السكوت على الظلم والفساد ظلم وفساد

بقلم: بروفسور دكتور سامي آل سيد عگلة الموسوي

الظلم يحيا بالسكوت ويتنفس بالخنوع ويقوى بالخضوع. وعندما يحيا الظلم ينتج عنه الاستبداد والفساد مما يؤدي الى حلقة شريرة يؤدي بعضها الى بعض باضطراد. وهذا ما حصل في العراق ما بعد عام ٢٠٠٣ فقد وقع ظلم شديد جدا على الشعب العراقي كانت بدايته في الحقيقة قد بدأت عام ١٩٧٩ بعد عودة المقبور خميني الى ايران واستمراره في حرب ولدت عنها حرب أخرى عام ١٩٩١ ثم حصار بربري من قبل ما يعرف بمجلس الامن تبعه حرب المجرم جورج بوش والمجرم توني بلير بعد كذبة أسلحة الدمار الشامل. هذا الظلم المستمر الشديد منذ عام ١٩٧٩ ولحد الان تبعه تدخل فارسي خبيث تحول من مجرد تدخل الى ما هو أسوأ من الاحتلال لأنه يتم بواسطة عملاء خونة كانوا يقاتلون مع حرس المقبور خميني وانهم قتلوا العراقيين اثناء حرب خميني. تغلغلت ايران بشكل اخطبوطي في العراق ما بعد عام ٢٠٠٣ ونتج عن ذلك التغلغل (الاحتلال) انهيار البنية التحتية بشكل تام لكافة القطعات العملية والصناعية والصحية والمجتمعية والتربوية والزراعية وهلم جرى حتى اصبح العراق مكب نفايات للسلع البالية الإيرانية ولاتزال على قدم وساق. واصبح التدخل الإيراني علنيا بحيث يتسارع الفاسدون في ذلك لنيل وضيفة في سلم الهرم من أعلاه الى ادناه. واصبح السفير الإيراني وضابط الحرس القدس الفارسي المدعو قاسم سليماني يتدخل وكأنه هو الحاكم الفعلي للعراق. نتج عن ذلك ظلم شديد وفساد وعمالة وخيانة وطنية ولعبت الكتل مع ايران على قاعدة (فرق تسد) في داخل المجتمع العراقي. وفي البداية سكت هذا المجتمع حتى ظهر له ان السكوت على الظلم والفساد والعمالة لا ينتج عنه الا ارتفاع معدلات الظلم والدمار والتدهور. فنتج عن ذلك الاستهتار الذي رأيناه في كافة الحكومات منذ عام ٢٠٠٣ وبالخصوص اثناء فترة حكم المدعو (نوري المالكي) الذي استهتر بمقدرات البلد وكان له الدور الرئيس في دخول عصابات داعش و جريمة سبايكر وعقود الفساد المختلفة ومنها عقود الأسلحة الروسية وعقود النفط وفساد عادل زوية وحسين شهرستاني وغيرهم. واستشرى الظلم فصارت المناصب تباع وتشترى ولاتوجد دولة في العالم كذلك حتى انهار التعليم وأصبحت العراق من أسوأ الدول في التصنيفات العالمية لكل شيء.

الظلم يتحمل مسؤوليته أولا سكوت الشعب ولكنه أستيقظ الان وعرف ان (مقولة كيفما كنتم يولى عليكم) صحيحة خاصة جيل الالفية الجديد. وهذا الظلم تتحمل مسؤوليته المرجعيات الدينية خاصة في النجف ولكن للأسف الشديد مسكت هذه المرجعية العصا من المنتصف رغم القتل والدمار الذي تسببت به حكومة الأحزاب وحكومة المجرم عادل عبد المهدي. ولقد بقيت هذه المرجعية ضعيفة تشير من طرف خفي وتعطي نصائح وكأن شيء لم يكن وتتحجج بعهد الامام علي لمالك الاشتر وكأن مالك اشترها هو عادل عبد المهدي وحكومة الأحزاب. وسوف نرى من اقوال الامام علي كيف انه تعامل مع الولاة او الحكام المفسدين والظالمين لحقوق الرعية وكيف عزلهم. حتى ان العديد اصبح يشكك بان هذه المرجعية تميل الى ايران لان اصل علي السيستاني هو فارسي والقسم الاخر يتساءل هل ان علي السيستاني هو الذي يصدر خطابه الأسبوعي الذي لايغني من فقر ولايسمن من جوع ام هو ابنه؟ ليس ذلك فحسب بل ذهب البعض الاخر الى ان هذه المرجعية قد اثرت واستغنت من عقود ومنشئات ومصانع وعقارات بمليارات الدولارات من خلال هذه الحكومة الفاسدة مما عرض سمعتها للخطر الشديد وهي بحاجة الى ان تثبت بأفعال غير ما اعتادت عليه فأما ان تقف مع الشعب كما أراد علي بن ابي طالب او تقف مع الفاسدين ومصالحها المالية. وهي بتصرفها هذا تكتب نهاية المراجع الفرس في العراق لان عراق ما بعد اليوم قد لا يقبل بفارسي ان يكون على رأس مرجعيته وستبدل بعد ذلك بمراجع عرب لطالما رفضتهم ايران.

ولنرى كيف كان الامام علي (عليه السلام) يتصرف تجاه الظلم والظالمين والفاسدين.

كان الامام علي (عليه السلام) يسمع البعض تحت منبره يسبونه وعندما يتكلم يقولون له (لله درك كاذباً) فيتغاضى عنهم ولايعتقلهم او يتسبب لهم باذى على الاطلاق وهو حاكم الدولة الاسلامية كلها آنذاك وامامها وخليفة رسولها. فأين المرجعيات التي تعتقد انها تتبع علي ونهجه وهي لاتقبل حتى ان تنتقد نقدا لاسب فيه من احد؟!

كان علي يمشي في الاسواق ويتفقد حال الناس ويشاركهم همومهم واحتياجاتهم ومطالبهم ولم يكن يغلق عليه باب بيته و يحتجب عن الناس فلا يراه احد. كان عليه السلام اول ما فعل عند توليه الحكم هو عزل الولاة الفاسدين ومتابعة غيرهم وعزلهم ان افسدوا في حكم الناس. كان يسدي الحكم للعناصر الكفؤة وكان يسعى للتنمية الزراعية والاقتصادية والصناعية ووضع اسس التأمين الاجتماعي للعاطلين عن العمل بتخصيص رواتب لهم من بيت المال.

لم يكن عليا يتهاون مع الفاسدين من حكام الولايات بل كان يعزلهم ويستبدل غيرهم ولايقبل من احد الطرق الملتوية والمحسوبية والمنسوبية في الحكم. وكان قد الغى الفوارق العنصرية والطبقية في الحكم وكان يسمح بالرأي الاخر بل ويشجع عليه فكم من مرة تناقش مع اصحابه او غيرهم من الناس ونزل على رأيهم متنازلا عن رأيه.

ان ما يقوم به من يدعون انهم يتبعون علي يختلف تماما عما كان يعمل به علي ولو كان موجودا في يومنا هذا لعزلهم في الحال فكيف بعلي يقبل ان يقتل احد ليس له ذنب الا انه يطالب بحق اغتصبوه ووطن نهبوه و ينهى عن منكر وفساد فعلوه. ان علي ليس كتاب عهد كتبه لمالك الاشتر فقط بل هو نهج يجب ان يقتدى به بالشكل الصحيح وهو كما قيل فيه نبراس ومتراس.

كان في يوم من الايام علي جالساً يخصف نعله وكان عنده ابن عباس فسأل علي ابن عباس: يابن عباس ما قيمة هذا النعل فقال لاقيمة له فقال علي: ان هذا النعل افضل من خلافتكم عندي الا ان اقيم حقا او ادفع باطلا. فمن الذي يقيم حقا اليوم ويدفع باطلا وهو يعتقد انه يتبع نهج علي؟ ان اتباع الحق ودفع الباطل لايمكن ان يكون بالوقوف عند المنتصف بين الضحية والقاتل او الفاسد. كان علي حتى مع خصومه يتعامل بمنطق انساني ولم يستخدم نفوذه عليهم بل يحاججهم كفرد من المجتمع ويعطف عليهم. وكان يعتبر تقصيره في حقوق الناس اصعب عليه من ان ينام على حسك السعدان او ان يجر في الاغلال مصفداً حيث قال: والله لأن ابيت على حسك السعدان مسهدا او أُجر في الاغلال مصفدا احب الي من القى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد وغاصبا لشيء من الحطام وكيف اظلم أحدا لنفس يسرع الى البلى قفولها ويطول في الثرى حلولها. وحسك السعدان هو شوك شديد الألم اذا دخل الجسم لايمكن اخراجه بسهولة.

وقال عليه السلام: من جارَ اهلكهُ جورهُ و من عمل بالجور عجل الله هلكهُ

وقال عليه السلام: أيما رجل ولي شيئاً من أمور المسلمين فاغلق بابه دونهم وارخى ستره فهو في مقت من الله عز وجل ولعنه حتى يفتح بابه فيدخل اليه ذو الحاجة ومن كانت له مظلمة. وقال: الظلم يزل القدم ويسلب النعم ويهلك الأمم.

وقال رسول الله (صلى الله عليه واله): ان الله يمهل الظالم حتى يقول اهملني ثم يأخذه اخذة رابية وان الله حمد نفسه عند هلاك الظالمين فقال: فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close