تشرينيات قصي صبحي القيسي المسكونة بأحلامها

 

تشرينيات قصي صبحي القيسي المسكونة بأحلامها

على قلعةِ المجدِ
الى روح الشهيد البطل صفاء السراي ـ ابن ثنوة

على قلعةِ المجدِ
علقتُ خارطةً طرَّزَتْها أناملُ أمي
قبلَ الرحيلْ..
وعلقتُ رايةَ عشقٍ
مخضبةٍ ببقايا شعاعِ الأصيلْ..
وعلقتُ روحي
معفّرةً بترابِ الوطنْ..
وكنتُ وعدتُكِ قبل رحيلكِ
أن أكملَ الدربَ
مثلَ طيورِ السنونو
إلى أفقٍ ليسَ فيه شقاء..
إلى عتباتِ ربيعٍ توقّفَ فيهِ الزمن..
وحاولتُ أن أرسمَ الدربَ،
حاولتُ تصويرَ نفسي
لأبدأ من نقطةِ الإنطلاق..
ولكنني دونَ أن أنتبهْ
قد رسمتُ العراق!
الشهيد البطل صفاء السراي
حُشودٌ من الناسِ تأتي لِتَلْثمَ جرحَ الوطنْ
يا جمالَ الحُشود..
ليتكِ الآن قربيَ – أُمّاهُ –
أرصفةُ الموتِ باتتْ ملونةً بالورودْ..
ومسيلُ الدموعِ يرانا فيدمعُ
من خشيةٍ وخشوعٍ
أمام زئير الأُسودْ..
نحن نهزأ بالموتِ في ساحةِ العزِّ،
نصرخُ في وجه جلادنا: لن نعودْ..
أينَعَتْ في القلوبِ مشاعرُ حبٍ
وبعضُ انعتاقْ..
حاولتُ رسمَ المحبةِ – أمي –
على صفحةٍ في دفاتر تشرين
لكنني دون أن أنتبه
قد رسمتُ العراق..
تغريدة العراق للشهيد البطل صفاء السراي
إنتبه يا صفاء..
إنهم يُطلقون الرصاص علينا
إنتبه..
إنتبه…..!
ولكنني دون أن أنتبِهْ
قد صنعتُ العراق..
إنني الآن أنزفُ في (تكتكٍ) يسبقُ الريح،
يسبق حتى الزمن..
إنني الآن ألثمُ جرحَ الوطن..

يا أحلاماً وُلِدَتْ في تشرين

أقفُ الآن أمامكَ، مكشوفاً
مثل عمودٍ في الشارعِ
لايفصِلني عنكَ جدارْ..
بقميصٍ مهترئٍ يفضحُ أسيادَكَ، يُخزيهم،
مقطوعِ الأزرارْ ..
بضميرٍ ليسَ يفكُّ طلاسمَهُ إلّا
مَن رضعَ البؤسَ وفسّرَ في العُتمةِ مَخْفِيَّ الأسرارْ..
بعزيمةِ مَن يطحنُ قُدسيّةَ أصنامِ الصدفةِ،
أُعلنُ عَصرَ قيامهْ..
درعي ليس سوى كمّامهْ..
وسلاحي عَلَمٌ ممنوعٌ
نديانٌ بدمِ الثوّار..
لكنْ يا من تتخفّى بِلِثامِ الخِسَّهْ
يا من تثقبُ جمجمتي بقنانيَ حِقدٍ
يا مَن بعتَ حجارةَ (زقّورَتِنا) بالأثمان البخسهْ
أفصحْ عن نفسِكَ، مَن أنت؟!
تمضي أجيالٌ، تُسحَقُ أجيالٌ،
تتربى أجيالٌ
في أكواخِ صفيحٍ ،
تسترزقُ بين دروب الآلام،
تحجُّ لأرصفة التُعساء..
ثمّةَ إنسانٌ ينظرُ في الليل الى سقفِ العالَمِ
يتساءل: أين العدل؟ تأخَّرَ جداً
أينَ سنابكَ خيلِ الرّبِّ
لتثأرَ من هذا الطاعون الجاثمِ في الارض الغبراء؟
تأخّرَ جداً
لكن خريفاً تشرينيّاً مجنوناً
ينهضُ من تحت خرائب (أوروك) لِيَرفَعَ هذي الرايةَ
(كُنْ حَذِراً، لاتُسْقِطْها
فيها مِنْ بعضِ دَمِ الشهداء) .. !
لا فرصةَ للعَودةِ، فاتَ أوانُ رجوعي،
أحْرَقْتُ القاربَ، أضرمتُ بأشرعتي اليوم النيرانْ..
لن أرجعَ، فالفقرُ بِهذي الأرض دخيلٌ
وسنابلُ قمحي سُلِبتْ منّي،
وأمانيَّ الثكلى باتتْ رسماً فوق الجدران..
والسارقُ يَتَخَفّى بعباءة قِدّيسٍ ، ما أصغرهُ..
لن أرجعَ،
ليس لأني ليسَ معي أُجرةَ باصٍ،
لكنّي لا املكُ ما أخسرهُ..
يا ميلادَ الثورةِ،
يا أحلاماً وُلِدتْ في تشرينَ،
ويا أملَ الناسِ المُتَبَقّي..
كُوني وطناً يحضنُ وَجَعي،
فأنا (نازلْ..آخذْ.. حقي)

وسنردفها بـ “سرب من الكائنات العجيبة” لعلاء حمد

https://www.alnaked-aliraqi.net/article/69844.php

www.el-karamat.de

.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close