دجل العمائم!!

من عجب العمائم العُجاب , ومن غرائبها التي لا تعرف صدق الجواب , أنها بدلا من إدانة إراقة الدماء والإستنفار ضد الذين قتلوا الأبرياء , والإفتاء بحرمة قتل المتظاهرين , إنها تقوم بتجميل ما حصل وتحسبه أفضل مما كان في هذا القرن وقبله من الزمان.

فترى البعض يقارن الحال ما بين ما كان يجري قبل أكثر من مئة سنة وما بين العهود الجمهورية , وما هي عليه الأحوال الآن , بالقول “في سابق العهود كنتم لا تستطيعون التظاهر , واليوم تتظاهرون وتعبّرون عن رأيكم” , أما قتل المتظاهرين فهو تحصيل حاصل ولا قيمة له ولا معنى أمام هذه الحرية العصماء.

ويغفلون أن فترة الحكم الملكي كانت فيها تظاهرات وتعبير عن الرأي , وأن الأحوال الديمقراطية كانت أفضل مما هي عليه اليوم بكثير , فهناك دستور رصين وقانون فاعل أمين , ونزاهة وإنتفاء للفساد.

ترى لماذا هذا التسويغ والتبرير؟

للآسف أن معظم المعممين تجار مذهب ودين , ولا يعنيهم من الأمر إلا مغانمهم ومواقعهم وقدرتهم على قيادة القطيع , الذي يؤسسونه بأضاليلهم ودجلهم ومعزوفاتهم على العواطف وأوتار الإنفعالات البشرية , التي بموجب ألحانها يتمكنون من إلغاء العقول وإستعباد البشر بمجاميع كبيرة.

فهم ينكرون الزمن ومقتضياته , ويحاولون الخروج من الواقع الآني المعاصر , وأخذ الناس إلى الذي مضى وما إنقضى , فهو مادتهم وبضاعتهم التجارية اللازمة لتحقيق أرباحهم النكراء.

وكأنهم يتناسون بأنهم يعيشون في نهاية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين , وأن عليهم أن يقارنوا الأحوال بمقتضيات زمانها لا بزمان غابر وبعيد.

فلماذا لا يقارنون ما يجري بتظاهرات لبنان , والجزائر , وتونس , وغيرها من التظاهرات , أم أنهم على خطى الجارة الشرقية التي تحسب كل متظاهر عدو الله , وتفتي بإبادته والقضاء على وجوده وفقا لشريعة معتقداتها البهتانية الخارجة عن الزمان والمكان.

إن المقارنة الموضوعية يجب أن تكون مع الحالات المعاصرة لا مع ما مضى , فكيف يريدون خداع الناس وتخديرهم , ودفعهم إلى الشعور بالذنب والخطأ , وفقا لهذه الهذيانات التي يتمنطق بها المعممون الساعون إلى تمرير مصالحهم وإستعباد الناس بأفكهم الفتاك.

ولن تفلح نشاطاتهم التضليلية لأن الشعب أكثر وعيا من جميع المعممين , ولن تنطلي عليه لعبة الدين , ومن الأسلم للمعممين أن يعرفوا قدر نفسهم ودورهم في الحياة , ويبتعدوا عن نهر الجماهير الهدّار.

ورحم الله إمرء عرف قدر نفسه , وإيتعد عن حشر نفسه فيما لا يعنيه!!

فهل للعمائم أن ترعوي؟!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close