رئيس الوزراء الفنلندي يقدم استقالته..هل أطاح الحزب الديمقراطي الاجتماعي الفنلندي بزعيمه؟!

Image preview

يوسف أبو الفوز

حين أصبح انتي ريني رئيسا للوزراء في فنلندا، بحكومة تحالف تضمن حزبين من قوى اليسار، هما حزب الخضر وحزب اتحاد اليسار، مع حزب الوسط وحزب الشعب السويدي، بدا أنه سيسير قدما بدون عوائق كثيرة لتنفيذ برنامجه الذي حمل الكثير من الوعود للفنلنديين، إثر ما عانوه من حكومة اليمين السابقة التي مارست سياسة تقشف اضرت كثيرا بذوي الدخل المحدود. ما دفع للاعتقاد بسهولة، عمل حكومة انتي ريني، هو تاريخ الرجل، فهو قائد نقابي لسنوات طويلة، لديه خبرة في عمل النقابات مع مختلف الحكومات، بل كان من عرّابي أسلوب التضامن النقابي، ليمنح النقابات قوة ولا يجعلها تكون منفردة في الساحة، وما ان برزت أزمة إضرابات عمال البريد، حيث اقدمت شركة البريد على محاولة انهاء عقود عمل 700 عامل وموظف، إضافة الى اتباع إجراءات في تخفيض الرواتب وزيادة ساعات العمل دون تعويض مما اثار غضب النقابة ، حتى وجد نفسه يقع في فخ ما بناه بنفسه، ويواجه سلسلة إضرابات تضامنية، زعزت من ثقته بنفسه، وابعدت عنه حلفاءه في الحكومة، ووجدها حزب المركز فرصة ليثبت أنه وان خسر في الانتخابات لصالح الحزب الديمقراطي الاجتماعي، لكنه لا يزال رقما قويا في الساحة السياسية. فقد انتي ريني ابتسامته، التي عرف بها، خلال أيام المفاوضات الصعبة بين بين نقابات عمال البريد وشركة البريد، وجاءت سلسلة الإضرابات التضامنية معهم، والتي نفذها عمال النقل، فكانت سببا في شل حركة المواصلات من والى خارج فنلندا، ولتكبد الحكومة خسائرا كبيرة غير متوقعه، لتزيد من قلق رئيس الوزراء مع تصاعد الأصوات الناقدة لقيادته للحكومة حتى من داخل حكومته. فلم تكن استقالته مفاجأة للكثيرين، فما حصل جرى في إطار أليات العملية الديمقراطية الفنلندية المعروفة بشفافيتها. ان الحزب الديمقراطي الاجتماعي دستوريا لا يزال يملك الحق بتشكيل حكومة بديلة، وسوف يرشح شخصية من قيادته لتشكيل حكومة جديدة، والمرشح الأكبر هنا أحد نواب رئيس الحزب، إذ لا يبدو خيار الانتخابات المبكرة مرغوبا من قبل أحزاب اليسار، بما فيها الحزب الديمقراطي الاجتماعي، ارتباطا بنتائج الاستطلاعات التي تشير الى التقدم في شعبية اليمين المتطرف في الشهور الأخيرة. لقد ارتكب أنتي رينيه أخطاء في طريقتة للتعامل وحل ازمة إضرابات البريد، ولم ينجح معه التضحية بوزيرة البلديات لتحميلها المسؤولية، ورغم ان الاستطلاعات تبين بان 74 %من الفنلنديين راضين عن سياسة الحكومة، الا ان حسابات أمكانية سحب الثقة من الحكومة والذهاب الى انتخابات مبكرة، يبدو دعت الحزب الديمقراطي الاجتماعي التضحيه بزعيمه، وإزاحته من منصب رئيس الوزراء مع احتفاظه بموقعه كرئيس للحزب.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close