إندبندنت البريطانية: الأحزاب تباشر تكتيكاً جديداً لفرض التوازن في ساحات الاحتجاج

قالت صحيفة اندبندنت البريطانية، إن الأحزاب الحاكمة، بدأت تكتيكاً جديداً، فيما يتعلق بالتعاطي مع الاحتجاجات الشعبية، يقوم على فكرة “التوازن الاجتماعي”.

وذكرت الصحيفة في تقرير نشرته امس السبت إنه “بعد فشل تجربة التظاهرات المضادة، التي نفذتها الأحزاب الحاكمة، في إجهاض حركة الاحتجاج الواسعة ضد الفساد وسوء الإدارة والمحاصصة، تختبر السلطة نموذجاً جديداً يقوم على فكرة التوازن الاجتماعي في ساحات التظاهر، على اعتبار أن المحتجين لا يمثلون الشعب العراقي كله”.

وأضافت، أنه “في هذا السياق، تشجع الأحزاب السياسية الكبيرة جمهورها المنظم، على النزول إلى الساحات، ومحاولة خلق التوازن مع المتظاهرين الموجودين فيها منذ مطلع تشرين الأول الماضي، من خلال رفع شعارات مختلفة، ولتمكين الجمهور الحزبي من الصمود في الساحات، تعمل الأحزاب على إشاعة مفاهيم جديدة، من قبيل ضرورة حماية المراجع الدينية الشيعية، والحفاظ على سلمية التظاهرات، لتكريس فكرة تشير إلى أن المحتجين المطالبين بإسقاط النظام لم يكونوا سلميين، أو أن لديهم نوايا تتعلق بتفكيك المنظومة المذهبية، التي يقوم عليها النفوذ الشيعي في البلاد”.

وبشأن استجابة جمهور هذه الأحزاب إلى تلك الخطة، تقول الصحيفة، إنه “بدأ الجمهور الحزبي في الاستجابة جزئياً لهذه الدعوات، لا سيما عندما ترتبط بفكرة أن التظاهرات التي انطلقت في تشرين الأول/أكتوبر، تهدد استمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها، وتقترب من إفشال العام الدراسي الحالي بسبب انخراط قطاع واسع من الطلاب والمدرسين في الإضراب”، لافتة إلى أن “القادة السياسيين يراهنون على استفزاز مشاعر الموظفين الحكوميين بشأن مصدر رزقهم، إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عددهم يناهز الخمسة ملايين موظف”.

وتسعى الأحزاب إلى حصد ما زرعته خلال الأعوام الماضية، عندما وفرت وظائف حكومية لجماهيرها، لضمان نفوذها في مؤسسات الدولة من جهة، وضمان ولائهم لها من جهة أخرى.

وفي هذه المرحلة، تغذي إشاعات عن إمكان توقف الرواتب الحكومية إذا استمر المحتجون في الضغط على الشرايين الاقتصادية للدولة، لا سيما عمليات إنتاج النفط وتصديره. إذ يمول البترول نحو 95 في المئة من الموازنة السنوية للبلاد.

ويتحدث نشطاء في ساحة التحرير عن “جمهور مختلف”، بدأ يظهر في موقع الاحتجاج خلال اليومين الماضيين، ما يمكن أن يمثل مقدمة لنجاح خطة السلطات العراقية في صناعة التوازن الاجتماعي داخل ساحات التظاهرات في بغداد والمحافظات الأخرى، بحسب التقرير.

ميدانياً، تنقل الصحيفة، عن مصادرها، أن 11 متظاهراً، وثلاثة من أتباع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، قتلوا خلال هجوم نفذه عناصر في كتائب حزب الله ضد متظاهري السنك والخلاني، تزامن ذلك مع إصدار صالح محمد العراقي تعليمات صارمة بالامتناع عن استخدام السلاح.

والعراقي معروف بأنه مقرب من الصدر، فيما تعتقد أوساط سياسية وشعبية، بأنه الصدر نفسه.

وقام مسلحون مجهولون مساء الجمعة، باطلاق النار على المعتصمين في السنك. ورصدت كاميرات هواتف بعض المتظاهرين مركبات المسلحين وهي تتجول وتطلق الرصاص قرب جسر السنك، فيما وجه متظاهرون عبر بث مباشر في مواقع التواصل نداءات استغاثة إلى سكان العاصمة بغداد لمؤازرتهم.

وحذر متظاهرون آخرون عبر نداءات أطلقوها في فضاء مواقع التواصل الاجتماعي، من ارتكاب مجزرة بحقهم على يد المسلحين، مؤكدين أن “القوات الأمنية لم تتدخل حتى الآن لحمايتهم”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close