب وليس لفئة من فئاته، وأن يكون محايدا في الصراعات السياسية، وعامل تهدئة بين الأطراف المتصارعة، وليس طرفا فيها، وهذا معمول به في الدول الديمقراطية الراسخة والرائدة ذات النظام النيابي، والتي تختلف فيها عن الصلاحيات الأكثر سعة الممنوحة لرئيس الجمهورية في النظام الرئاسي، مما فيه خطورة التفرد ومزاولة قدر من الاستبداد، مما يمثل ظاهرة مرضية في مجتمعاتنا.

ويفضل إضافة بند متعلق باستقالة المسؤولين كالآتي:

لا تقبل استقالة أي عضو في مجلس الوزراء بما فيهم رئيس مجلس الوزراء، أو أي مسؤول بدرجة وزير، في فترة استدعائه من مجلس النواب للمساءلة، قبل الانتهاء منها.

ذلك لضمان ممارسة الرقابة ومحاسبة المسؤولين على الخروقات، وعدم فسح المجال لهروب أحدهم من المساءلة والمقاضاة، كما حصل في تجارب سابقة.

والمادة (68) من دستور 2005 تعدد الشروط التي يجب توفرها في رئيس الجمهورية، وهي غير كافية، لذا يقترح أن تضاف إليها الشروط الآتية:

خامسا: ألا يكون متهما بالفساد المالي أو الإداري أو أعمال العنف.

فصحيح أن المتهم بريء حتى تتم إدانته، إلا أن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء يجب الاطمئنان من نزاهتهما.

سادسا: أن يجمد [رئيس الجمهورية] علاقته الحزبية في حال كان حزبيا طوال مدة توليه مسؤولية رئاسة الجمهورية.

ذلك لأن رئيس الجمهورية في النظام النيابي له رمزية رعوية لكل المواطنين، وهذا معمول به في الكثير من الديمقراطيات العريقة الراسخة والرائدة المعتمدة للنظام النيابي.

سابعا: أن يمارس دوره أثناء رئاسته للجمهورية كرمز لكل الشعب العراقي، وليس لمكون ديني أو مذهبي أو قومي، أو لتوجه سياسي محدد.

فقد مررنا بحالات خلال التجربة السابقة نجد فيها رئيس الجمهورية، تارة يمارس دوره كرئيس جمهورية، وتارة أخرى كرئيس لحوب سياسي أو ممثل لمكون قومي.

ثامنا: لا يحق لرئيس الجمهورية أو لنائبه أن يكون طرفا في الصراعات والاختلافات السياسية، سواء بين الحكومة والمعارضة، أو بين الكتل النيابية، أو بين السلطات الاتحادية وسلطات الأقاليم والمحافظات أو بين بعضها البعض، أو منحازا لأي طرف في الخلافات السياسية.

هذه من لوازم النظام النيابي المعمول بها في النظم الديمقراطية النيابية الراسخة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here