أصرار المتظاهرين على تغيير النظام السياسي ..

حكمت مهدي جبار

هل يتمكن المتظاهرون من تغيير النظام السياسي برمته وهم يصرون على البقاء في ساحات التظاهر.وماهي الادوات والوسائل التي يعتمدون عليها في مواجهة الحكومة للمطالبة بحقوقهم.ورغم استجابة رئيس الوزراء المتمثلة في تقديم استقالته من الحكومة فأن هذا الأمر لم يشفي صدور المتظاهرين.

اما حراك السلطة فيما يخص تنفيذ المطاليب لم يزل لم يتحرر من قيود الالتزامات فهي تتحرك ضمن مساحة ضيقة لم تصل الى مستوى سقف المطاليب متذرعة بالدستور وبشرعيتها التي اتخذتها من الشعب نفسه عبر الانتخابات السابقة لتجعل من نفسها هي المكلفة بتغيير شكل الحكومة دون النظر الى دعوة المتظاهرين الى تغييرها بالكامل على طريقة المثل الشعبي القائل (شلع قلع)..ونحن امام هذه الاشكالية نجد أن الحكومة ربما قد تكسب القضية وهي مستغلة السقف الزمني الذي حددته للتداول في قضية تنفيذ مطالب المتظاهرين متحملة ضغط الشارع ومواقف المرجعية الدينية العليا.

ثم من سيفوز؟ الشعب وهو يخرج للتغير الشامل أم الحكومة التي لم تزل على مايبدو في وضع مضطرب حتى هذا اليوم؟ وأذا كانت الحكومة والاحزاب واهل السلطة كلهم على مايبدو يؤيدون مطاليب الشعب فعلى من خرج المتظاهرون؟ وأين هو مكمن الفساد؟ومن هو الذي سيحاسب؟ هل ستعلن الحكومة انسحابها بالكامل وهل ستتخلى الاحزاب عن وجودها في الساحة السياسية كي يؤسس المتظاهرون حكومتهم التي فوضهم الشعب بها.وأذا كان المتظاهرون مصرون على البقاء في الساحات حتى تنحل الحكومة وتغادر الاحزاب الساحة فكيف تتأس الحكومة بدون تكتلات واحزاب سياسية..؟؟

لابد لنا كمتظاهرين من الحفاظ على مفاهيم مهمة مثل الدولة والحكومة والسلطات التي تحترم المواطن على اسس انسانية وفق مبدأ الديمقراطية.ولابد للدولة والحكومة والسلطات ان تتعاطى مع متطلبات شعبها وأن تكون بمستوى مسؤوليتها الشرعية والاجتماعية..أن اطالة الزمن ربما يتسبب في وضع عقبات امام طرفي العقد الحكومي والشعبي.وكلما طال الزمن في التأخير بعدم الاستجابة للمطاليب كلما تصعب الجسور بين الحكومة والشعب.وأظن أن الجميع يدرك ذلك.وان ما حدث من خروج للمتظاهرين احتجاجا على فساد مؤسسات الدولة والحكومة وهيمنة الاحزاب ووقوع مشاكل مابين الحكومة والشعب أمر وارد في كل الامم والشعوب والحكومات.

لكن يبقى الامر هو هل توجد حكومة قادرة على حل تلك المشكلات؟ وهل انتجت الفترة التي اعقبت الاحتلال شخصيات سياسية ورجال دولة يتمكنون من اعادة شكل الدولة والحكومة وتفادي هذه الازمة بما يحفظ الوطن والشعب ويحمي الناس من فوضى قد تؤدي الى هلاك الجميع لاسمح الله..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close