جود المنبوذة (قصة قصيرة)

بقلم / مجاهد منعثر منشدImage preview

ملابسها الرثة ,وجهها المنير كفلقة قمر, محياها الناطق بالبؤس والفقر .

صورة أثارت انتباهي تأملتها وهي ترفع كفها الأيمن كأنه يد لعبة , سمار بشرتها وحركاتها البريئة تجذب قلب من يراها .

تبدو غجرية ,ركزت عيني على حاجبيها زورقان صغيران متصلان ببعضهما البعض, ميزة خلقها الرب لهؤلاء القوم الذين هاجروا من الهند لشتى بقاع الأرض .

ما يجبرك على التسول؟ فاجأها السؤال…

أجهشت بالبكاء قائلة طلقني زوجي بعد أن انجبت له بنتا وهي الآن طبيبة وولدا وهو طبيب أيضا !

وكأن البرق نزل من السماء ليشطر قلبي حزنا عليها لم تذكر سبب طلاقها , بادرتها بسؤالي كيف تجد المأوى ومن يعينها.

ـ أين أهلك؟

ـ ما موقف ابنك وابنتك؟

لطمت بيديها على خديها فقالت: لي شقيقتان وشقيق واحد كلنا نحترف التسول كوننا من الغجر وهذا ما دفع زوجي لسماع وشاية الناس عن أصلي , لا ألومه فمن من اولاد الأصول يتزوج من أبناء غجرية ؟

حكت بألم كيف شردوا وهمشوا وقتلوا من الجماعات المتطرفة وكيف لم يحصل أهلها على البطاقة الوطنية , حيث تعتبرهم الدولة استثناء .

وأكملت من خلال دموعها هل تعلم أن بعض الشخصيات الهامة وشيوخ العشائر متزوجة منا؟ وأحدهم زوجي؟ اقسم لك أني لم انحرف يوما , كنت أرقص وأعجب بي وخطبني وتزوجني وأنا على مهنتي لم أغشه يوما .

رحلة موجعة منذ سلمها أهلها لرياح الأرض ترميها حيث تتوقف .

ما الذنب الذي ارتكبته , هل أستحق؟

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close