القمع سلطان!!

الواقع السياسي العراقي يتصف بالقمعية , فالقمع هو السلوك الأول والأخير , ولا خيار غير القمع في أجندات الحكومات العراقية منذ سقوط الملكية وحتى اليوم.

قد يقول قائل ما يقول ويعترض , لكنه لن يتمكن من الإتيان ببرهان أو دليل على أن حكومة ما بريئة من القمع , ربما سيقول البعض أن فترة حكم عبد الرحمن عارف كانت بلا قمع , ولا أدري مدى صحة ذلك , لكن الواضح والمبين أن جميع أنظمة الحكم ما بعد الملكية عبارة عن أدوات قمعية ترهيبية , صادرت حقوق الإنسان , وإمتهنت الوطن والمواطنين , وحرمتهم من أبسط مستحقاتهم الإنسانية.

فمنذ اليوم الأول للعهد الجمهوري وسفك الدماء متواصل وبلا هوادة , وبناء المعتقلات والسجون , وأقبية التعذيب وسوح الإعدامات في تزايد وتوحش وشراسة غير معهودة عند باقي المجتمعات.

وقد بلغت آليات القمع ذروتها وتجاوزت أوجها بعد ألفين وثلاثة , حيث إستشرى الفتك بالمواطنين , والتنكيل بهم , وتحقق القتل والإعدامات والخطف والتهديد والإجرام المروع بالناس , حتى غادر البلاد بضعة ملايين , وتشرد الآخرون في وطنهم وأصابهم القهر والحرمان.

وما يجري اليوم من هبة جماهيرية مطالبة بحقوق أساسية وتطلعات حضارية معاصرة تليق بالبلاد والعباد , يتحقق مواجهتها بالقمع الشديد , فلا قدرة على التفاعل الوطني المسؤول , وإنما مواجهات وخطف وقتل وتعذيب وترويع للناس , وفقا لتبريرات وتسويغات وفتاوى وتصورات , لا تختلف في جوهرها عما قامت به جميع الحكومات السابقة التي أزهقت روح الوطن.

فما الفرق بين ما يجري اليوم , وما جرى في العهود السابقة؟

سنقول إنها الديمقراطية!!

ولكن أية ديمقراطية؟

إنها ديمقراطية الفساد والمذهبيات والفئويات والطائفيات والتبعيات والنهب المقدس للثروات , وإفقار الناس وقمعهم بالحرمان من الكهرباء والتعليم والحاجات الأساسية التي ينالها بشر الأرض في معظم بقاعها.

والعجيب في أمر الحكومات أن لاحقها يقارن سلوكه بسابقها , ويحسب أن ما قام به السابق قدوة له ودليل عمل.

فلو سألتهم ما هذا القمع؟

سيجيبونك لو أن الذي حصل في النظام السابق لكان كذا وكذا وكذا , فلماذا تلموننا عما يحصل!!

وهذه نمطية سلوكية مدمرة للذات والموضوع ومساهمة في تنمية الويلات والتداعيات , وإطلاق المشاعر السلبية والعواطف السيئة الكفيلة بحرق الأخضر واليابس.

وأتمنى أن تفند سلوكيات الحكومة الحالية ما تقدم , وتأتينا بما ينفع الناس ويجبر الخواطر , ويطلق الطاقات الشبابية ويستثمرها لما فيه خير البلاد والعباد.

فهل عندنا حكومة بالمعنى الوطني للحكومة؟!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close