إضاءة على المشهد السياسي

كتب المحامي محمد الروسان
والدكتور سمير ايوب
إضاءة على المشهد السياسي
التاريخ إن تقيأ !!!
بثقة وثبات ، تزحف التعددية القطبية ، الى جبهات المواجهة ، بين العملاقين العالميين وحلفائهما ، وتكشف الغطاء عن هشاشة العلاقات بينهما .
في ظل هذه الهشاشة ، يتعاظم الدور الروسي بمواجهة الهيمنة الأمريكية في كافة الملفات ، وبالذات تلك المتعلقة بالشرق الأوسط .
الحكومة الخفية في الولايات المتحدة الامريكية ، في غاية القلق من هذا التمدد . وترى أنّ القوّة العسكرية ( الرسمية والارهابية ) ، وسيلة متاحة لتدمير الوجود الروسي ، في الكثير من مناطقه ، وعرقلته وابطاء تقدمه فيها.تمهيدا لترميم هيمنتها على العالم .
للولايات المتحدة الأمريكية متاهات استراتيجية وتكتيكية عميقة كثيرة ، لمشاغلة الروس فيها . ولكن المتاهة السورية هي أم تلك المتاهات . فهي الأصعب والأشد ، ونتائجها ستحدد مصير المتاهات الأخرى ، وشكل العالم الجديد .
لم تحجب السحب الدخانية الناجمة عن حالة الأستعصاء الدولي المتوالدة عن المسألة السورية ، الرؤية عن محور الحكومة الخفية الامريكية ، التي لم تغفل للحظة عن ساحات أخرى في العالم ، لا تقل أهميتها عن سورية في تحقيق عميق مصالحها .
على وقع الرفض الروسي الحاسم ، مقايضة سورية باوكرانيا ، أعيد دحرجة كرة النار في اوكرانيا .
الموقف الروسي في مواجهة هذه الكرة النارية ، قائم على رؤية بعيدة المدى ، من رواسيها في سلة الادراك الروسي ، ما يلي :
أولا : متابعة الروس بصبر ذكي ، السعي الامريكي الحثيث ، لاعادة فرض الهيمنة الامبريالية على العالم ، بإضعاف روسيّا عسكرياً واقتصادياً ، كعتبات حتمية لإضعافها سياسياً ودولياً . وتتابع روسيا كذلك ، محاولاتهم الحثيثة لمحاصرتها بسلسلة من القواعد ، تقربهم اكثر من حدودها ، وتمكنهم من الإضرار باستقراها الداخلي .
ثانيا : تعلم واشنطن ومن معها ، ان منطقة القرم مجال حيوي استراتيجي لموسكو . تشكل والبحر الاسود منفذها الأستراتيجي الى المتوسط ، وصولاً الى قاعدتها العسكرية في طرطوس السورية . .
ثالثا : أن المسألة في اوكرانيا هي نتاج طبيعي لتفاعلات روسيا في المسالة السورية من جهة ، ومن جهة اخرى ، لعرقلة سعي موسكو نحوعالم متعدد الأقطاب تنسجه بالتعاون مع أعضاء أخر في الأسرة الدولية .
رابعا : أوكرانيا هي عتبة البيت الروسي ، وليس من الحكمة أن تقاتل عدوك على عتبة بيتك ، بل في عقر داره هو ، او تنقله الى حدائقه الخلفية .
خامسا : يشكل الملف النفطي ، وما تفرع عنه من ملفات اخرى ، واحدا من أبرز النقاط التي تتضارب وتتنافر فيها ، المصالح الروسية مع المصالح الأمريكية .
سادسا : وترى روسيا المشترك بين كرة النار في اوكرانيا ، وكرة النار في الحدث السوري . يراد لاوكرانيا ان تصبح مستنقعا يضم تلاوين الارهاب العالمي . ليتقيأ التاريخ أسوأ ما فيه هناك ، تماما كما فعلوا في سوريا .
فهل ستسمح لهم موسكو، بالتقيئ على على عتباتها ؟! أوجرها الى فخاخ التورط العسكري في اوكرانيا لاشغالها واستنزاف قوتها ؟!
إنّها مرحلة جديدة متسارعة من مراحل حرب أعمق من الباردة ، بعثت من جديد على طول خطوط الكباش الشامل للعلاقات الروسية الأمريكية .
التلويح الامريكي بخلع القفازات الناعمة وقرع طبول الحرب ، على وقع الإستعصاء العسكري في المسألة السورية ، وصلابة الجبهة الداخلية السورية ، وصمود وتحالفاتها ، فخخ العالم بازمات خبيثة وبإرباكات مقصودة ، في جل المواطن العربية . وأوصل العالم الى ما هو اعمق من حرب باردة جديدة .باتت تستدعي يالطا جديدة ، تعيد انتاج قواعد اللعبة الاممية ، وهيكلة مناطق النفوذ في العالم .
الاردن – 4/12/2019

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close