فنانو لبنان والعراق وسوريا يتمايلون على المسارح اعتذار «بو وسام».. صفعة إلى وجوه تجار الفن


اعتذار «بو وسام».. صفعة إلى وجوه تجار الفنمحمد علي –  الفن رسالة سامية يعلو فوق الماديات ويخاطب الأنفس، هو المرآة الحقيقية للمجتمعات ولسان حال الشعوب، يحمل الفنان بصوته آلام أبناء وطنه ومعاناتهم، وإذا لم يستطع يلوذ بالصمت فهو أضعف الإيمان، وعلى مر التاريخ ضرب العديد من الفنانين العرب مثالاً يحتذى في إعلاء قيم الإنسانية على الماديات بمواقفهم المشرفة التي مازالت محفورة في الذاكرة، لكن بمرور الأيام تبدل الحال، وجرد البعض الفن من رسالته وأصبحت أصواتهم تباع وتشترى، ليديروا ظهورهم لأبناء جلدتهم ويتمايلون على وقع آهات من فقد حبيبا او عانى غربة وفارق أرضه، او معاناة من يكابد مصاعب الحياة. كاظم الساهر: أعتذر من الجمهور السعودي الحبيب.. وأشكر تفهمكم! نظراً للظروف الراهنة في العراق.. سأتوقف عن أي نشاط فني ما بين العراق الجريح، ولبنان الذي يعاني، وسوريا التي تئن، وقف بعض الفنانين على المسارح يتمايلون، في وقت شعوبهم تموت جوعاً وقهرا، ليأتي الفنان العراقي الكبير كاظم الساهر باعتذاره عن إحياء حفله في موسم الرياض، الذي تنظمه الهيئة العامة للترفيه بالمملكة العربية السعودية، ليوجه صفعة إلى وجه تجار الفن، ويُسقط أبو وسام بموقفه الإنساني ورقة التوت عن عورات من تشدقوا بحب الأوطان- عبر كلمات تناقض أفعالهم- وهجروها عندما سقطت جريحة يتكالب عليها أصحاب المصالح ومروجو الفتن، ليعتلوا المسارح بحفلات في عواصم عربية وأجنبية تحركهم نزوة الكسب المادي، وإن خسروا مبادئهم. اعتذار صادم وفي وقت كان الجمهور الخليجي والسعودي في انتظار إطلالة القيصر بحفل ضخم جرى الإعلان عنه في 17 ديسمبر الجاري بعد سلسلة نجاحات كبيرة حققها الساهر في السعودية ابتداءاً من مهرجان عكاظ والعلا وجدة والرياض وغيرها، فاجأ الساهر الجميع بموقف نبيل يذكر الجميع بأن الفنان قبل ان يكون رسولاً للسعادة فإنه سفير للإنسانية، إذ كتب أبو وسام عبر صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» «نود أن نلفت عنايتكم إلى أنه جرى إلغاء مشاركة الفنان كاظم الساهر في مهرجان موسم الرياض، نظراً للظروف الراهنة في العراق الحبيب، ونعتذر من الجمهور السعودي الكريم ونشكر تفهمكم»، مشدداً على أنه سيتوقف عن أي نشاط فني الفترة المقبلة، وما بين حزن من كان يتوق للقاء «أبو وسام» في الحفل، والآلاف من ابناء جلدته الذين باركوا قراره واختتموا كلمات الدعم بوسم «#العراق_أولا». اهتمام إعلامي وفني قرار الساهر حظي باهتمام إعلامي كبير وتأييد أكبر ليس من الجمهور فقط، وإنما من قبل بعض نجوم الفن عربيا، فهناك من غرّد مباركاً اعتذاره بنبرة حزن بسبب غيابه، مثل الفنان عبدالله بوشهري، الذي كتب عبر صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي تويتر«أسوأ خبر وأعظم فعل.. كاظم الساهر». وفي يوليو 2018، أحيا القيصر أولى حفلاته بالسعودية، ضمن فعاليات سوق عكاظ في الطائف، بينما كانت آخر حفلات الساهر بالمملكة في أغسطس الماضي بمنطقة عسير، وفي الثاني من أكتوبر الماضي، أعاد كاظم الساهر نشر أغنيته «شباب العراق»، التي كان قد أصدرها قبل سنوات دعماً للمتظاهرين، بعد يومين من اندلاع احتجاجات في بغداد ومدن عراقية أخرى للمطالبة بتحسين الخدمات وتوفير فرص عمل ومحاربة الفساد. وحظيت الأغنية بتفاعل لافتٍ من العراقيين والعرب، وكان القيصر قد أطلق أغنية بعنوان «إلى متى؟» عبر منصات التواصل دعماً للمحتجين في العراق. على الجانب الآخر، كان هناك العديد من الفنانين العراقيين واللبنانيين والسوريين تركوا الرسالة المفترض ان يحملها الفنان، التي أؤتمن عليها من قبل جمهور ارتقى به إلى سماء النجومية، وتفرغوا إلى التجارة والتنقل بين مختلف المسارح العربية لم تحرك مشاعرهم مشاهد القتل والدمار والاحتجاجات وقطع الطرق اعتراضاً على ما آلت إليه الأحوال، لا سيما المطرب العراقي ماجد المهندس، الذي تناسى مسقط رأسه وجذوره، إذ جرفه تيار الانتقادات الجماهيرية، خصوصاً عندما أحيا حفلاً يوم 5 نوفمبر الماضي، ضمن فعاليات موسم الرياض، ليتبعه بآخر يوم 4 من الشهر الجاري، ولم تهتز شعرة في رأسه بسبب انتقادات الجمهور، ليعلن أخيرا عن مشاركته في حفل آخر مقرر له يوم 17 الجاري. وكان ماجد قد تعرّض لموقف محرج بعد تجاهله أحداث العراق، وقوبل ذلك باستنكار كبير من الجمهور العراقي والعربي، وبعد الانتقادات الكبيرة التي وجهت إليه، نشر المهندس تغريده ترحّم فيها على شهداء العراق، وقال: «الله يرحم شهداءنا، شهداء ثورة العراق، وينصر شبابنا ضد الظلم والفساد». ولكن ذلك لم يشفع له عند الجمهور. الأمر نفسه ينسحب على العراقيين حسام الرسام وأصيل هميم، اللذين تنقلا بين أكثر من عاصمة خليجية وعربية، إذ جمعهما حفل واحد في الكويت أواخر أكتوبر الماضي، قبل ان ينطلق كلاهما لاستكمال برنامجهما الخاص، لا سيما أصيل التي قدمت حفلا آخر لاحقاً بالقرية العالمية في دبي، ليواجها الجمهور بابتسامة واسعة، ويطلقا لصوتيهما العنان ليغنيا عن الحب والغدر والخيانة، وتناسيا أن الفنان موقف، وأن رسالة الفن الإنسانية أسمى من أي نجاحات أخرى سوف تذهب ادراج النسيان، ويبقى موقف الفنان عند الأزمات محفوراً في ذاكرة محبيه أمد الدهر. افتضاح المواقف Volume 0% في الوقت الذي لا يزال فيه اللبنانيون يفترشون الشوارع والساحات طلباً للتغيير، كانت الأيام كفيلة بافتضاح المواقف الزائفة للعديد من المطربين، خصوصاً الذين أبدوا في بداية الحراك اللبناني تعاطفا صوريا ثم سرعان ما تبدلت مواقفهم، اما بالتزام الصمت وإما بالتنصل مما صرحوا به، بل إن هناك من حاول النزول في التظاهرات خلال أكتوبر الماضي مثل اليسا وراغب علامة ونانسي عجرم ونجوى كرم قبل أن يديروا ظهورهم لما يحدث ويتجاهلوا ما يشهده لبنان ليتفرغوا لإحياء الحفلات في مختلف العواصم العربية والعالمية، الجمهور فطن لتلك اللعبة التي كانا الهدف منها كسب أصوات إضافية في معركة يدفع ثمنها المواطن بالدرجة الأولى. راغب علامة تنقل بين أكثر من دولة منها الأردن ومصر فضلاً عن مشاركته في تقديم برنامج اكتشاف المواهب the voice عبر شاشة mbc، مكتفياً بانتقاداته للأوضاع في لبنان عبر الفضاء الإلكتروني، من دون موقف حقيقي، أما إليسا التي أحيت حفلاً في أوبرا «جامعة مصر» بالعاصمة القاهرة، تستعد كذلك لحفل آخر في الكويت مطلع يناير المقبل، بينما يحتفظ وائل كفوري بجدول مزدحم، خصوصا في الولايات المتحدة الأميركية، أما نجوى كرم فتستعد لحفل رأس السنة في رأس الخيمة بالتعاون مع الفنان العراقي وليد الشامي، وكانت نجوى قد أحيت نوفمبر الماضي حفلا بالسعودية ضمن حفلات صيف عسير. نهاية نوفمبر كان الظهور الأول للفنانة السورية أصالة نصري في موسم الرياض لتذرف الدموع خلال أغنية «ذاك الغبي» في موقف اثار استغراب الجمهور، أصالة التي لم تحرك ساكنا تجاه ما يتعرض له شعبها من ويلات الحرب اهتزت مشاعرها لكلمات أغنية، بل ان جدول حفلاتها مزدحم خلال الفترة المقبلة، أصالة لا تفوت مناسبة لدولة عربية إلا وحرصت على تهنئة شعبها وقيادتها.. متى تلتفت إلى أبناء جلدتها؟ بل متى يدرك هؤلاء انهم رسل محبة وسلام وأن الفنان لو تخلى يوما عن رسالته وطرح صوته في مزاد لمن يدفع أكثر لخسر الجمهور أصحاب الفضل عليه في ما وصل له من مكانة.

 

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close