هل بقي شيء في العراق حتى يمكن تخريبه يا كتّاب المالكي الطائفيين ؟

قلم مهدي فاسم

غالبا ما قرأنا و سمعنا من كّتاب سلطة الأحزاب الفاسدة
إن غاية التظاهرات هي تخريب العراق ، بتحريض سعودي ــ أمريكي ــ إسرائيلي ، و كأنما العراق ينافس دبي بأبراجه الشاهقة ، أو متقدم معماريا مثل بريطانيا و ألمانيا أو فرنسا أوتشيك فيمكن تخريب المعالم المدنية و المعمارية الشامخة و الرائعة فيها !!، بينما من يذهب إلى
ساحة الميدان و يمشي في شارع الرشيد أو النهر أو في منطقة البتاوين الخرِبة ــ على سبيل المثال و ليس الحصر ، سيلاحظ أن معالم ومظاهر الخراب في العراق قد بلغت أوجّه ، بحيث لا يجد المرء ما يخرّبه هناك لوكانت عنده رغبة من هذا القبيل .

علما إن سلوك التخريب أمر غير مقبول و ليس حضاريا بالمرة
، حتى ولو إذا كان الأمر يتعلق بـمعالم الأنقاض والأطلال ، لأنها تعد آثارا تاريخية قيمة ..

هذا دون أن نتحدث عن التهرؤ الشديد في مرافق الدولة وبناها
التحتية و التي أُهملت طيلة السنوات 16 الماضية بسبب سرقة ونهب المبالغ المخصصة لإصلاحها و تحديثها وتطويرها لتكون فعالة و عصرية ، إذ ما أن تسقط الأمطار حتى تتحول شوارع العراق إلى مستنقعات و بحيرات عائمة ، وما على المواطن إلا أن يخوض فيها حتى الركبة لإنجاز أشغاله
ذهابا و إيابا ، أما المدارس الطينية الخرِبة ــ سيما في محافظات وسط و جنوب العراق المهملة تماما و أصلا ــ فقد أضحى قسم منها بلا سقوف أو جدران وقسم آخر بلا أبواب أو نوافذ ، بينما القسم الثالث بدون مقاعد ومناضد لجلوس الطلبة الذين يضطر للجلوس على أرضية جرداء
ورطبة وباردة ، حيث يتم زجهم وحشرهم بأعداد كبيرة تبلغ أحيانا ستين تلميذا أو طالبا ، حتى تبدو هذ ” المدارس ” وكأنها واقعة في مجاهل أفريقيا بسبب تخلفها الشديد وطابعها البدائي ، وهو الوضع الذي دفع بكثير من أهالي الطلبة تسجيلهم في مدارس أهلية والتي هي الأخرى ليست
أفضل حال بحكم عدم جدية التدريس و فعاليته و فوائده العلمية والمعرفية وفقا لمعاييرعصرية ..

في حين إن المستشفيات العراقية الخرِبة ، هي الأخرى ،
والمتخلفة بتقنياتها الطبية والعلاجية العامة وأدويتها ذات الصلاحية المنتهية أو المغشوشة أحيانا كثيرة ، قد فقدت تماما ثقة المريض العراقي الذي يفضّل الذهاب إلى الهند ــ مثلا ــ للعلاج ، مضطرا أما أن يستدين أو يبيع بعضا من مقتنياته لتوفير المبلغ المطلوب لنفقات
السفر و العلاج و أحيانا يذهب متأخرا بسبب مراجعته الكثيرة و عدم تشخيص طبيعة مرضه في الوقت المناسب، لكثرة المراجعات المتعبة و غير المجدية في المستشفيات العراقية وبعض أطبائها الجشعين الذين يتفقون مع أصحاب صيدليات معينة لشراء الأدوية مقابل عمولة والتي غالبا ما
تكون منتهية الصلاحية أو مغشوشة في أحيان كثيرة مثلما أسلفنا قبل قليل ..

أما على صعيد قطاعي الزراعة والصناعة فقد دُمرا هما الآخران
، و بشكل مقصود متعمد ، غلقا و تعطيلا ، وذلك بغية فتح الأسواق العراقية على مصرعيها أمام البضائع الأجنبية وعلى وجه الخصوص أمام البضائع الإيرانية ، إلى أن أضحى العراق يستورد حتى الفجل والخس أو الشلغم منها !!..

كل هذا وفيالق و جحافل العاطلين عن العمل تزداد سنة بعد
أخرى ، دون وجود أي حل جدي لمعضلة البطالة المتفاقمة و التي ترتبت عليها مشاكل اجتماعية خطيرة و ذات أبعاد مفجعة كعمليات انتحار مثلا ، بتواز مع تزايد ديون العراق الخارجية بقيودها المستقبلية الثقيلة والباهظة والتي تتولى باضطراد مقلق ، لكون العراق يكاد أن يكون
البلد الوحيد الذي يعيش على اقتصاد الريع النفطي فقط ، و ذلك بعد القضاء المتعمد على مصادر دخل أخرى من خلال تخريب قطاعي الزراعة والصناعة و إغلاق آلاف من معامل ومصانع كشركة الألبان و الأجهزة الكهربائية و معامل النسيج و الجلود و الزجاج و المشروبات الغازية و التبغ
و التمور و غير ذلك بالمئات ، و التي كانت تفي بالحاجات المحلية الاستهلاكية و حتى تنافس بضائع الدول الجوار في الوقت نفسه من حيث النوعية و الجودة ..

أما من ناحية السيادة الوطنية والتي صودرت تماما بعد سقوط
النظام السابق مع تزايد الهيمنة الإيرانية يوما بعد يوم ، فهنا ينبغي الإشارة إلى أنه من الكذب السافر و التضليل الخبيث وضع التأثير الإيراني على نفس المستوى من التأثير السعودي في العراق إذ أن النفوذ الإيراني على العراق قد بلغ من مستويات خطيرة طمست السيادة العراقية
، بحيث أن النظام الإيراني هو من كان يقرر من يكون رئيس الحكومة العراقية أو على الأقل بدون مباركته كان يستحيل تعيين رئيس حكومة عراقية ، حتى يبدو الجنرال سليماني و كأنه هو حاكم العراق العسكري الفعلي ، من خلال زياراته المكوكية والمتواصلة ولقاءاته الدائمة مع زعماء
أحزاب وميليشيات ذات ولاء و تبعية صريحة و علنية للنظام الإيراني ، عندما يتطلب الوضع المتأزم حسم أمور في غاية الأهمية و الخطورة أو المصيرية الحساسة . .

إذن ….

بعد كل هذا الخراب الكبير على كل صعيد وناحية فما الذي
يمكن تخريبه في العراق بعد الآن من قبل المتظاهرين الذين يحاول الكّتاب الطائفيون ــ سيما بعض الكتّاب المحسوبين على القائد الضرورة نوري المالكي ـــ الإساءة إليهم و الحط من قيمتهم ، بين فترة و أخرى ، من خلال تصويرهم و كأن البعثيين و السي آي أي والموساد و مخابرات
النظام السغودي و موزمبيق هي من تحركهم بهدف القضاء على سلطة ” الشيعة ” في العراق بغية وقف الإنجازات التاريخية والقفزة الصناعية والتقنية والحالية الكبرى التي تقوم هذه الحكومة بتنفيذها على قدم و ساق منذ عهدي المالكي الكارثيين و حتى ؟! ..

و يبقى أن نقول أنه في أوج التظاهرات استمر لصوص المنطقة
الخضراء بتوزيع الوظائف الخاصة فيما بين أتباعهم و أحزابهم ضمن تحاصصات و فئوية مع انتقال عشرات ملايين دولارات الفساد من جيوب إلى أخرى ، كدليل جديد على أن هؤلاء الفاسدين سوف لن يغيروا من نهجهم الجشع و الطّماع لعلمهم بعدم وجود أي رادع يوقفهم عن ذلك ، كما أنهم
لا يستطيعون حتى الآن استيعاب وإدراك ما يجري في الشارع العراقي من نبض جماهيري جبار ، بدليل إنهم يريدون إعادة تدوير أنفسهم كنفايات سياسية لتكون مقبولة من جديد حتى يبقوا على لصوصيتهم قدر ما يشاؤون و يريدون ..

ولكنهم لواهمين إذ أن هدير الشارع العراقي الكاسح سيجرفهم
، عاجلا أو آجلا ، نحو قمامة التاريخ سوية مع طبّاليهم و كتّابهم الطائفيين ، الذين يبررون بقاء سلطتهم الفاسدة والفاشلة مدافعين باستماتة عجيبة وعن مجازرهم الجماعية بحق المتظاهرين ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close