مع د. سعد ناجي جواد في «دستور العراق وثيقة مزورة» 3/4

ضياء الشكرجي

dia.al-shakarchi@gmx.info

أواصل مناقشة مقالة «دستور العراق وثيقة مزورة مررت بالتزوير وملئت بالألغام والمطبات» لأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. سعد ناجي جواد، بحيث تكون نصوصه المختارة للمناقشة مسبقة بالحروف الأولى من اسمه (س.ن.ج)، ومناقشتي له مسبقة بالحرفين الأولين من اسمي (ض.ش).

(س.ن.ج): وتم اغتيال ثلاثة من الأعضاء الذين أضيفوا إلى اللجنة الأولية، لأنهم كانوا يصرون على تثبيت مواد تثبت عروبة العراق وترفض المواد التي فيها إشارات طائفية او عنصرية. مما دفع المعارضين الباقين إلى التزام الصمت خوفا على حياتهم.

ض.ش: نعم جرى اغتيال عدد من الأعضاء المضافين من العرب السنة، وعضو من الائتلاف العراقي الموحد، لكن لا أدري ما إذا لذلك علاقة بمطالبتهم بتأكيد عروبة العراق. وشخصيا كنت وما أزال معارضا لتأكيد ما يسمى بعروبة العراق، لا، شعب العراق متعدد القوميات، وحتى لو كان العرب فيه يمثلون 90% فلا حاجة لإضفاء الصفة العروبية على الدستور، فلا ينفع العراق دستور عروبي، كما لا ينفعه دستور إسلامي وشيعي، كما هو دستور 2005.

(س.ن.ج): اعترف أكثر من سياسي فيما بعد، (من بينهم الدكتور محمود عثمان والدكتور محمود المشهداني) بحقيقة إن اللجنة ناقشت مسودة كانت مكتوبة مسبقا، واعترف آخرون بأن اللجنة (أجبرت) على التصويت لصالح هذه المسودة من قبل سلطات الاحتلال ومن بريمر والسفير الأمريكي بالذات.

ض.ش: كيف يمكن أننا أجبرنا على التصويت على نسخة جاهزة، عدد غير قليل من أعضاء لجنة كتابة الدستور، بما فيهم غير الراضين عنه مثلي، لم يلمسوا هذا الإجبار؟ الدكتور محمود عثمان بلا شك مطلع على أسرار أنا غير مطلع عليها، وأنا شخصيا أثق بمعلوماته، لكن أتمنى أن أطلع على نص ما قاله بهذا

(س.ن.ج): كتب أحد الخبراء الأميركان الذين ساهموا في المناقشات حول المسودة أو بالأحرى مراقبتها، قبل يوم من الاستفتاء في إحدى الصحف الأمريكية الكبيرة (لوس إنجيليز تايمس) مقالة بدأها بالقول «غدًا سيذهب العراقيون للتصويت على دستور لم يقرأوه ولم يكتبوه ولم يساهموا في مناقشة بنوده ولا يعرفون شيئا عن محتواه»…

ض.ش: ماذا كنا نفعل إذن في لجنة كتابة الدستور، إذا كنا لم نقرأه ولم نكتبه ولم نساهم في مناقشته؟ الدستور سيئ بلا شك، لكن سيئاته جاءت حسبما لمسته أثناء عملي في اللجنة، من القوى الشيعسلاموية والقوى الكردية، وليس من الأمريكان، وإن كنت لا أبرئ الأمريكان من أخطاء غبية ارتكبوها وما زالوا في العراق، هي أقرب للخطايا منها إلى الأخطاء، ولو من حيث النتائج، وربما بعضها من حيث الدوافع. الشيعسلامويون والقوميون الكرد هم الذي فرضوا علينا هذا الدستور الذي هو عبارة عن حقل ألغام، ومتشابهات لا يعلم تأويلها إلا الراسخون في علم مسخ الديمقراطية. لكنه لا يخلو خاصة في باب الحقوق والحريات من الكثير من الإيجابيات، لكن سياسيي الصدفة السيئين من شيعة وكرد وسنة، هم الذين تقووا بمواد دستورية متى ما شاؤوا، وخافوا منها ما شاءوا، وأولوا أخرى ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويلها بخلاف مبادئ الديمقراطية وأسس دولة المواطنة.

(س.ن.ج): عند إجراء التصويت رفضت أربع محافظات المسودة. جرى الاعتراف برفض محافظتين (الأنبار وصلاح الدين)، وجرى التعتيم على نتائج الثالثة (ذي قار – التي تشهد هذه الأيام أعنف تظاهرات الرفض للعملية السياسية)، حيث تم الادعاء إن النتائج كانت مؤيدة، أما الرابعة (نينوى) فلقد كانت عمليات التلاعب والتزوير التي جرت بشأن اقتراعها أكثر من مفضوحة. فبعد أن توضح إن محافظتين قد رفضتا المسودة وإن الحاجة هي لاعتراض محافظة ثالثة لكي يرفض الدستور الجديد، وبعد أن كانت وسائل الإعلام تتابع فرز الأصوات بالموصل، وأشارت النتائج الأولية أن الأصوات الرافضة كانت أكثر من الموافقة، تم إيقاف الفرز بإيعاز من إدارة الاحتلال ونقلت الصناديق إلى بغداد وأعلن بعدها إن الرافضين كانوا أغلبية بسيطة لم تصل إلى نسبة الثلثين وبالتالي فإن هذه النتيجة لا تعتبر رفضا. وهكذا نجح التزوير الثاني والأكبر.

ض.ش: لا أدري، لكني لا أشكك أبدا باحتمال صحة ذلك، فالذين يسربون نسخة غير متفق عليها إلى جريدة الصباح لنشرها، والذين زوروا بعد ذلك الانتخابات، وزورا شهاداتهم، ومارسوا الفساد المالي وسرقة المال العام بما قل مثيله في أسوأ دول العالم المتفشي فيها الفساد، مستعدون لتزوير الدستور، وتزوير العراق، وتزوير الشعب، وتزوير الكون إن استطاعوا إلى ذالك سبيلا.

(س.ن.ج): إن من أهم قواعد القانون الدولي هو أن لا تقوم دولة الاحتلال بإلغاء قوانين ودساتير الدول التي تحتلها، وأن لا تضع لها قوانين جديدة إلا في حالة وجود حاجة ملحة لحماية حقوق الإنسان. ولقد حاولت الولايات المتحدة في حالتين سابقتين فعل ذلك في دولتين احتلتهما بعد الحرب العالمية الثانية (ألمانيا واليابان). ولكن من حكم البلدين آنذاك وعلى الرغم من هيمنة الاحتلال رفضا ذلك وأحالا الأمر إلى مشرعين وطنيين كتبوا دستورين لبلديهما.

ض.ش: شتان ثم شتان بين من حكم ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، وبين من حكم العراق بعد 2003 لسوء حظ العراق والعراقيين.

(س.ن.ج): لم يتحدث الدستور في أي فقرة من فقراته عن وحدة وسيادة الأراضي العراقية، وحتى القسم الذي يؤديه رئيس الجمهورية جاء خاليا من هذه العبارات»

ض.ش: هذا غير صحيح. فالمادة الأولى تنص كما مر على أن «جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة …» وتنص على إن «هذا الدستور ضامن لوحدة العراق». ثم إن المادة (67) تنص على أن: «رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، يمثل سيادة البلاد، ويسهر على ضمان الالتزام بالدستور، والمحافظة على استقلال العراق، وسيادته، ووحدته …».

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close